مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)مَا يُجْزِئُ مِنَ الْقَوْلِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ التسوية إنما هي للمنفرد، و وافقه العلامة في المنتهى، و ظاهر علي بن بابويه أن التسبيح أفضل للإمام و غيره، و أطلق ابن أبي عقيل، و ابن إدريس أفضليته، و صرح ابن أبي عقيل بشمول ذلك لمن نسي القراءة في الأوليين و قال ابن الجنيد: الأفضل للإمام التسبيح إذا تيقن أنه ليس معه مسبوق و إن علم دخول المسبوق أو جوزه قرأ ليكون ابتداء صلاته الداخل بقراءة و المأموم يقرأ فيهما و المنفرد يجزيه مهما فعل هذا كلامه و لم أطلع على قائل بأفضلية القراءة للمنفرد غير أن بعض الأصحاب المعاصرين مال إلى ذلك انتهى، و ما اختاره في الاستبصار لا يخلو من قوة كما يدل عليه هذا الخبر. الحديث الثاني: مجهول كالصحيح. و نقل جماعة من الأصحاب الإجماع على عدم تعيين قراءة الفاتحة في الركعة الثالثة و الرابعة من اليومية، و أن المكلف غير الناسي للفاتحة في الأوليين يتخير بينهما و بين التسبيحات، و أما من نسي الفاتحة فيهما فالشيخ في الخلاف على أنه يتعين عليه قراءتها في الأخيرتين و اختلفوا في العدد المجزي فقيل: بالتسع بإسقاط التكبير في الجميع و هو الذي ذكره حريز بن عبد الله في كتابه الذي ألفه في الصلاة، و ذهب إليه ابن بابويه، و أبو الصلاح و يدل عليه خبر رجاء الذي حمل الرضا (عليه السلام) إلى خراسان في عيون أخبار الرضا و غيره، و ذهب السيد في المصباح، و الشيخ في المبسوط و الجمل، و ابن البراج، و سلار، و ابن إدريس إلى زيادة التكبير بعد التسع، و لم نظفر لهم في ذلك بمستند، و ذهب الشيخ في النهاية و الاقتصاد: إلى أنها اثنتا عشرة تسبيحة بتكرير الأربع ثلاثا، و به قال ابن أبي عقيل غير أنه قال الْأَخِيرَتَيْنِ قَالَ أَنْ تَقُولَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ تُكَبِّرُ وَ تَرْكَعُ يقولها سبعا أو خمسا و أدناه ثلاث و مستنده أيضا غير معلوم إلا ما ورد في فقه الرضا (عليه السلام) و بعض نسخ العيون في خبر الرجاء، و الظاهر أنه من زيادة النساخ لأنا لم نجده في نسخة القديمة و في بعض النسخ السرائر أيضا زيد التكبير في خبر حريز و هو أيضا من غلط النساخ، و ذهب ابن الجنيد إلى الاكتفاء بالتسبيح و التكبير و التحميد من غير ترتيب، و ذهب المفيد و جماعة من المتأخرين إلى وجوب التسبيحات الأربع على الترتيب المشهور مرة، و قال بعض المتأخرين الأولى العمل بخبر الأربع مع ضم الاستغفار و ليس ببعيد، و إن كان العمل بخبر التسع أقوى، و روى أبو طالب الطبرسي في كتاب الاحتجاج أن الحميري كتب إلى القائم (عليه السلام) يسأله عن الركعتين الأخيرتين أنه قد كثرت فيهما الروايات فبعض يروي أن قراءة الحمد وحدها أفضل، و بعض يروي أن التسبيح فيهما أفضل، فالفضل لأيهما لنستعمله؟ فأجاب (عليه السلام) قد نسخت قراءة أم الكتاب. في هاتين الركعتين التسبيح، و الذي نسخ التسبيح قول العالم (عليه السلام) كل صلاة لا قراءة فيها فهي خداج إلا للعليل أو من يكثر عليه السهو فيتخوف بطلان الصلاة عليه انتهى، و قد بسطنا القول في المسألة و شروح هذا الخبر و تأويله في كتابنا الكبير.
الكافي — كتاب الصلاة · بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ وَ التَّسْبِيحِ فِيهِمَا