عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِذَا أَهَلَّ لقوله و لكن قولوا كما قال الله تعالى شهر رمضان، و إن كان حمله على الاستحباب متعينا و الله يعلم. قوله (عليه السلام):" جعله مثلا و عيدا" أي الشهر أو القرآن مثلا أي حجة و عيدا أي محل سرور لأوليائه" و المثل" بالثاني أنسب كما أن العيد بالأول أنسب. و قال الفيروزآبادي: و العيد بالكسر. ما اعتادك من هم أو مرض أو حزن و نحوه انتهى، و على الأخير يحتمل كون الواو جزء للكلمة. باب ما يقال في مستقبل شهر رمضان الحديث الأول: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام):" إذا أهل" على بناء المجهول، و رفع الهلال بالفاعلية، أو على بناء المعلوم بأن يكون الفاعل ضميرا راجعا إليه (صلى الله عليه و آله)، و الهلال مفعولا أو منصوبا بنزع الخافض. قال الجوهري: أهل الهلال و استهل على ما لم يسم فاعله، و يقال: أيضا استهل هو بمعنى تبين و لا يقال أهل. قال الفيروزآبادي: هل الهلال. ظهر كأهل و استهل بضمهما و الشهر ظهر. هِلَالَ شَهْرِ رَمَضَانَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْأَمْنِ وَ هلاله و لا تقل أهل و أهل نظر إلى الهلال. و قال في المصباح المنير:" أهل الهلال" بالبناء للمفعول و الفاعل أيضا و منهم من يمنعه، و استهل بالبناء للمفعول، و منهم من يجيز بناءه للفاعل، و هل من باب ضرب لغة أيضا إذا ظهر، و أهللنا الهلال و استهللناه رفعنا الصوت برؤيته. ثم اعلم: أن هذا الخبر يدل على رجحان الدعاء عند رؤية الهلال، و قال ابن أبي عقيل: بوجوبه عند رؤية هلال شهر رمضان و عين دعاء مخصوصا و هو هذا: " الحمد لله الذي خلقني و خلقك و قدر منازلك، و جعلك مواقيت للناس، اللهم أهله علينا إهلالا مباركا اللهم أدخله علينا بالسلامة و الإسلام و اليقين و الإيمان و البر و التقوى و التوفيق لما تحب و ترضى" و ما ذهب إليه خلاف المشهور بل ادعي الإجماع على خلافه. ثم إنه اختلف في وقت الدعاء و هو تابع لتسميته هلالا، و اختلف فيه كلام اللغويين و العلماء. و قال الجوهري:" الهلال أول" ليلة و الثانية و الثالثة ثم هو قمر. و زاد الفيروزآبادي: فقال الهلال غرة القمر، أو إلى ليلتين، أو إلى ثلاث، أو إلى سبع و الليلتين من آخر الشهر ست و عشرين و سبع و عشرين و في غير ذلك قمر. و قال الشيخ الطبرسي (قدس الله روحه): اختلفوا في أنه إلى كم يسمى هلالا و متى يسمى قمرا فقال بعضهم: يسمى هلالا لليلتين من الشهر ثم لا يسمى هلالا إلى أن يعود في الشهر الثاني. و قال آخرون: يسمى هلالا ثلاث ليال، ثم يسمى قمرا. و قال آخرون: يسمى هلالا حتى يحجره، و تحجيره أن يستدير بخط دقيق و هذا قول الأصمعي. الْإِيمَانِ وَ السَّلَامَةِ وَ الْإِسْلَامِ وَ الْعَافِيَةِ الْمُجَلِّلَةِ وَ الرِّزْقِ الْوَاسِعِ وَ دَفْعِ الْأَسْقَامِ و قال بعضهم: يسمى هلالا حتى يبهر ضوؤه سواد الليل ثم يقال قمرا، و هذا يكون في الليلة السابعة انتهى. و قال شيخنا البهائي (قدس الله روحه) و نعم ما قال: يمتد وقت الدعاء بامتداد وقت تسميته هلالا، و الأولى عدم تأخيره عن الأول عملا بالمتيقن المتفق عليه لغة و عرفا فإن لم يتيسر فعن الثانية لقول أكثر أهل اللغة بالامتداد إليها فإن فاتت فعن الثالثة لقول كثير منهم بأنها آخر لياليه. و أما ما ذكره صاحب القاموس، و شيخنا الشيخ أبو علي (ره): من إطلاق الهلال عليه إلى السابعة فهو خلاف المشهور لغة و عرفا و كأنه مجاز من قبيل إطلاقه عليه في الليلتين الأخيرتين. قوله (عليه السلام):" استقبل القبلة" يدل على استحباب استقبال القبلة للدعاء و عدم استقبال الهلال، و الأولى عدم الإشارة إليه كما ورد في الخبر و سيأتي لا تشيروا إلى الهلال و لا إلى المطر، و روى سيد بن طاوس رضي الله عنه في كتاب الإقبال و غيره عن الصادق (عليه السلام) أنه قال إذا رأيت هلال شهر رمضان فلا تشر إليه و لكن استقبل القبلة و ارفع يديك إلى الله عز و جل و خاطب الهلال و قل ربي و ربك الله إلى آخر الدعاء، و لا ينافي مخاطبة الهلال عدم التوجه إليه فإن المخاطبة لا يستلزم المواجهة و قد يخاطب الإنسان من ورائه، و يدل أيضا على استحباب رفع اليدين عند الدعاء للهلال، و إن كان في هذا الخبر مخصوصا بشهر رمضان و يدل ظاهرا على عدم الزوال عن موضع الرؤية كما هو صريح غيره من الأخبار. قوله (صلى الله عليه و آله):" أهله" أي أطلعه و أدخله علينا. أو أظهره لنا مقرونا بالأمن من مخاوف الدارين و الإيمان الكامل الذي يلزمه العمل بالشرائع و السلامة من اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا صِيَامَهُ وَ قِيَامَهُ وَ تِلَاوَةَ الْقُرْآنِ فِيهِ اللَّهُمَّ سَلِّمْهُ لَنَا وَ تَسَلَّمْهُ مِنَّا وَ سَلِّمْنَا فِيهِ
الكافي — كتاب الصيام · بَابُ مَا يُقَالُ فِي مُسْتَقْبَلِ شَهْرِ رَمَضَانَ