الأقسامالكافيكتاب الجنائز
الكافي · رقم ٨

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ يَزِيدَ بْنِ خَلِيفَةَ الْخَوْلَانِيِّ وَ هُوَ يَزِيدُ بْنُ خَلِيفَةَ الْحَارِثِيُّ قَالَ سَأَلَ عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)وَ أَنَا حَاضِرٌ فَقَالَ تَخْرُجُ النِّسَاءُ إِلَى الْجَنَازَةِ وَ كَانَ(عليه السلام)مُتَّكِئاً فَاسْتَوَى جَالِساً ثُمَّ قَالَ إِنَّ الْفَاسِقَ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ آوَى إما عند فساد التركيب و الانحلال إلى البسائط إذ شكل البسيط الاستدارة، أو كناية عن سعة استعدادها و سذاجة خلقها في حد وحدتها الشخصية المبهمة عن جميع الصور التي هي مستعدة لها و حاملة لإمكانها الاستعدادي لأن المستدير أوسع الأشكال و خال عن المفاصل و المقاطع و النهايات و عري عن الحدود و الزوايا و الأضلاع بالفعل ثم ذكر رواية عجب الذنب. و قال: هو كناية عن الهيولى الباقية في أطوار زوال الصورة الجسدية و تبدل الصور المتفاسدة المتواردة عليها و بقاء تعلق النفس ببدنها الشخصي من حيث هيولاه الشخصية الباقية عند الموت، و في زمان البرزخ مع انقطاع تعلقها به و انصرام علاقتها بتدبيره من حيث صورته الزائلة و مزاجه الفاني و قوامه المنصرم، و ذلك التعلق المستمر الانحفاظ من حيث المادة مرجح عودها إليه و إرجاعها إلى تدبيره بصورة أخرى مستأنفة مثل الصورة الأولى الفاسدة عند الحشر الجسماني بإذن بارئها الفعال الحكيم انتهى. و ربما يأول عجب الذنب بالطينة التي وردت في رواية الكتاب بناء على أنه كناية عن أصل الشيء و آخره و منتهاه، فإن الطينة أيضا أصل خلقة الشيء و منتهاه أولا و آخرا. الحديث الثامن: مجهول. و المراد بالفاسق عثمان (لعنه الله). قوله (عليه السلام):" و كان ممن نذر رسول الله كأنه على بناء التفعيل. يقال: نذر الشيء أسقط و أنذره أسقطه و في بعض النسخ ممن هدر و هو أظهر، و في النهاية المشجب بكسر الميم عيدان تضم رءوسهما و تفرج بين قوائمها و تضع عليها عَمَّهُ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ وَ كَانَ مِمَّنْ هَدَرَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)دَمَهُ فَقَالَ لِابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَا تُخْبِرِي أَبَاكِ بِمَكَانِهِ كَأَنَّهُ لَا يُوقِنُ أَنَّ الْوَحْيَ يَأْتِي مُحَمَّداً فَقَالَتْ مَا كُنْتُ لِأَكْتُمَ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَدُوَّهُ فَجَعَلَهُ بَيْنَ مِشْجَبٍ لَهُ وَ لَحَفَهُ بِقَطِيفَةٍ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْوَحْيُ فَأَخْبَرَهُ بِمَكَانِهِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ عَلِيّاً(عليه السلام)وَ قَالَ اشْتَمِلْ عَلَى سَيْفِكَ ائْتِ بَيْتَ ابْنَةِ ابْنِ عَمِّكَ فَإِنْ ظَفِرْتَ بِالْمُغِيرَةِ فَاقْتُلْهُ فَأَتَى الْبَيْتَ فَجَالَ فِيهِ فَلَمْ يَظْفَرْ بِهِ فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَرَهُ فَقَالَ إِنَّ الْوَحْيَ قَدْ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ فِي الْمِشْجَبِ- وَ دَخَلَ عُثْمَانُ بَعْدَ خُرُوجِ عَلِيٍّ(عليه السلام)فَأَخَذَ بِيَدِ عَمِّهِ فَأَتَى بِهِ إِلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَلَمَّا رَآهُ أَكَبَّ عَلَيْهِ وَ لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ وَ كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)حَيِيّاً كَرِيماً فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا عَمِّي هَذَا الْمُغِيرَةُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ وَفَدَ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ آمَنْتَهُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)وَ كَذَبَ وَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ مَا آمَنَهُ فَأَعَادَهَا ثَلَاثاً وَ أَعَادَهَا أَبُو الثياب، و قد تعلق عليه الإداوة لتبريد الماء و هو من تشاجب إذا اختلط. و في الصحاح لحفت الرجل، طرحت عليه