عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ رَبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمٍ الْعَامِرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ جَاءَ إِلَى قَبْرِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا(عليه السلام)وَ كَانَ سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُحْيِيَهُ لَهُ فَدَعَاهُ فَأَجَابَهُ وَ خَرَجَ إِلَيْهِ مِنَ الْقَبْرِ فَقَالَ لَهُ مَا تُرِيدُ مِنِّي فَقَالَ لَهُ أُرِيدُ أَنْ تُؤْنِسَنِي كَمَا كُنْتَ فِي الدُّنْيَا الحديث السادس و الثلاثون: حسن. و يدل على أن الموت أيضا نعمة كالحياة. قوله (عليه السلام):" يوضيهم" أي يذهب بهم إلى الخلاء و ينجيهم و يغسلهم. الحديث السابع و الثلاثون: مجهول، مرسل. و يدل على أن يحيى (عليه السلام) مات قبل زكريا، و ينافيه الأخبار الدالة على كون يحيى وصيا لعيسى (عليهما السلام) و حمله على أنه أحياه الله تعالى بعد ذلك و صار وصيا. بعيد، و أبعد منه القول: بأن يحيى بن زكريا المذكور في هذا الخبر غير الشهيد المذكور في غيره و لعل أحدهما ورد موافقا لروايات المخالفين تقية. فإن قيل إدراك حرارة الموت أي شدته بعد الإحياء كانت لا محالة واقعة فلم لم يقبل المكث في الدنيا. قلت: حرارة الموت إنما يكون بعد الائتلاف و عود العلائق المنقطعة مرة ثانية، فأما الموت قبل ذلك فليس فيه شدة، لأن العلائق القديمة قد انقطعت و زالت و لم تحدث بعد علاقة مجددة و ألفه محدثة و لذا لا يكون ذلك في إحياء القبر أيضا للمؤمنين، و ربما يقال: إن استجابة فَقَالَ لَهُ يَا عِيسَى مَا سَكَنَتْ عَنِّي حَرَارَةُ الْمَوْتِ وَ أَنْتَ تُرِيدُ أَنْ تُعِيدَنِي إِلَى الدُّنْيَا وَ تَعُودَ عَلَيَّ حَرَارَةُ الْمَوْتِ فَتَرَكَهُ فَعَادَ إِلَى قَبْرِهِ
الكافي — كتاب الجنائز · بَابُ النَّوَادِرِ