الأقسامالكافيكتاب الصلاة
الكافي · رقم ٥

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ يسهو ثلاث مرات متوالية، و به قال: ابن حمزة، و قال: ابن إدريس حده أن يسهو في شيء واحد أو فريضة واحدة ثلاث مرات. أو يسهو في أكثر الخمس أعني ثلاث صلوات من الخمس فيسقط حكم السهو في الفريضة الرابعة، و ذهب أكثر المتأخرين إلى الرجوع إلى العادة. الحديث الثالث: حسن كالصحيح. الحديث الرابع: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام):" إذا دخلت" قيل المراد إرادة الدخول و لا ضرورة في الحمل عليه. الحديث الخامس: مرسل. و يستنبط منه أحكام جمة مهمة. عليه السلام قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْإِمَامِ يُصَلِّي بِأَرْبَعَةِ أَنْفُسٍ أَوْ خَمْسَةِ أَنْفُسٍ وَ يُسَبِّحُ اثْنَانِ عَلَى أَنَّهُمْ صَلَّوْا ثَلَاثاً وَ يُسَبِّحُ ثَلَاثَةٌ عَلَى أَنَّهُمْ صَلَّوْا أَرْبَعاً وَ يَقُولُ هَؤُلَاءِ قُومُوا وَ يَقُولُ هَؤُلَاءِ الأول: حكم سهو الإمام و المأموم. قوله (عليه السلام):" فيسبح اثنان" يدل على أن إعلام الإمام و المأموم ما في ضميرهم بالآخر ينبغي أن يكون بالتسبيح فإنه لا يجوز الكلام و التسبيح لكونه ذكرا أحسن من الإشارة بالأصابع و غيرها، و قوله و يقول هؤلاء أي بالإشارة أو بالتسبيح. و اعلم أن السهو يطلق في الأخبار كثيرا على الشك و على ما يشمله المعنى المشهور و لا ريب في شموله في هذا الخبر للشك. و لا خلاف في رجوع كل من الإمام و المأموم عند عروض الشك إلى الآخر مع حفظه له في الجملة. سواء كان الشك في الركعات أو في الأفعال، و يدل عليه أخبار أخر و جملة القول فيه أنه مع شك الإمام أو المأموم أو اختلافهما لا يخلو من أن يكون المأموم واحدا أو متعددا و على التقادير لا يخلو من أن يكون المأموم رجلا أو امرأة عادلين أو فاسقين أو صبيا مميزا و على التقادير لا يخلو من أن يكون المأموم أو الإمام متيقنا أو ظانا أو شاكا، و على تقدير اشتراك الشك بينهما لا يخلو من أن يكونا موافقين في الشك أو مخالفين، و على تقدير الاختلاف إما أن يكون بينهما ما به الاشتراك أو لا و على تقدير تعدد المأمومين لا يخلو من أن يكونوا متفقين أو مختلفين و نشير إلى جميع تلك الأحكام بعون الملك العلام. فاعلم أن المشهور بين الأصحاب أن في رجوع الإمام إلى المأموم لا فرق بين كون المأموم ذكرا أو أنثى. و لا بين كونه عادلا أو فاسقا. و لا بين كونه واحدا أو متعددا مع اتفاقهم. و لا بين حصول الظن بقولهم أم لا. لإطلاق النصوص في جميع ذلك و عدم التعرض للتفصيل في شيء منها، و أما مع كون المأموم صبيا مميزا اقْعُدُوا وَ الْإِمَامُ مَائِلٌ مَعَ أَحَدِهِمَا أَوْ مُعْتَدِلُ الْوَهْمِ فَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَالَ لَيْسَ عَلَى ففيه إشكال، نعم إذا حصل الظن بقوله فلا إشكال. و أما غير المأموم فلا تعويل على قوله إلا أن يفيد الظن و أما سائر الصور. فالأول: أن يكون الإمام موقنا و المأموم شاكا فيرجع المأموم إليه سواء كانوا متفقين في الشك أو مختلفين. إلا أن يكونوا مع شكهم موقنين بخلاف الإمام فينفردون حينئذ. الثاني: أن يكون المأموم موقنا و الإمام شاكا مع اتفاق المأمومين فلا شك حينئذ في رجوع الإمام إلى يقينهم إلا مع كونه مع شكه موقنا. بخلاف يقين المأمومين فالحكم فيه الانفراد كما مر. الثالث: أن يكون الإمام موقنا و المأمومون موقنين بخلافه فلا خلاف حينئذ أنه يرجع