اللحاف، أو غطيته بثوب. قوله (عليه السلام)" أكب" أي نكس رأسه و لم يرفعه لئلا يقع نظره عليه، و إنما فعل ذلك لأنه كان حييا كريما و لا يريد أن يشافهه بالرد. قوله (عليه السلام):" آمنته" على صيغة الخطاب أو التكلم أي آمنته في الحرب قبل أن يأتي بالمدينة فدخل بأماني، و على التقديرين كان كذبا لأن النبي (صلى الله عليه و آله) لم يكن آمنه بل كان هدر دمه و عثمان أيضا لم يكن لقيه قبل دخول المدينة و روى الراوندي في الخرائج الخبر عن محمد بن عبد الحميد، عن عاصم بن حميد، عن يزيد بن خليفة، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) قاعدا فسأله رجل من القميين أ تصلي النساء على الجنائز؟ فقال: إن المغيرة بن أبي العاص ادعى أنه رمى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فكسرت رباعيته و شق شفتيه و كذب، و ادعى أنه قتل حمزة و كذب فلما كان يوم عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)ثَلَاثاً أَنَّى آمَنَهُ إِلَّا أَنَّهُ يَأْتِيهِ عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ يَأْتِيهِ عَنْ يَسَارِهِ فَلَمَّا كَانَ فِي الرَّابِعَةِ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ قَدْ جَعَلْتُ لَكَ ثَلَاثاً فَإِنْ قَدَرْتُ عَلَيْهِ بَعْدَ ثَالِثَةٍ قَتَلْتُهُ فَلَمَّا أَدْبَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- اللَّهُمَّ الْعَنِ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ وَ الْعَنْ مَنْ يُؤْوِيهِ وَ الْعَنْ مَنْ يَحْمِلُهُ وَ الْعَنْ مَنْ يُطْعِمُهُ وَ الْعَنْ مَنْ يَسْقِيهِ وَ الْعَنْ مَنْ يُجَهِّزُهُ وَ الْعَنْ مَنْ يُعْطِيهِ سِقَاءً أَوْ حِذَاءً أَوْ رِشَاءً أَوْ وِعَاءً وَ هُوَ يَعُدُّهُنَّ بِيَمِينِهِ وَ انْطَلَقَ بِهِ عُثْمَانُ فَآوَاهُ وَ أَطْعَمَهُ وَ سَقَاهُ وَ حَمَلَهُ وَ جَهَّزَهُ حَتَّى فَعَلَ جَمِيعَ مَا لَعَنَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَنْ يَفْعَلُهُ بِهِ ثُمَّ أَخْرَجَهُ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ يَسُوقُهُ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ أَبْيَاتِ الْمَدِينَةِ حَتَّى أَعْطَبَ اللَّهُ رَاحِلَتَهُ وَ نُقِبَ حِذَاهُ وَ وَرِمَتْ قَدَمَاهُ فَاسْتَعَانَ بِيَدَيْهِ وَ رُكْبَتَيْهِ وَ أَثْقَلَهُ جَهَازُهُ حَتَّى وَجَسَ بِهِ فَأَتَى شَجَرَةً فَاسْتَظَلَّ بِهَا لَوْ أَتَاهَا بَعْضُكُمْ مَا أَبْهَرَهُ ذَلِكَ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْوَحْيُ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَدَعَا عَلِيّاً(عليه السلام)فَقَالَ خُذْ سَيْفَكَ وَ انْطَلِقْ أَنْتَ وَ عَمَّارٌ وَ ثَالِثٌ لَهُمْ فَأْتِ الخندق ضرب على أذنيه فنام فلم يستيقظ حتى أصبح فخشي أن يؤخذ فتنكر و تقنع بثوبه. و جاء إلى منزل عثمان يطلبه و تسمى باسم رجل من بني سليم كان يجلب إلى عثمان الخيل و الغنم و السمن فجاء عثمان فأدخله منزله، و قال: ويحك ما صنعت ادعيت أنك رميت رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و ادعيت إنك شققت شفتيه، و كسرت رباعيته، و ادعيت أنك قتلت حمزة، فأخبره بما لقي و أنه ضرب على أذنه، فلما سمعت ابنة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بما صنع بأبيها و عمها صاحت فأسكتها عثمان، ثم خرج عثمان إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) و هو جالس في المسجد فاستقبله بوجهه و قال يا رسول الله: إنك آمنت عمي المغيرة و كذب، فصرف عنه رسول الله (صلى الله عليه و آله) وجهه، ثم استقبله من الجانب الأخر فقال: يا رسول الله إنك آمنت عمي المغيرة و كذب فصرف رسول الله وجهه عنه ثم قال: آمناه و أجلناه ثلاثا و ساق الحديث نحوا مما في المتن فظهر أن الخطاب أظهر و أنه لا وجه له لمن قرأ أمنته على بناء التفعيل بصيغة المتكلم أي جعلته مؤمنا لكن في خبر الكتاب. التكلم أظهر لما ستعرف. قوله (عليه السلام):" فأعادها ثلاثا" هذا من كلام الإمام (عليه السلام) و الضمير راجع إلى كلام عثمان بتأويل الكلمة، أو الجملة أي أعاد