عرفت أن التعويل على مثل هذه العبارة المجملة لإثبات تلك الأحكام مشكل و الله تعالى يعلم حقائق الأحكام و نبيه و حججه الكرام عليهم الصلاة و السلام و نستغفر الله من القول بما لا نعلم و منه الهداية و التوفيق. الثالث: عدم السهو في المغرب و الفجر و حمل في المشهور" على الشك" بمعنى بطلان الصلاة بالشك في عدد الركعات فيهما و ذهب إليه معظم الأصحاب، و نقل عن الصدوق القول بالتخيير بين البناء على الأقل و الإعادة جمعا بين الأخبار، و لو لا شهرة البناء على الأقل بين المخالفين لم يخل قوله من قوة، لكن الظاهر حمل أخبار البناء على الأقل على التقية، و الشيخ عمم الإبطال في الشك و السهو في الركعات و الأفعال، و لعل الأشهر أقوى. الرابع: عدم السهو في الأوليين من كل صلاة أي فريضة و الكلام فيه شهرة و خلافا كالسابق. الخامس: عدم السهو في النافلة. قالوا: أي لا يبطل الشك مطلقا النافلة بل يبني على الأقل كما هو ظاهر الأخبار، و الأشهر التخيير فيها بين البناء على الأقل و الأكثر و إن كان الأول أفضل، و يمكن تعميمه بحيث يشمل السهو و الشك في الأركان و غيرها. و الخبر الآتي في ذلك أظهر، و ما ذكره السيد في المدارك من أنه لا فرق في مسائل السهو و الشك بين الفريضة و النافلة إلا في الشك بين الأعداد فإن الثنائية من الفريضة تبطل بذلك بخلاف النافلة و في لزوم سجود السهو فإن النافلة لا سجود فيها يفعل ما يوجبه في الفريضة للأصل، و صحيحة محمد بن مسلم محل تأمل إذ الأصحاب صرحوا بأن زيادة الركن في النافلة لا توجب البطلان، و ممن صرح به العلامة في المنتهى و الشهيد في الدروس (قدس الله روحه)ما و لم أر له إيرادا و الظاهر أن نقصان الركن في النافلة أيضا غير مبطل إذ المشهور في الفريضة أنه إذا سها عن ركن حتى دخل في أخرى تبطل الصلاة و حمل الشيخ و غيره أخبار التلفيق على النافلة و قد دل على ذلك صريحا صحيحة الحلبي في النافلة مطلقا و رواية الحسن الصيقل في الوتر و قال (عليه السلام) في آخرها ليس النافلة مثل الفريضة.
الكافي — كتاب الصلاة · بَابُ مَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ كُلِّهَا وَ لَمْ يَدْرِ زَادَ أَوْ نَقَصَ وَ مَنْ كَثُرَ عَلَيْهِ السَّهْوُ وَ السَّهْوِ فِي النَّافِلَةِ وَ سَهْوِ الْإِمَامِ وَ مَنْ خَلْفَهُ