عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)يَوْماً يَا حَمَّادُ تُحْسِنُ أَنْ تُصَلِّيَ قَالَ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي أَنَا أَحْفَظُ كِتَابَ حَرِيزٍ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ لَا عَلَيْكَ يَا حَمَّادُ قُمْ فَصَلِّ قَالَ فَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ مُتَوَجِّهاً إِلَى الْقِبْلَةِ فَاسْتَفْتَحْتُ الصَّلَاةَ فَرَكَعْتُ وَ سَجَدْتُ فَقَالَ يَا حَمَّادُ لَا تُحْسِنُ أَنْ تُصَلِّيَ مَا أَقْبَحَ بِالرَّجُلِ مِنْكُمْ يَأْتِي عَلَيْهِ سِتُّونَ سَنَةً أَوْ سَبْعُونَ سَنَةً فَلَا يُقِيمُ صَلَاةً وَاحِدَةً بِحُدُودِهَا عطف العام على الخاص، و قد يفسر بأعمال الحج و يحتمل الهدي لأن الكفار كانوا يذبحون باسم اللات و العزى. قوله (عليه السلام):" و محياي" قال شيخنا البهائي (ره) قد يفسر المحيا بالخيرات التي يقع في حال الحياة، و الممات بالخيرات التي تصل إلى الغير بعد الموت كالوصية بشيء للفقراء، و كالتدبير و سائر ما ينتفع به الناس بعدك. أقول: و يحتمل أن يكون المراد أني أريد الحياة إذا كانت وفقا لرضاه تعالى و الموت إذا أراده تعالى و لعله و أظهر. الحديث الثامن: حسن و في الفقيه صحيح. قوله (عليه السلام):" لا عليك" أي لا بأس عليك في العمل بكتابه، أو في القيام و الصلاة أو ليس عليك العمل بكتابه إذ يجب عليك الاستعلام مني كذا أفيد و قال: شيخنا البهائي (ره) لا نافية للجنس، و حذف اسمها في أمثال هذا مشهور. قوله (عليه السلام):" فاستفتحت" الظاهر أنه كان اكتفى بأقل الواجب لا بما ذكر قوله (عليه السلام):" ما أقبح بالرجل" قال: شيخنا البهائي (ره) فصل (عليه السلام) بين فعل التعجب و معموله و هو مختلف فيه بين النحاة، و منعه الأخفش، و المبرد، و جوزه المازني و الفراء بالظرف ناقلا عن العرب إنهم يقولون ما أحسن بالرجل أن تَامَّةً قَالَ حَمَّادٌ فَأَصَابَنِي فِي نَفْسِي الذُّلُّ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَعَلِّمْنِي الصَّلَاةَ فَقَامَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ مُنْتَصِباً فَأَرْسَلَ يَدَيْهِ جَمِيعاً عَلَى فَخِذَيْهِ قَدْ ضَمَّ أَصَابِعَهُ وَ قَرَّبَ بَيْنَ قَدَمَيْهِ حَتَّى كَانَ بَيْنَهُمَا قَدْرُ ثَلَاثِ أَصَابِعَ مُنْفَرِجَاتٍ وَ اسْتَقْبَلَ بِأَصَابِعِ رِجْلَيْهِ جَمِيعاً الْقِبْلَةَ لَمْ يُحَرِّفْهُمَا عَنِ الْقِبْلَةِ وَ قَالَ بِخُشُوعٍ اللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ قَرَأَ الْحَمْدَ بِتَرْتِيلٍ وَ قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ ثُمَّ صَبَرَ يصدق، و صدوره عن الإمام (عليه السلام) من أقوى الحجج على جوازه،" و منكم" حال من الرجل أو وصف له فإن لامه جنسية و المراد: ما أقبح بالرجل من الشيعة أو من صلحائهم،" بحدودها" متعلق بيقيم و" تامة" إما حال من حدودها أو نعت ثان لصلاته. قوله (عليه السلام):" منتصبا" يدل على الانتصاب و هو استواء فقرات الظهر و إرسال اليدين و ضم الأصابع حتى الإبهام، و أن أقل تفريج القدمين في الفصل ثلاث أصابع مفرجات. و أكثره في سائر الأخبار شبر. قوله (عليه السلام):" بخشوع" أي تذلل و خوف و خضوع و بذلك فسر الخشوع في قوله تعالى الَّذِينَ هُمْ فِي صَلٰاتِهِمْ خٰاشِعُونَ و في الصحاح خشع ببصره أي غضه و قال: الشيخ الطبرسي (ره) الخشوع يكون بالقلب و بالجوارح، فأما بالقلب فهو أن يفزع قلبه بجمع الهمة بها و الإعراض عما سواها فلا يكون فيه غير العبادة و المعبود، و أما بالجوارح فهو غض البصر و الإقبال عليها و ترك الالتفات و العبث. قوله (عليه السلام):" بترتيل" قال: الشيخ البهائي (ره) الترتيل التأني و تبين الحروف بحيث يتمكن السامع من عدها. مأخوذ من قولهم ثغر رتل و مرتل إذا كان مفلجا