كل منهم إلى يقينه سواء اتفق المأمومون في يقينهم أو اختلفوا. الرابع أن يكون الإمام شاكا و المأمومون موقنين مع اختلافهم. كما هو المفروض في هذا الخبر، و المشهور بين الأصحاب حينئذ وجوب انفراد كل منهم و العمل بما يقتضيه يقينه أو شكه إذ لا يحتمل رجوع المأموم مع يقينه إلى شك الإمام و لا رجوع الإمام إلى أحد الفريقين لعدم الترجيح نعم لو حصل له بالقرائن ظن بقول أحدهما يعمل بمقتضى ظنه فلا ينفرد منه الموقن الذي يوافقه ظن الإمام و ينفرد الآخر، و الاحتمال الذي يتوهم في صورة عدم حصول الظن هو تخيير الإمام بين الرجوع إلى كل من الفريقين لعموم قوله (عليه السلام)" ليس على الإمام سهو" لكنه يعارضه ما يظهر من أول هذا الخبر من عدم رجوع الإمام إلى المأمومين إلا مع اتفاقهم لا سيما على نسخه الفقيه من قوله" باتفاق منهم" مع تأييده بالشهرة و بعمومات العمل بأحكام الشك لكن يبقى الكلام في الحكم مستفاد من آخر هذا الخبر لهذه القضية و فيه أيضا في نسخ الحديث اختلاف ففي الفقيه هكذا" فعليه و عليهم في الْإِمَامِ سَهْوٌ إِذَا حَفِظَ عَلَيْهِ مَنْ خَلْفَهُ سَهْوَهُ بِإِيقَانٍ مِنْهُمْ وَ لَيْسَ عَلَى مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ الاحتياط و الإعادة الأخذ بالجزم بتقديم العاطف، و في الكافي و غيره بتأخيره كما عرفت، فعلى ما في الفقيه لا يدل على ما ينافي الحكم المذكور إذ مفاده حينئذ أن على الإمام و كل من المأمومين في صورة اختلافهم أن يعمل كل منهم بما يقتضيه شكه أو يقينه من الاحتياط أو الإعادة حتى يحصل له الجزم ببراءة الذمة و ليس كلامه حينئذ مقصورا على الحكم المسؤول عنه حتى يقال لا تلزم الإعادة في الصورة المفروضة على أحد منهم بل هو حكم عام يشمل هذه الصورة و غيرها و لذا رد (عليه السلام) دأبهم و يشمل ما إذا شك الإمام أو بعض المأمومين بين الواحد و الاثنين فيلزمه الإعادة، و أما على ما في سائر النسخ من تأخير العاطف. فظاهره وجوب الإعادة على الجميع. و هو مخالف لما رجحنا من القول المشهور. و يمكن القول باستحباب الإعادة و تخصيص الحكم بالصورة المذكورة بأن يكون المأمومون مخيرين بين العمل بيقينهم و استئناف صلاتهم و كان الاستئناف أولى لهم لمعارضة يقين بيقين آخرين مشاركين لهم من العمل و الإمام مخيرا بين الاستئناف و الأخذ بالأكثر مع الاحتياط و كان اختيار الأول أولى كما يومئ إليه قوله (عليه السلام) في الاحتياط و إنما حملنا على ذلك لأنه يشكل تخصيص عمومات أحكام اليقين و الشك بهذه الرواية مع ضعف سندها و مخالفتها للمشهور و لعل الأحوط في تلك الصورة انفراد كل منهم و العمل بمقتضى يقينه أو شكه ثم الإعادة. الخامس: يقين المأمومين و اتفاقهم مع ظن الإمام بخلافهم و الأشهر حينئذ رجوع الإمام إلى علم المأمومين و قيل: يعمل الإمام بظنه و ينفرد عنه المأمومون و لعل الأول أقوى، و هذا إذا لم يرجع الإمام بعد الاطلاع على يقينهم عن ظنه فلو رجع إلى الشك أو الظن الموافق ليقينهم فلا شك في رجوعه إليهم. السادس: يقين المأمومين و اختلافهم مع ظن الإمام بخلافهم و الأشهر الأظهر سَهْوٌ إِذَا لَمْ يَسْهُ الْإِمَامُ وَ لَا سَهْوَ فِي سَهْوٍ وَ لَيْسَ فِي الْمَغْرِبِ وَ الْفَجْرِ سَهْوٌ وَ لَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ حينئذ الانفراد. و عمل كل بيقينه أو ظنه لما مر و الاحتياط في تلك الصورة أيضا الإعادة لهذا الخبر لشمول الجواب لتلك الصورة. السابع: اختلاف