قوله و الذي بعثك بالحق إني آمنته و قوله و أعادها أبو عبد الله (عليه السلام) ثلاثا كلام الراوي أي أنه (عليه السلام) كلما أعاد كلام عثمان أتبعه بقوله و الذي بعثه بالحق نبيا ما آمنه، و قوله إني آمنته بيان لمرجع الضمير في قوله أعادها أولا و أحال المرجع في الثاني على الظهور، و يحتمل أن يكون قوله إني آمنته بدلا عن الضمير المؤنث في الموضعين معا بأن يكون مراد الراوي أنه (عليه السلام) لم يقل فأعادها ثلاثا بل كرر القول بعينه ثلاثا، فيحتمل أن يكون (عليه السلام) كرر و الذي بعثه أيضا و أحال الراوي على الظهور، أو يكون المراد إلى آخره، و أن يكون (عليه السلام) قال ذلك مرة بعد الأولى أو بعد الثالثة، و على التقادير قوله إلا أنه استثناء من قوله ما آمنه أي لم يكن آمنه إلا أنه أي عثمان يأتي النبي (صلى الله عليه و آله) عن يمينه و عن شماله و يلح و يبالغ ليأخذ منه (عليه السلام) الأمان و في بعض النسخ إني آمنه على صيغة الماضي الغائب فأنى بالفتح و التشديد للاستفهام الإنكاري و الاستثناء متعلق به لكن في أكثر النسخ بصيغة المتكلم. قوله (عليه السلام):" قد جعلت لك ثلاثا" أي ثلاث ليال و الرشاء ككساء الحبل. عَنْ ظَهْرِهَا فَلَمَّا أَنْ رَأَى مَا بِظَهْرِهَا قَالَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مَا لَهُ قَتَلَكِ قَتَلَهُ اللَّهُ وَ كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الْأَحَدِ وَ بَاتَ عُثْمَانُ مُلْتَحِفاً بِجَارِيَتِهَا فَمَكَثَ الْإِثْنَيْنَ وَ الثَّلَاثَاءَ وَ مَاتَتْ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ فَلَمَّا حَضَرَ أَنْ يَخْرُجَ بِهَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَاطِمَةَ(عليها السلام)فَخَرَجَتْ(عليه السلام)وَ نِسَاءُ الْمُؤْمِنِينَ مَعَهَا وَ خَرَجَ عُثْمَانُ يُشَيِّعُ جَنَازَتَهَا فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ مَنْ أَطَافَ الْبَارِحَةَ بِأَهْلِهِ أَوْ بِفَتَاتِهِ فَلَا يَتْبَعَنَّ جَنَازَتَهَا قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثاً فَلَمْ يَنْصَرِفْ فَلَمَّا كَانَ فِي الرَّابِعَةِ قَالَ لَيَنْصَرِفَنَّ أَوْ لَأُسَمِّيَنَّ بِاسْمِهِ فَأَقْبَلَ عُثْمَانُ مُتَوَكِّئاً عَلَى مَوْلًى لَهُ مُمْسِكاً بِبَطْنِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَشْتَكِي بَطْنِي فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْذَنَ قوله (عليه السلام):" و هو يعدهن" أي الإمام (عليه السلام)، أو النبي (صلى الله عليه و آله) و نقب على المعلوم و الضمير راجع إلى الله أو على المجهول. قوله (عليه السلام):" حتى وجس به" الوجس الفزع أي خاف الموت على نفسه أو خيف عليه، و في بعض النسخ حسر به أي (أعيا) و في بعضها و جربه. قال الجوهري: و جرت منه بالكسر: خفت، و في بعضها بالخاء المعجمة و الزاء، أي طعن بالجهاز و أثر في بدنه، و السمرة بضم الميم من شجر الطلح. قوله (عليه السلام):" ما أبهره" كلمة ما نافية، و البهرة تتابع النفس للإعياء، أي لم يمش مكانا بعيدا مع هذه المشقة التي تحملها بل ذهب إلى مكان لو أتاه بعضكم من المدينة ماشيا لم يحصل له إعياء و تعب فأعجزه الله في هذه المسافة القليلة مع العدة التي أعدها له عثمان بإعجاز النبي (صلى الله عليه و آله). قال الجوهري: البهرة بالضم تتابع النفس، و بالفتح المصدر يقال: (بهره) الحمل يبهره بهرا أي أوقع عليه البهر فانبهر أي تتابع نفسه، و ربما يقرأ على صيغة التعجب أي تنحى بعيدا عن الطريق و لم ينفعه ذلك و هو بعيد، و قال الجوهري: قنيت الحياء بالكسر قنيانا أي لزمته قال: عنترة أقنى حياءك لا أبا لك و اعلمي أني امرؤ سأموت إن لم أقتل، و الحطم الكسر و في بعض النسخ بالخاء المعجمة يقال: خطمه لِي أَنْصَرِفُ قَالَ انْصَرِفْ وَ خَرَجَتْ فَاطِمَةُ(عليها السلام)وَ نِسَاءُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهَاجِرِينَ فَصَلَّيْنَ عَلَى الْجِنَازَةِ

الكافي — كتاب الجنائز · بَابُ النَّوَادِرِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.