و به فسر قوله تعالى وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا و عن أمير المؤمنين (عليه السلام) هُنَيَّةً بِقَدْرِ مَا يَتَنَفَّسُ وَ هُوَ قَائِمٌ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حِيَالَ وَجْهِهِ وَ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ هُوَ قَائِمٌ ثُمَّ رَكَعَ وَ مَلَأَ كَفَّيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ مُنْفَرِجَاتٍ وَ رَدَّ رُكْبَتَيْهِ إِلَى خَلْفِهِ حَتَّى اسْتَوَى ظَهْرُهُ حَتَّى لَوْ صُبَّ عَلَيْهِ قَطْرَةٌ مِنْ مَاءٍ أَوْ دُهْنٍ لَمْ تَزُلْ لِاسْتِوَاءِ ظَهْرِهِ وَ مَدَّ عُنُقَهُ وَ غَمَّضَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ سَبَّحَ ثَلَاثاً بِتَرْتِيلٍ فَقَالَ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ ثُمَّ اسْتَوَى قَائِماً فَلَمَّا اسْتَمْكَنَ مِنَ الْقِيَامِ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ثُمَّ كَبَّرَ وَ هُوَ قَائِمٌ وَ رَفَعَ يَدَيْهِ أنه حفظ الوقوف و بيان الحروف أي مراعاة الوقف و الحسن و الإتيان بالحروف على الصفات المعتبرة من الهمس و الجهر و الاستعلاء و الإطباق و الغنة و أمثالها، و الترتيل بكل من هذين التفسيرين مستحب، و من حمل الأمر في الآية على الوجوب فسر الترتيل بإخراج الحروف من مخارجها على وجه يتميز و لا يندمج بعضها في بعض" و هنية" بضم الهاء و تشديد الياء بمعنى الوقت اليسير مصغر هنة بمعنى الوقت و ربما قيل هنيهة بإبدال الياء هاء، و أما هنيئة بالهمزة فغير صواب: و قوله (عليه السلام):" يتنفس" على بناء للمفعول. قوله (عليه السلام)" حيال وجهه" أي بإزائه و المراد أنه (عليه السلام) لم يرفع يديه بالتكبير أزيد من محاذات وجهه، و ملأ كفيه من ركبتيه أي ما سهما بكل كفيه و لم يكتف بوضع أطرافها، و الظاهر أن المراد بالكف هنا ما يشمل الأصابع أيضا و ما تضمنه الخبر من تغميضه (عليه السلام) عينه حال ركوعه ينافي ما هو المشهور بين الأصحاب من نظر المصلي جال ركوعه إلى ما بين قدميه كما يدل عليه خبر زرارة، و الشيخ في النهاية: عمل بالخبرين معا و جعل التغميض أفضل، و المحقق عمل بخبر حماد و الشهيد في الذكرى: جمع بين الخبرين بأن الناظر إلى ما بين قدميه يقرب صورته من صورة المغمض. و كلامه هذا يعطي أن إطلاق حماد التغميض على هذه الصورة الشبيهة به مجاز، و ربما يتراءى من كلامه معنى آخر و هو أن صورة الناظر إلى ما بين قدميه لما كانت شبيهة بصورة المغمض ظن حماد أنه التغميض و هو بعيد، و التخيير حِيَالَ وَجْهِهِ ثُمَّ سَجَدَ وَ بَسَطَ كَفَّيْهِ مَضْمُومَتَيِ الْأَصَابِعِ بَيْنَ يَدَيْ رُكْبَتَيْهِ حِيَالَ وَجْهِهِ فَقَالَ- سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَ بِحَمْدِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ لَمْ يَضَعْ شَيْئاً مِنْ جَسَدِهِ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ وَ سَجَدَ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَعْظُمٍ الْكَفَّيْنِ وَ الرُّكْبَتَيْنِ وَ أَنَامِلِ إِبْهَامَيِ الرِّجْلَيْنِ وَ الْجَبْهَةِ وَ الْأَنْفِ وَ قَالَ سَبْعَةٌ مِنْهَا فَرْضٌ يُسْجَدُ عَلَيْهَا وَ هِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ وَ أَنَّ الْمَسٰاجِدَ لِلّٰهِ فَلٰا تَدْعُوا مَعَ اللّٰهِ أَحَداً وَ هِيَ الْجَبْهَةُ وَ الْكَفَّانِ وَ الرُّكْبَتَانِ وَ الْإِبْهَامَانِ وَ وَضْعُ الْأَنْفِ عَلَى الْأَرْضِ سُنَّةٌ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ فَلَمَّا اسْتَوَى جَالِساً قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ قَعَدَ عَلَى فَخِذِهِ الْأَيْسَرِ وَ قَدْ وَضَعَ ظَاهِرَ قَدَمِهِ الْأَيْمَنِ عَلَى بَطْنِ قَدَمِهِ الْأَيْسَرِ وَ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ رَبِّي وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ ثُمَّ كَبَّرَ وَ هُوَ جَالِسٌ وَ سَجَدَ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ وَ قَالَ كَمَا قَالَ فِي الْأُولَى وَ لَمْ يَضَعْ شَيْئاً مِنْ بَدَنِهِ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ فِي رُكُوعٍ وَ لَا سُجُودٍ وَ كَانَ مُجَّنِّحاً وَ لَمْ يَضَعْ ذِرَاعَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ عَلَى لا يخلو من وجه. قوله (عليه السلام):" بين يدي ركبتيه" أي قدامهما و قريبا منهما. قوله (عليه السلام):" و أنامل إبهامي الرجلين" جمع الأنامل تجوزا، أو رأى حماد، أو توهم أنه (عليه السلام) وضع مجموع الإبهام و هي مشتملة على أنملتين فتكون أربعا. قوله (عليه السلام)" و قال سبعة" ظاهره أن فعله (عليه السلام) كان صورة الصلاة، و يحتمل أن يكون قوله هذا بعد الصلاة، أو أنه سمع في وقت آخر فأضاف إلى هذا الخبر، و قال: الشيخ البهائي (ره) تفسيره (عليه السلام) المساجد في الآية بالأعضاء السبعة التي يسجد عليها مروي عن الجواد (عليه السلام) أيضا لما سأله المعتصم عنها و معنى فلا تدعوا مع الله أحدا و الله أعلم: لا تشركوا معه غيره في سجودكم عليها، و أما ما في بعض التفاسير من أن المراد بالمساجد الأماكن المعروفة التي يصلي فيها فمما لا تعويل عليه بعد هذا التفسير المنقول عن أصحاب العصمة (سلام الله عليهم أجمعين). قوله (عليه السلام):" مجنحا" أي رافعا مرفقيه عن الأرض حال السجود جاعلا يديه كالجناحين، فقوله" و لم يضع" عطف تفسيري، و قوله:" و صلى ركعتين على هذا." هَذَا وَ يَدَاهُ مَضْمُومَتَا الْأَصَابِعِ وَ هُوَ جَالِسٌ فِي التَّشَهُّدِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ التَّشَهُّدِ سَلَّمَ فَقَالَ يَا حَمَّادُ هَكَذَا صَلِّ قال: الشيخ (ره) هذا يعطي أنه (عليه السلام) قرأ سورة التوحيد في الركعة الثانية أيضا و هو ينافي المشهور بين أصحابنا من استحباب مغايرة السورة في الركعتين و كراهة تكرار الواحدة فيهما إذا أحسن غيرها، كما رواه علي بن جعفر عن أخيه الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) و يؤيد ما مال إليه بعضهم من استثناء سورة الإخلاص عن هذا الحكم و هو جيد، و يعضده ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) صلى ركعتين و قرأ في كل منهما قل هو الله أحد، و كون ذلك لبيان الجواز بعيد، و لعل استثناء سورة الإخلاص بين السور و اختصاصها بهذا الحكم لما فيه مزيد الشرف و الفضل، و قد روى الشيخ الصدوق عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: من مضى عليه يوم واحد فصلى فيه خمس صلوات و لم يقرأ فيها بقل هو الله أحد قيل له يا عبد الله لست من المصلين، و روى الشيخ أبو علي الطبرسي في تفسيره عن أبي الدرداء عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال أ يعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟ قلت يا رسول و من يطيق ذلك؟ قال: اقرأ قل هو الله أحد، و قد ذكر بعض العلماء في وجه معادلة هذه السورة لثلث القرآن كلاما حاصله أن مقاصد القرآن الكريم ترجع عند التحقيق إلى ثلاثة معان، معرفة الله تعالى، و معرفة السعادة و الشقاوة الأخروية، و العلم بما يوصل إلى السعادة و يبعد عن الشقاوة، و سورة الإخلاص تشتمل على الأصل الأول و هو معرفة الله تعالى و توحيده و تنزيهه عن مشابهة الخلق بالصمدية و نفي الأصل و الفرع و الكفو كما سميت الفاتحة أم القرآن لاشتمالها على تلك الأصول الثلاثة عادلت هذه السورة ثلث القرآن لاشتمالها على واحد من تلك الأصول.
الكافي — كتاب الصلاة · بَابُ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ وَ الْحَدِّ فِي التَّكْبِيرِ وَ مَا يُقَالُ عِنْدَ ذَلِكَ