مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ غَيْرُهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي الْوَرْدِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)النَّاسَ المعمور و السماء الدنيا، أو أحدهما على ابتداء النزول و الآخر على اختتامه، أو أحدهما على النزول دفعة على الرسول (صلى الله عليه و آله) و الآخر على ابتداء النزول عليه تدريجا كما روي أن القرآن كان يعرض عليه (صلى الله عليه و آله) في كل سنة مرة و عرض عليه في سنة وفاته مرتين. قوله (عليه السلام):" فاستقبل" بصيغة الأمر، أو على بناء المجهول، و الأول أظهر، و المراد: الأمر بتلاوته في أول ليلة منه، و يحتمل التقديم أيضا. الحديث الثاني: موثق على الظاهر إذ الظاهر أن المسمعي هو مسمع بن عبد الملك، و يحتمل أن يكون ضعيفا أيضا. قوله (عليه السلام):" وفد الله" أي يقدر فيه حاج بيت الله و هو جمع وافد كصحب و صاحب يقال: وفد فلان على الأمير أي ورد رسولا فكأن الحاج وفد الله و أضيافه نزلوا عليه رجاء بره و إكرامه. الحديث الثالث: مجهول لا يقصر عن الصحيح. الحديث الرابع: حسن. فِي آخِرِ جُمُعَةٍ مِنْ شَعْبَانَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ قَدْ أَظَلَّكُمْ شَهْرٌ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ وَ هُوَ شَهْرُ رَمَضَانَ فَرَضَ اللَّهُ صِيَامَهُ وَ جَعَلَ قِيَامَ لَيْلَةٍ فِيهِ بِتَطَوُّعِ صَلَاةٍ كَتَطَوُّعِ صَلَاةِ سَبْعِينَ لَيْلَةً فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الشُّهُورِ وَ جَعَلَ لِمَنْ تَطَوَّعَ فِيهِ بِخَصْلَةٍ مِنْ خِصَالِ الْخَيْرِ وَ الْبِرِّ كَأَجْرِ مَنْ أَدَّى فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ أَدَّى فِيهِ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ كَانَ كَمَنْ أَدَّى سَبْعِينَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الشُّهُورِ وَ هُوَ شَهْرُ الصَّبْرِ وَ إِنَّ الصَّبْرَ ثَوَابُهُ الْجَنَّةُ وَ شَهْرُ الْمُوَاسَاةِ وَ هُوَ شَهْرٌ يَزِيدُ اللَّهُ فِي رِزْقِ الْمُؤْمِنِ فِيهِ وَ مَنْ فَطَّرَ فِيهِ مُؤْمِناً صَائِماً كَانَ لَهُ بِذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ وَ مَغْفِرَةٌ لِذُنُوبِهِ فِيمَا مَضَى قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ كُلُّنَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُفَطِّرَ صَائِماً فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ كَرِيمٌ يُعْطِي هَذَا الثَّوَابَ لِمَنْ لَمْ يَقْدِرْ إِلَّا عَلَى مَذْقَةٍ مِنْ لَبَنٍ يُفَطِّرُ بِهَا صَائِماً أَوْ شَرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ عَذْبٍ أَوْ تَمَرَاتٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَ مَنْ خَفَّفَ فِيهِ عَنْ مَمْلُوكِهِ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُ حِسَابَهُ وَ هُوَ شَهْرٌ أَوَّلُهُ رَحْمَةٌ وَ أَوْسَطُهُ قوله (صلى الله عليه و آله):" قد أظلكم" قال الجزري: أي أقبل عليكم و دنا منكم كأنه ألقى عليكم ظله. قوله (صلى الله عليه و آله):" و جعل لمن تطوع" ظاهره فضل الفرائض مطلقا على النوافل. قوله (صلى الله عليه و آله):" و هو شهر الصبر" قال الوالد العلامة:" (رحمه الله)" أي للصبر على ترك المألوفات، أو لأنه ينبغي أن يصبر فيه عن غير ما يوجب رضاه تعالى. قوله (صلى الله عليه و آله):" و شهر المواساة" هي المشاركة و المساهمة في المعاش و الرزق كما ذكره الجزري، أي هو شهر ينبغي فيه أن يشرك الناس الفقراء و أهل الحاجة في معائشهم. قوله (صلى الله عليه و آله):" على مذقة" هي بالفتح، الشربة من اللبن الممذوق. قوله (صلى الله عليه و آله):" أوله" أي عشر أوله، أو اليوم الأول. و الأول أظهر أي في العشر الأول ينزل الله تعالى الرحمات الدنيوية و الأخروية على عباده، و في العشر الأوسط يغفر ذنوبهم و في العشر الأخر يستجيب دعاءهم و يعتق رقابهم من النار. مَغْفِرَةٌ وَ آخِرُهُ الْإِجَابَةُ وَ الْعِتْقُ مِنَ النَّارِ وَ لَا غِنَى بِكُمْ عَنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ خَصْلَتَيْنِ تُرْضُونَ اللَّهَ بِهِمَا وَ خَصْلَتَيْنِ لَا غِنَى بِكُمْ عَنْهُمَا فَأَمَّا اللَّتَانِ تُرْضُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِمَا فَشَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَمَّا اللَّتَانِ لَا غِنَى بِكُمْ عَنْهُمَا فَتَسْأَلُونَ اللَّهَ فِيهِ حَوَائِجَكُمْ وَ الْجَنَّةَ وَ تَسْأَلُونَ الْعَافِيَةَ وَ تَعُوذُونَ بِهِ مِنَ النَّارِ
الكافي — كتاب الصيام · بَابُ فَضْلِ شَهْرِ رَمَضَانَ