قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ مُصَنِّفُ هَذَا الْكِتَابِ (رحمه الله) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)عَنْ أَفْضَلِ مَا يَتَقَرَّبُ بِهِ الْعِبَادُ إِلَى كتاب الصلاة و بيان فضلها من بين العبادات بسم الله الرحمن الرحيم الْحَمْدُ لِلّٰهِ وَ سَلٰامٌ عَلىٰ عِبٰادِهِ الَّذِينَ اصْطَفىٰ. و بعد فهذا هو المجلد السادس من كتاب مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول مما ألفه أفقر العباد إلى ربه الغني محمد باقر بن محمد تقي أوتيا كتابهما يمينا و حوسبا حسابا يسيرا. كتاب الصلاة باب فضل الصلاة الحديث الأول: صحيح. قوله (عليه السلام):" بعد المعرفة" ينبغي تعميمها بحيث تشتمل جميع العقائد. و اعلم أن العبادة تحتمل معنيين. رَبِّهِمْ وَ أَحَبِّ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا هُوَ فَقَالَ مَا أَعْلَمُ شَيْئاً بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ أَفْضَلَ مِنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ أَ لَا تَرَى أَنَّ الْعَبْدَ الصَّالِحَ- عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ(عليها السلام)قَالَ وَ أَوْصٰانِي بِالصَّلٰاةِ وَ الزَّكٰاةِ مٰا دُمْتُ حَيًّا أحدهما: أن المعرفة أفضل الأعمال لكن بعد المعرفة ليس شيء أفضل من الصلاة، و الثاني: أن الأعمال التي يأتي بها العبد بعد حصول المعارف الخمس: الصلاة أفضل منها، إذ لا فضل لعمل بدون المعرفة حتى يكون للصلاة فضل، أو يكون أفضل من غيرها مع أنه يقتضي أن يكون لغيرها، فضل أيضا فتأمل. قال: الشيخ البهائي (ره): المراد بالمعرفة في قوله" (عليه السلام)" لا أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة ما يتحقق بها الإيمان عندنا من المعارف الخمس، و ما قصده (عليه السلام) من أفضلية الصلاة على غيرها من الأعمال و إن لم يدل عليها منطوق الكلام إلا أن المفهوم منه بحسب العرف ذلك كما يفهم من قولنا: ليس بين أهل البلد أفضل من زيد أفضليته عليهم و إن كان منطوقه نفي أفضليتهم عليه و هو لا يمنع المساواة، هذا و في جعله (عليه السلام) قول عيسى: على نبينا و (عليه السلام):" وَ أَوْصٰانِي بِالصَّلٰاةِ وَ الزَّكٰاةِ مٰا دُمْتُ حَيًّا" مؤيدا لأفضلية الصلاة بعد المعرفة على غيرها من الأفعال نوع خفاء، و لعل وجهه ما يستفاد من تقديمه (عليه السلام) ما هو من قبيل الاعتقادات في مفتتح كلامه ثم أردفه ذلك بالأعمال البدنية و المالية، و تصويره لها بالصلاة مقدما لها على الزكاة، و لا يبعد أن يكون التأييد لمجرد تفضيل الصلاة على غيرها من الأعمال من غير ملاحظة تفضيل المعرفة عليها، و يؤيده عدم إيراده (عليه السلام) صدر الآية في صدد التأييد، و الآية هكذا:" قٰالَ إِنِّي عَبْدُ اللّٰهِ آتٰانِيَ الْكِتٰابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا وَ جَعَلَنِي مُبٰارَكاً أَيْنَ مٰا كُنْتُ وَ أَوْصٰانِي" الآية.
الكافي — كتاب الصلاة · بَابُ فَضْلِ الصَّلَاةِ