المأمومين في اليقين و ظن الإمام أحدهما فالظاهر أنه يعمل هنا بظنه و يتبعه الموافقون له في اليقين و ينفرد المخالفون. و الأحوط للجميع أيضا الإعادة لهذا الخبر لدخولها فيه سؤالا و جوابا. الثامن: يقين الإمام مع ظن المأمومين بخلافه متفقين أو مختلفين و المشهور في تلك الصورة أيضا رجوع المأمومين إلى الإمام، و الأحوط حينئذ الإعادة أيضا. التاسع: ظن الإمام أو المأموم مع شك الآخر فالمشهور أنه يرجع الشاك إلى الظان لعموم النصوص الدالة على عدم اعتبار الشك منهما، و عموم أخبار متابعة الإمام يدل على عدم العبرة بشك المأموم مع ظن الإمام و لا قائل بالفرق و لا معارض في ذلك إلا ما يتراءى من هذا الخبر مع اشتراط اليقين في المرجوع إليه و ليس فيه شيء يكون صريحا في ذلك إلا بإيقان كما في أكثر النسخ و اتفاق نسخ الفقيه على قوله باتفاق مكانه و مخالفة مدلوله للمشهور مع ضعف سنده يضعف الاحتجاج به و الاحتياط أولى، و قال: المحقق الأردبيلي في تأويل الخبر كأنه محمول على ما يجب لهم أن يعملوا به من الظن و اليقين. العاشر: كون كل منهما ظانا بخلاف الآخر. فظاهر الأصحاب عدم رجوع أحدهما إلى الآخر لعدم الترجيح و لا يخلو من قوة. الحادي عشر: يقين الإمام و يقين بعض المأمومين بخلافه و شك آخرين فالشاك يرجع إلى الإمام و ينفرد الموقن بحكمه. الثاني عشر: شك الإمام و بعض المأمومين مختلفين في الشك أو متفقين مع يقين بعض المأمومين فالأشهر و الأظهر في تلك الصورة رجوع الإمام إلى الموقن الْأَوَّلَتَيْنِ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ وَ لَا فِي نَافِلَةٍ فَإِذَا اخْتَلَفَ عَلَى الْإِمَامِ مَنْ خَلْفَهُ فَعَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ و الشاك من المأمومين إلى الإمام و ظاهر هذا الخبر عدم رجوع الإمام إلى المأمومين مع اختلافهم لا سيما على نسخة الفقيه و يمكن حمله على أن المراد بقوله (عليه السلام)" إذا حفظ عليه من خلفه بإيقان" أعم من يقين الجميع بأمر واحد أو يقين البعض مع عدم معارضة يقين آخرين. و التأويل على نسخة الفقيه أشكل، و الأحوط العمل بما قلنا مع الإعادة. الثالث عشر: اشتراك الشك بين الإمام و المأمومين مع اتفاقهم في نوع الشك. و لا شك في أنه يلزمهم جميعا حكم ذلك الشك و لا يبعد التخيير بين الائتمام و الانفراد فيما يلزمهم من صلاة الاحتياط كما ذكره بعضهم. الرابع عشر: اشتراكهما في الشك مع اختلاف نوع شك الإمام مع شك المأمومين مع تحقق رابطة بين الشكين فالمشهور حينئذ رجوعهما إلى تلك الرابطة كما إذا شك الإمام بين الاثنتين و الثلاث و شك المأموم بين الثلاث و الأربع فهما متفقان في تجويز الثلاث و الإمام موقن بعدم احتمال الأربع و المأموم موقن بعدم احتمال الاثنين فإذا رجع كل منهما إلى يقين الآخر تعين اختيار الثلاث فيبنون عليها و يتمون الصلاة من غير احتياط، و ربما قيل بانفراد كل منهما حينئذ بشكه و ربما يستأنس له بما يظهر من هذا الخبر من عدم رجوع أحدهما إلى الآخر مع شك الآخر، و يمكن أن يقال: إنه ليس الرجوع هنا فيما شكا فيه بل فيما أيقنا به. و لعل اختيار الرابطة و الإتمام و الإعادة أيضا أحوط. الخامس عشر: الصورة المتقدمة مع عدم الرابطة كما إذا شك أحدهما بين الاثنين و الثلاث و الآخر بين الأربع و الخمس فالمشهور أنه ينفرد كل منهما بشكه و يعمل بحكمه و هو قوي. السادس عشر: اشتراك الشك بين الإمام و المأمومين مع تعدد المأمومين فِي الِاحْتِيَاطِ الْإِعَادَةُ وَ الْأَخْذُ بِالْجَزْمِ و اختلافهم أيضا في الشك. فالمشهور في هذه الصورة أيضا التفصيل المتقدم بأنه إن كان بينهم رابطة يرجعون إليها كما- إذا شك أحدهم بين الاثنين و الأربع و الثاني بين الثلاث و الأربع و الثالث بين الأربع و الخمس فيبنون علي الأربع بتقريب ما مر. و إن لم تكن بينهم فينفرد كل منهم بحكم شكه كما إذا شك أحدهم بين الاثنين و الثلاث، و الآخر بين الثلاث و الأربع، و الآخر بين الأربع و الخمس. قلنا في ذلك تحقيق و تفصيل أوردناه في شرح الأربعين، هذا كله في حكم شك الإمام و المأموم و أما حكم سهو هما فاعلم: أنه لا يخلو من أن يكون السهو مشتركا بينهما أو مختصا بالإمام أو بالمأموم فأما الأولى فلا ريب في أنهما يعملان بمقتضى سهوهما سواء اتحد حكمهما أو اختلف فالأول كما إذا تركا سجدة واحدة سهوا فذكراها بعد الركوع فيمضيان في الصلاة و يقضيان السجود بعدها اتفاقا و يسجدان للسهو على المشهور، و لو ذكراها قبل الركوع يجلسان و يأتيان بها ثم يستأنفان الركعة و قيل بالسجود لسهوهما أيضا، الثاني كما إذا ذكر الإمام السجدة المنسية بعد الركوع و المأموم قبله فيأتي المأموم بها و يلحق بالإمام و يقضيها الإمام بعد الصلاة و في سجودها للسهو ما مر. و أما الثانية: و هي اختصاص السهو بالإمام كما إذا تكلم ناسيا و لم يتبعه المأموم فالأشهر بين المتأخرين اختصاصه بحكم السهو، و ذهب: الشيخ و بعض أتباعه إلى أنه يجب على المأموم متابعته في سجدتي السهو و إن لم يعرض له السبب لأخبار بعضها عامية و بعضها محمولة على التقية لاشتهار و الحكم بينهم رووه عن عمر. و أما الثالثة: و هي اختصاص عروض السهو بالمأموم فلا خلاف حينئذ في عدم وجوب شيء على الإمام لذلك و أما المأموم فالأشهر أنه يأتي بموجب سهوه و ذهب الشيخ: في الخلاف و المبسوط إلى أنه لا حكم لسهو المأموم حينئذ و لا يجب عليه سجود السهو، بل ادعى عليه الإجماع. و اختاره المرتضى (رضي الله عنه) أيضا، و نقله عن جميع الفقهاء إلا مكحولا و مال إليه الشهيد (ره) في الذكرى، و ما استدلوا به بعضها غير دالة على المطلوب و بعضها محمولا على التقية لوجود المعارض الأقوى و اشتهار الحكم بين المخالفين و مما استدلوا به قوله (عليه السلام) في هذا الخبر و ليس على من خلف الإمام سهو إذا لم يسهو الإمام و ظاهر السهو هنا الشك و شموله للسهو غير معلوم. الثاني: ما يستفاد من قوله (عليه السلام)" لا سهو في سهو" فعلى ما عرفت من إطلاق سهو في أخبار ما على الشك و السهو المصطلح عليه يحتمل كل من اللفظين كل من المعنيين فيحصل أربع احتمالات: الشك في الشك. و الشك في السهو. و السهو في الشك. و السهو في السهو. و الثاني: من اللفظين في كل من الاحتمالات يحتمل الموجب بالكسر و الموجب بالفتح الأول الشك في موجب الشك بالكسر أي شك في أنه هل شك في الفعل أم لا و ذهب الأصحاب إلى أنه لا يلتفت إليه و التحقيق: أنه إن كان الشكان في زمان واحد و كان محل الفعل المشكوك فيه باقيا و لا يترجح عنده في هذا الوقت الفعل و الترك فهو شاك في أصل الفعل و لم يتجاوز محله لمقتضى عمومات الأدلة و وجوب الإتيان بالفعل و لا يمكن تخصيصها بمحض احتمال من احتمالات هذه العبارة و لو ترجح عنده أحد طرفي الفعل و الترك فهو جازم بالظن غير شاك في الشك و لو كان بعد تجاوز المحل فلا عبرة به، و لو كان الشكان في زمانين و لعل هذا هو المعنى المصحح لتلك العبارة بأن شك في هذا الوقت في أنه هل شك سابقا أم لا؟ فلا يخلو إما أن يكون شاكا في هذا الوقت أيضا و محل التدارك باق فيأتي به أو تجاوز محله فلا يلتفت إليه أو لم يبق شكه بل إما جازم أو ظان بالفعل أو الترك فيأتي بحكمها و لو تيقن بعد تجاوز المحل حصول الشك قبل تجاوز محله و لم يعمل بمقتضاه فلو كان عمدا بطلت صلاته و لو كان سهوا فيرجع إلى السهو في الشك و سيأتي حكمه، هذا: إذا استمر الشك و لو تيقن الشك و أهمل حتى جاز محله عمدا بطلت صلاته و لو كان سهوا يعمل بحكم السهو، و لو تيقن الفعل و كان تأخير الفعل المشكوك فيه إلى حصول اليقين عمدا بطلت صلاته أيضا إن جاز محله و إن كان سهوا فلا تبطل صلاته و كذا الكلام لو شك في أنه هل شك سابقا بين الاثنين و الثلاث أو بين الثلاث و الأربع فإن ذهب شكه الآن و انقلب باليقين أو الظن فلا عبرة به و يأتي بما تيقنه أو ظنه و لو استمر شكه فهو شاك في هذا الوقت بين الاثنين و الثلاث و الأربع، و كذا الكلام لو شك في أن شكه كان في التشهد أو في السجدة قبل تجاوز المحل أو بعده، و سيأتي في الشك في السهو ما ينفعك في هذا المقام، و بالجملة الركون إلى تلك العبارة المجملة و ترك القواعد المقررة المفصلة مشكل. الثاني: الشك في موجب الشك بالفتح أي، ما أوجبه الشك من صلاة الاحتياط أو سجود السهو و ذلك يتصور على وجوه. الأول: أن يشك بعد الصلاة في أنه هل أتى بصلاة الاحتياط أو السجود الذي أوجبه الشك أم لا مع تيقن الموجب. فالمشهور وجوب الإتيان بهما للعلم بحصول السبب و الشك في الخروج من العهدة مع بقاء الوقت كما لو شك في الوقت هل صلى أم لا؟ الثاني: أن يعلم بعد الصلاة حصول شك منه يوجب الاحتياط. و شك في أنه هل كان يوجب ركعتين قائما أو ركعتين جالسا فالظاهر من كلام بعضهم وجوب الإتيان بهما و هو أحوط الثالث: أن يشك في ركعات صلاة الاحتياط أو في أفعالها أو في عدد سجدتي السهو أو في أفعالهما، فذهب الأكثر إلى عدم الالتفات إلى هذا الشك بل أكثر الأصحاب خصوا قولهم (عليه السلام)" لا سهو في سهو" بهذه الصورة و بصورة الشك في موجب السهو فعلى المشهور يبني على الأكثر و يتم و لا يلزمه احتياط و لا سجود و لو كان الأقل أصح بنى على الأقل و قيل يبني في الجميع على الأقل و يأتي بالفعل المشكوك فيه قبل تجاوز محله كما مال إليه المحقق الأردبيلي (قدس سره) و لم أر به قائلا غيره و هو أيضا لم يجزم به و تردد فيه بعض من تأخر عنه، و يمكن القول بأنه إذا شك في ركعتي الاحتياط بين الواحدة و الاثنين و كذا في سجدتي السهو قبل الشروع في التشهد يأتي بالمشكوك فيه، و كذا لو شك في شيء من أفعالهما قبل التجاوز عن المحل الأصلي يأتي به و بعده لا يلتفت إليه لكن لم أطلع على من قال به، و أيضا يحتمل في صلاة الاحتياط القول بالبطلان لكن ما ذكره الأصحاب أقوى إذ الظاهر من سياق الأخبار شمول قولهم (عليهم السلام)" لا سهو في سهو" و نظيره لهذه الصورة مع تأييده بالشهرة بل كأنه متفق عليه بين الأصحاب و لو عمل بالمشهور و أعاد الصلاة أيضا كان أحوط. الرابع: أن يشك في فعل يجب تداركه كسجدة قبل القيام فأتى بها ثم شك في الذكر و الطمأنينة فيها و أمثالها و المشهور أن حكمه حكم سجدة الأصلية. الخامس: أن يشك في أنه هل أتى بعد الشك بالسجدة المشكوك فيها أم لا. فهذا الشك إن كان في موضع يعتبر الشك في الفعل فيه فيأتي بها ثانيا لأنه يرجع إلى الشك في أصل الفعل، و يحتمل العدم لأنه ينجر إلى الترامي في الشك و الحرج مع أنه داخل في بعض المحتملات الظاهرة لقوله" لا سهو" و