عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْمَاضِيَ(عليه السلام)عَمَّا أَقُولُ فِي سَجْدَةِ الشُّكْرِ فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ فَقَالَ قُلْ وَ أَنْتَ سَاجِدٌ- اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ أُشْهِدُ مَلَائِكَتَكَ وَ أَنْبِيَاءَكَ وَ رُسُلَكَ وَ جَمِيعَ خَلْقِكَ أَنَّكَ اللَّهُ رَبِّي وَ الْإِسْلَامَ دِينِي وَ مُحَمَّداً نَبِيِّي وَ عَلِيّاً وَ فُلَاناً وَ فُلَاناً إِلَى آخِرِهِمْ أَئِمَّتِي بِهِمْ أَتَوَلَّى وَ مِنْ عَدُوِّهِمْ أَتَبَرَّأُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ دَمَ الْمَظْلُومِ ثَلَاثاً اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ بِإِيوَائِكَ بالسجود و يحتمل أن يكون (ره) حمله علي الدعاء بين السجدتين لكنه بعيد جدا،" و الهجوع النوم". الحديث السابع عشر: حسن. و يدل على استحباب تعفير الجبين بين السجدتين كما ذكره الأصحاب. قال في المدارك: استحباب سجدتي الشكر عند تجدد النعم و دفع النقم قول علمائنا، و أكثر العامة: استحبابهما عقيب الصلاة شكرا على التوفيق لأدائها، فقال في التذكرة: إنه مذهب علمائنا أجمع خلافا للجمهور، و يستحب فيهما الدعاء و أفضله المأثور، و روي أن أدناه أن يقول شكرا لله ثلاثا و يستحب تعفير الجبين بينها و به يتحقق تعدد السجود و هو مستحب باتفاقنا. قوله (عليه السلام):" أنشدك". أنشد على وزن أقعد يقال: نشدت فلانا و أنشده أي قلت له نشدتك بالله أي سألتك بالله، و المراد هنا أسألك بحقك أن تأخذ بدم المظلوم أي الحسين (عليه السلام). و تنتقم من قاتليه و من الأولين الذين أسسوا أساس الظلم عليه و علي أبيه و أخيه، أو المعنى أنشدك بحق دم المظلوم أن تنتقم من ظالميه فيكون المقسم عليه مقدرا. قوله (عليه السلام):" بإيوائك" الوأي بمعنى الوعد، و الإيواء لم يأت في اللغة عَلَى نَفْسِكَ لِأَوْلِيَائِكَ لِتُظْفِرَنَّهُمْ بِعَدُوِّكَ وَ عَدُوِّهِمْ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى الْمُسْتَحْفَظِينَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْيُسْرَ بَعْدَ الْعُسْرِ ثَلَاثاً ثُمَّ ضَعْ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَرْضِ وَ تَقُولُ يَا كَهْفِي حِينَ تُعْيِينِي الْمَذَاهِبُ وَ تَضِيقُ عَلَيَّ الْأَرْضُ بِمٰا رَحُبَتْ وَ يَا بَارِئَ خَلْقِي رَحْمَةً بِي وَ قَدْ كَانَ عَنْ خَلْقِي غَنِيّاً صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى الْمُسْتَحْفَظِينَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ثُمَّ ضَعْ خَدَّكَ الْأَيْسَرَ وَ تَقُولُ يَا مُذِلَّ كُلِّ جَبَّارٍ وَ يَا مُعِزَّ كُلِّ ذَلِيلٍ قَدْ وَ عِزَّتِكَ بَلَغَ بِي مَجْهُودِي- ثَلَاثاً ثُمَّ تَقُولُ- يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ يَا كَاشِفَ الْكُرَبِ الْعِظَامِ ثَلَاثاً ثُمَّ تَعُودُ لِلسُّجُودِ فَتَقُولُ مِائَةَ مَرَّةٍ- شُكْراً شُكْراً ثُمَّ تَسْأَلُ حَاجَتَكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بهذا المعنى، و عدم ذكرهم لا يدل على العدم مع أنه يمكن أن يكون من قولهم آوى فلانا: أي أجاره و أسكنه، فكأن الواعد يؤدي الوعد إلى نفسه لكنه بعيد، قال في النهاية: في حديث وهب أن الله تعالى قال: إني أويت على نفسي أن أذكر من من ذكرني قال القتيبي هذا غلط إلا أن يكون من المقلوب. و الصحيح وأيت من الوأي و هو الوعد يقول: جعلته وعدا على نفسي انتهى، و الوعد هو الذي قال الله تعالى وَعَدَ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضىٰ لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لٰا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً. و قوله (عليه السلام):" لتظفرنهم" متعلق بالإيواء و اللام جواب للقسم الذي تضمنه الإيواء. و قوله (عليه السلام):" على المستحفظين" بالبناء للفاعل أي الحافظين للشرع و الدين أو الطالبين لحفظهما من غيرهم من نوابهم و رواة أخبارهم أو بالبناء للمفعول أي الذين استحفظوهما أي طلب الله منهم حفظهما و حفظ كتاب الله تعالى كما قال
الكافي — كتاب الصلاة · بَابُ السُّجُودِ وَ التَّسْبِيحِ وَ الدُّعَاءِ فِيهِ فِي الْفَرَائِضِ وَ النَّوَافِلِ وَ مَا يُقَالُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