لو كان بعد تجاوز المحل فالظاهر أنه لا عبرة به لشمول الأخبار الدالة على عدم اعتبار الشك بعد تجاوز المحل له. الثالث: الشك في موجب السهو بالكسر أي في نفس السهو. كان يشك في أنه هل عرض له سهوا أم لا، و أطلق الأصحاب في ذلك أنه لا يلتفت إليه، و التحقيق أنه لا يخلو إما أن يكون ذلك الشك بعد الصلاة أو في أثنائها و على الثاني لا يخلو إما أن يكون محل الفعل باقيا بحيث إذا شك في الفعل يلزمه العود إليه أم لا. ففي الأول و الثالث: لا شك في أنه لا يلتفت إليه لأنه يرجع إلى الشك بعد تجاوز المحل و أما الثاني فيرجع إلى الشك في الفعل قبل تجاوز المحل و قد دلت الأخبار على وجوب الإتيان بالفعل المشكوك فيه حينئذ كما دلت على عدم الاعتناء به بعد تجاوز المحل و لعل كلام الأصحاب أيضا مخصوص بغير هذه الصورة و فيه صور أخرى أوردناها في شرح الأربعين. الرابع: الشك في موجب السهو بالفتح و له صور. الأولى: أن يقع منه سهو يلزم تدارك ذلك بعد الصلاة كالتشهد و السجدة و وجبت عليه بذلك سجدتا السهو ثم شك بعد الصلاة في أنه هل أتى بالفعل المنسي أو بسجدتي السهو بعد الصلاة أم لا؟ فيجب الإتيان بهما للعلم ببراءة الذمة و ليس معنى نفي الشك في السهو رفع حكم ثبت قبله بل أنه لا يلزم عليه بسبب شيء و كأنه لا خلاف فيه. الثانية: أن يشك في أثناء السجدة المنسية أو التشهد المنسي في التسبيح أو في الطمأنينة أو في بعض فقرات التشهد، بمقتضى الأصل أن يأتي بما شك فيه في السجود قبل رفع رأسه منه سواء كان إيقاعه في الصلاة أو بعدها، و في التشهد لو كان في الصلاة يأتي بما شك فيه أو لم يتجاوز محل الشك و في خارج الصلاة يأتي به مطلقا و في كلام الأصحاب هنا اضطراب. الثالثة: أن يتيقن السهو عن فعل و يشك في أنه هل عمل بموجبه أم لا فقد صرح الشهيد الثاني (ره) و غيره بأنه يأتي ثانيا بالفعل المشكوك فيه، فلو سها عن فعل و كان مما يتدارك لو ذكر في محله و لو ذكر في غير محله يجب عليه القضاء بعد الصلاة و لو شك في الإتيان به في محله فلا يخلو إما أن يكون الشك في محل يجب فيه الإتيان بالمسهو عنه أو في محل لا يمكن الإتيان بشيء منهما في الصلاة. فالأول: كما لو كان الشك في السجدة المنسية و الإتيان بها ثانيا و عدمه قبل القيام. و الثاني: كما لو كان الشك فيهما قبل الركوع. و الثالث: كما لو كان بعد الركوع و ظاهر إطلاق جماعة وجوب الإتيان بها في الأولين في الصلاة و في الثالث بعدها و فيها تأمل في الأول إذا الأخبار الدالة على عدم الالتفات إلى الشك بعد تجاوز محله تشمل بعمومها هذه الصورة أيضا. الخامس: السهو في موجب الشك بالكسر أي في الشك نفسه فلو كان داخلا في النص فلعل مفاده بأنه لا تأثير في السهو في الشك بمعنى أنه لو شك في فعل يجب عليه تداركه كالسجدة قبل القيام و كان يجب عليه فعلها فسها و لم يأت به، و لو ذكر الشك و المحل باق يأتي به و لو ذكر بعد تجاوز المحل و فيه إشكال إذ إجراء حكم الأفعال الأصلية فيها محل تأمل إذا المتبادر من النصوص الأفعال الأصلية و لذا قيل في ذلك بوجوب إعادة الصلاة و الأحوط الإمضاء في الشك و إتمام الصلاة ثم الإعادة. السادس: السهو في موجب الشك بالفتح كان يسهو عن فعل في صلاة الاحتياط أو في سجدتي السهو اللتين لزمتا بسبب الشك في الصلاة فالمشهور أنه لا يجب عليه لذلك سجود السهو هذا قوي إذ الظاهر اختصاص الأدلة بأصل الصلوات اليومية و أما إذا سها في فعل من أفعال صلاة الاحتياط أو سجود السهو و ذكر في محله الحقيقي فلا ينبغي الشك في وجوب الإتيان به كما إذا نسي سجدة في الصلاة و ذكرها قبل القيام أو قبل الشروع في التشهد، أو نسي واحدة من سجدتي السهو و ذكرها قبل الشروع في التشهد، و أما إذا جاوز عن محل الفعل و لم يجز عن محل تدارك الفعل المنسي إذا كان في أصل الصلاة فظاهر الشهيد الثاني (ره) وجوب الإتيان به و فيه نظر و أما وجوب سجود السهو لو قلنا به في أصل الصلاة فقد صرح المحقق المذكور بسقوطه في صلاة الاحتياط و سجود السهو و احتمل المحقق الأردبيلي (ره) وجوبه في الصلاة و سقوطه في السجود، و لو ذكر بعد التجاوز عن محل السهو أيضا فقال بعضهم تبطل الصلاة و السجدة لو كان المتروك ركنا و لو لم يكن ركنا يجب الإتيان به بعد الصلاة و بعد السجدة لكن لا يجب له سجود السهو، و احتمل المحقق الأردبيلي (ره) هنا أيضا السجود في الصلاة دون السجود و المسألة في غاية الإشكال، و ربما يقال بوجوب إعادة صلاة الاحتياط و سجدتي السهو. و لعل الأحوط في جميع تلك الصور الإتيان بالمتروك في الصلاة مع إمكان العود إليه و في خارج الصلاة مع عدمه و الإتيان لسجود السهو أيضا مع العادة، و بقي وجه آخر للسهو في موجب الشك و هو أن يترك صلاة الاحتياط أو سجود السهو الواجب بسبب الشك ثم ذكرهما فلا يترتب على السهو حكم إذ لو كان قبل عروض مبطل في الصلاة فلا خلاف في صحة الصلاة و وجوب الإتيان بهما، و مع عروض المبطل خلاف و الأظهر الصحة فيه أيضا فلا يترتب لأجل السهو حكم و لو استمر السهو إلى آخر العمر يحتمل وجوب صلاة الاحتياط على الولي مع علمه بذلك، و لو كان سجود السهو شرطا لصحة الصلاة و لم يكن واجبا برأسه يحتمل وجوب قضاء الصلاة على الولي. السابع: السهو في نفس السهو كان يترك السجدة الواحدة أو التشهد سهوا و ذكر بعد القيام و كان الواجب عليه العود فنسي العود و السهو. فإن ذكر قبل الركوع فيأتي به و إن ذكر بعد الركوع فيرجع إلى نسيان الفعل و الذكر بعد الركوع فيجب تداركه بعد الصلاة مع سجدتي السهو على المشهور، و لو كان السهو عن السجدتين معا و ذكرهما في القيام و لم يأت بهما سهوا و ذكرهما بعد الركوع تبطل صلاته فظهر أنه لا يترتب على السهو حكم جديد بل ليس حكمه إلا حكم السهو في أصل الفعل و كذا لو نسي ما يجب تداركه بعد الصلاة أو سجود السهو يجب الإتيان بهما بعد الذكر إذ ليس لهما وقت معين و مع عروض المبطل فالأظهر أيضا وجوب الإتيان بهما و لو قيل بالبطلان فتبطل الصلاة هنا أيضا كما عرفت. و الحاصل أنه لا يحصل بعد السهو حكم لم يكن له قبله. الثامن: السهو في موجب السهو بالفتح أي ترك الإتيان بما أوجبه السهو من الإتيان بالفعل المتروك أو سجود السهو ثم ذكرهما فيجب الإتيان بهما كما مر آنفا، أو سها في فعل من أفعال الفعل الذي يجب عليه تداركه، أو في فعل من أفعال سجدتي السهو يجب الإتيان به في محله و القضاء من بعده و لا يجب عليه بذلك سجدتا السهو كذا ذكره الأصحاب. و التحقيق: أنه لا يخلو إما أن يكون السهو في أجزاء الفعل المتروك الذي يأتي به في الصلاة أو في الفعل الذي يقضيه خارج الصلاة أو في الركعة التي تركها سهوا ثم يأتي بها بعد التسليم أو في سجدتي السهو فهنا أربع صور. الأولى: أن يسهو في فعل كالسجدة ثم ذكرها قبل الركوع فعاد إليها و بعد العود سها في ذكر تلك السجدة أو الطمأنينة فيها أو شيء من أفعالها، فيمكن أن يقال يجري فيه جميع أحكام سجدة الصلاة من عدم وجوب التدارك بعد رفع الرأس و وجوب سجدة السهو إن قلنا بهما لكل. زيادة و نقيصة إذا لعود إليها و الإتيان بها ليس من مقتضيات السهو بل لأنها من أفعال الصلاة و يجب بالأمر الأول الإتيان بها، و يمكن القول بأنه ليس مما يقتضيه الأمر الأول إذ يقتضي الأمر الأول الإتيان بها في محلها و قبل الشروع في أمر آخر كما هو المعلوم من ترتيب أجزاء الصلاة و هيئاتها و أما الإتيان بهما بعد التلبس بفعل آخر فهو إنما يظهر من أحكام السهو و الحق أن ذلك لا يؤثر في خروجها عن كونها من أفعال الصلاة الواقعة فيها فيجري فيها أحكام الشك و السهو الواقعين في أفعال الصلاة. الثانية: أن يسهو في فعل من أفعال الفعل الذي يقضيه خارج الصلاة كالسجود و التشهد فيمكن القول بأنه يجري فيه أحكام الفعل الواقع في الصلاة إذ ليس إلا هذا الفعل المتروك فيجري فيه أحكامه بل لم يرد في النصوص الذكر و سائر أحكام السجود المنسي بخصوصها و إنما أجراها الأصحاب فيه لذلك فيجري فيه سائر الأحكام أيضا فلو ترك الذكر فيه سهوا و ذكر بعد رفع الرأس منه فالظاهر أنه لا يلتفت إليه و هل له سجود السهو؟ يحتمل ذلك لأنه من مقتضيات أصل الفعل و أحكامه بل يمكن ادعاء عدم الفرق فيما إذا وقع في أثناء الصلاة و بعدها إذ هما من أفعال الصلاة و الترتيب المقررات فيهما و لا يجب شيء منهما بالأمر الأول و إنما وجبا بأمر جديد فمن حكم بلزوم سجود السهو لترك الذكر مثلا فيه إذا وقع في الصلاة يلزمه أن يحكم به هنا أيضا، و الأظهر عدم الوجوب إذ الدلائل الدالة على وجوب سجود السهو إنما يدل على وجوبه للأفعال الواقعة في الصلاة و لا تشتمل الأجزاء المقضية بعدها كما لا يخفى على من تأمل فيها، و ربما يحتمل وجوب إعادة السجود للعلم بالبراءة فهو ضعيف، ثم إن هذا كله في السجود و أما التشهد فالظاهر وجوب الإتيان بالجزء المتروك نسيانا للأمر بقضاء التشهد و ليس له وقت يفوت بتركه فيه لكن الظاهر عدم وجوب سجود السهو له كما عرفت. الثالثة: أن يقع منه سهو في الركعات المنسية كما إذا سلم في الركعتين في الرباعية ثم ذكر ذلك قبل عروض مبطل فيجب عليه الإتيان بالركعتين فإذا سها فيهما عن سجود مثلا فالظاهر وجوب التدارك و سجود السهوان وجب لأنهما من ركعات الصلاة وقعتا في محلها و إنما وجبتا بالأمر الأول و ليستا من أحكام الشك و السهو فيجري فيهما جميع أحكام ركعات الصلاة، و كذا إذا سها فيهما عن ركن أو زاد ركنا تبطل الصلاة بهما و لعله لم يخالف في تلك الأحكام أحد. الرابعة أن يقع منه سهو في أفعال سجود السهو فذهب جماعة إلى أنه إن زاد فيهما ركنا أو ترك ركنا يجب عليه إعادتهما أما ترك الركن فلا يأتي إلا بترك السجدتين معا و تنمحي فيه صورة الفعل رأسا فالظاهر وجوب الإعادة، و أما مع الزيادة كما إذا سجد أربع سجدات ففيه إشكال و إن كان الاحتياط في الإعادة و لو كان المتروك غير ركن كالسجدة الواحدة فذهب جماعة إلى وجوب التدارك بعدها و فيه إشكال لعدم شمول النصوص الواردة لتدارك ما فات لغير أفعال الصلاة و إن كان الأحوط ذلك بل مع ذلك إعادة السجدتين. ثم اعلم إن قوله (عليه السلام)" لا سهو في سهو" و إن كان على بعض الاحتمالات يدل على سقوط كثير مما مر من الأحكام لكن قد …

الكافي — كتاب الصلاة · بَابُ مَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ كُلِّهَا وَ لَمْ يَدْرِ زَادَ أَوْ نَقَصَ وَ مَنْ كَثُرَ عَلَيْهِ السَّهْوُ وَ السَّهْوِ فِي النَّافِلَةِ وَ سَهْوِ الْإِمَامِ وَ مَنْ خَلْفَهُ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.