الأقسامالكافيكتاب الصيام
الكافي · رقم ٣

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ(عليه السلام)قَالَ ادْعُ بِهَذَا الدُّعَاءِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مُسْتَقْبِلَ دُخُولِ السَّنَةِ- وَ ذَكَرَ أَنَّهُ مَنْ دَعَا بِهِ مُحْتَسِباً مُخْلِصاً لَمْ تُصِبْهُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فِتْنَةٌ وَ لَا آفَةٌ يُضَرُّ بِهَا دِينُهُ وَ بَدَنُهُ وَ وَقَاهُ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ شَرَّ مَا يَأْتِي بِهِ تِلْكَ السَّنَةَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَانَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَ بِرَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ وَ بِعِزَّتِكَ الَّتِي قَهَرْتَ بِهَا كُلَّ شَيْءٍ وَ بِعَظَمَتِكَ الَّتِي تَوَاضَعَ لَهَا كُلُّ شَيْءٍ وَ بِقُوَّتِكَ الَّتِي خَضَعَ لَهَا كُلُّ شَيْءٍ وَ بِجَبَرُوتِكَ الَّتِي غَلَبَتْ كُلَّ شَيْءٍ وَ بِعِلْمِكَ الَّذِي أَحٰاطَ بِكُلِّ ثوابه. و المراد بالسعي مطلق العمل، أو المشي أو السعي المخصوص، و الأول أظهر. الحديث الثالث: حسن. قوله (عليه السلام):" مستقبل دخول السنة" هو إما بكسر الباء حالا عن فاعل ادع، أو بالفتح صفة أو بدلا للشهر، و على التقديرين فهو مبني على أن السنة الشرعية أو لها شهر رمضان، و يحتمل أن يكون القيد لبيان ذلك فكان وقته كل الشهر، و أن يكون لتعيين الوقت أي أول ليلة، أو يوم منه فإنه استقبال السنة و أولها. قوله (عليه السلام):" محتسبا" أي متقربا طالبا للأجر، و قوله" مخلصا" تأكيدا له أو المراد بالإخلاص ما لا يكون مشوبا بالأغراض الأخروية أيضا. قوله (عليه السلام):" فتنة" أي في دينه و لا آفة أي في دنياه و بدنه بأن يكون على سبيل اللف و النشر، أو الكل في الكل. قوله (عليه السلام):" دان" أي أطاع و ذل. قوله (عليه السلام):" يا نور" هو من أسماء المقدسة، و المراد به الظاهر بآثاره المظهر لكل شيء بإيجاده و إفاضة علمه على المواد القابلة بحسب طاقتها. قوله (عليه السلام):" يا قدوس" قال في النهاية من أسماء الله تعالى" القدوس" هو الطاهر المنزه عن العيوب و النقائص، و فعول بالضم من أبنية المبالغة و قد تفتح القاف شَيْءٍ يَا نُورُ يَا قُدُّوسُ يَا أَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ يَا بَاقِي بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا اللَّهُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُغَيِّرُ النِّعَمَ وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُنْزِلُ النِّقَمَ وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَقْطَعُ الرَّجَاءَ وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُدِيلُ الْأَعْدَاءَ و ليس بالكثير و لم يجيء منه إلا قدوس و سبوح و ذروح. قوله (عليه السلام):" يا أول" كان الظاهر يا أولا، و يمكن أن يقال:" قبل" جملة مستأنفة فإنه لما قال يا أول فكأنه سئل كيف أوليته، فقال: هو قبل كل شيء، و يمكن أن يكون" قبل" عطف بيان للأول و كذا الفقرة الثانية. قوله (عليه السلام):" التي تغير النعم" قال: الوالد العلامة رفع الله مقامه يمكن أن تكون الأوصاف توضيحية فإن جميع الذنوب مشتركة فيها في الجملة و أن تكون احترازية، و يؤيده ما مر عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الذنوب التي تغير النعم" البغي" و هو الظلم و الفساد،" و التي تورث الندم" القتل" و التي تنزل النقم" بكسر النون و فتح القاف و بالعكس جمع النقمة و هي المكافاة بالعقوبة الظلم" و التي تهتك الستور" شرب الخمر" و التي تحبس الرزق" الزنا" و التي تعجل الفناء" قطيعة الرحم" و التي ترد الدعاء و تظلم الهواء" عقوق الوالدين، و يحتمل أن يكون المراد كلا منها مع أشباهه و مقدماته لتصح الجمعية،" و تغيير النعم" إزالتها كما قال تعالى إِنَّ اللّٰهَ لٰا يُغَيِّرُ مٰا بِقَوْمٍ حَتّٰى يُغَيِّرُوا مٰا بِأَنْفُسِهِمْ. قوله (عليه السلام):" التي تقطع الرجاء" أي يحصل بسببه اليأس من روح الله،" إِنَّهُ لٰا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللّٰهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكٰافِرُونَ" أو مظنة لقطع الرجاء لكبرها و إن لم وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَرُدُّ الدُّعَاءَ وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي يُسْتَحَقُّ بِهَا نُزُولُ الْبَلَاءِ وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَحْبِسُ غَيْثَ السَّمَاءِ وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَكْشِفُ الْغِطَاءَ وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُعَجِّلُ الْفَنَاءَ وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُورِثُ النَّدَمَ وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَهْتِكُ الْعِصَمَ وَ أَلْبِسْنِي دِرْعَكَ الْحَصِينَةَ الَّتِي لَا تُرَامُ وَ عَافِنِي مِنْ شَرِّ مَا أُحَاذِرُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فِي مُسْتَقْبِلِ سَنَتِي هَذِهِ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ رَبَّ السَّبْعِ الْمَثَانِي وَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ وَ رَبَّ إِسْرَافِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ جَبْرَئِيلَ وَ رَبَّ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ أَهْلِ بَيْتِهِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ أَسْأَلُكَ بِكَ وَ بِمَا سَمَّيْتَ يَا عَظِيمُ أَنْتَ الَّذِي تَمُنُّ يحصل. قوله (عليه السلام):" تديل الأعداء" الإدالة الغلبة. قوله (عليه السلام):" التي تحبس غيث السماء" هي الجور في الحكم كما ورد في الأخبار. قوله (عليه السلام):" تهتك العصم" المراد به إما رفع حفظ الله و عصمته عن الذنوب أو رفع ستره الذي ستره به عن الملائكة و الثقلين كما ورد في الأخبار الكثيرة. قوله (عليه السلام):" التي لا ترام" أي لا يقصد الأعادي الظاهرة و الباطنة لابسها بالضرر، أو لا تقصد هي بآلهتك و الرفع و هي عصمته تعالى و حفظه و عونه. قوله (عليه السلام):" في مستقبل سنتي" بكسر الباء و فتحها أي السنة التي تستقبلني أو أستقبلها، و يحتمل أن يكون مصدرا ميميا لكنه بعيد. قوله (عليه السلام):" و رب السبع المثاني" إشارة إلى قوله تعالى" وَ لَقَدْ آتَيْنٰاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثٰانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ" و فسر بسورة الحمد فإنه سبع آيات، و يكرر في الصلاة، أو كرر فيها آيات الوعد و الوعيد، و بالسبع الطول و بأسباع القرآن و قد مر في كتاب الحجة تأويلها بالأئمة (عليهم السلام). بِالْعَظِيمِ وَ تَدْفَعُ كُلَّ مَحْذُورٍ وَ تُعْطِي كُلَّ جَزِيلٍ وَ تُضَاعِفُ مِنَ الْحَسَنَاتِ بِالْقَلِيلِ وَ الْكَثِيرِ وَ تَفْعَلُ مَا تَشَاءُ يَا قَدِيرُ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَلْبِسْنِي فِي مُسْتَقْبِلِ هَذِهِ السَّنَةِ سِتْرَكَ وَ نَضِّرْ وَجْهِي بِنُورِكَ وَ أَحِبَّنِي بِمَحَبَّتِكَ وَ بَلِّغْنِي رِضْوَانَكَ وَ شَرِيفَ كَرَامَتِكَ وَ جَزِيلَ عَطَائِكَ مِنْ خَيْرِ مَا عِنْدَكَ وَ مِنْ خَيْرِ مَا أَنْتَ مُعْطٍ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ وَ أَلْبِسْنِي مَعَ ذَلِكَ عَافِيَتَكَ يَا مَوْضِعَ كُلِّ شَكْوَى وَ يَا شَاهِدَ كُلِّ نَجْوَى وَ يَا عَالِمَ كُلِّ خَفِيَّةٍ وَ يَا دَافِعَ كُلِّ مَا تَشَاءُ مِنْ بَلِيَّةٍ يَا كَرِيمَ الْعَفْوِ يَا حَسَنَ التَّجَاوُزِ تَوَفَّنِي عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَ فِطْرَتِهِ وَ عَلَى دِينِ مُحَمَّدٍ وَ سُنَّتِهِ وَ عَلَى خَيْرِ وَفَاةٍ فَتَوَفَّنِي مُوَالِياً لِأَوْلِيَائِكَ مُعَادِياً لِأَعْدَائِكَ اللَّهُمَّ وَ جَنِّبْنِي فِي هَذِهِ السَّنَةِ كُلَّ عَمَلٍ أَوْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ يُبَاعِدُنِي مِنْكَ وَ اجْلِبْنِي إِلَى كُلِّ عَمَلٍ أَوْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ يُقَرِّبُنِي مِنْكَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ امْنَعْنِي مِنْ كُلِّ عَمَلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ يَكُونُ مِنِّي أَخَافُ ضَرَرَ عَاقِبَتِهِ وَ أَخَافُ مَقْتَكَ إِيَّايَ عَلَيْهِ حَذَراً أَنْ تَصْرِفَ وَجْهَكَ الْكَرِيمَ عَنِّي فَأَسْتَوْجِبَ بِهِ نَقْصاً مِنْ حَظٍّ لِي عِنْدَكَ يَا رَءُوفُ يَا رَحِيمُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي فِي مُسْتَقْبِلِ هَذِهِ السَّنَةِ فِي حِفْظِكَ وَ جِوَارِكَ وَ كَنَفِكَ وَ جَلِّلْنِي سِتْرَ عَافِيَتِكَ قوله (عليه السلام):" بالقليل و الكثير" أي تضاعف الأجر بسبب قليل الحسنات و كثيرها و كذا في المصباح أيضا، و في الفقيه و بعض كتب الدعاء" الكثير بالقليل" أي التضاعف الكثير بسبب القليل من الأعمال. قوله (عليه السلام):" و نضر" النضرة النعمة و العيش و الحسن. قوله (عليه السلام):" و أحبني بمحبتك" أي بمحبتك التي تحب بها أولياءك، أو بسبب حبي لك، و في بعض النسخ أحيني بالياء المثناة أي أحيني متلبسا بمحبتك لي، أو بمحبتي لك، أو باشتغالي بما تحب، أو أحيني حياة حقيقية بمحبتك فإن من لا يحبك كأنه من الأموات. قوله (عليه السلام):" من خير" بيان للعطاء، أو حال عنه، أو بتقدير فعل أي أعطني. قوله (عليه السلام):" موال" أي أنا موال، أو و أنا موال، و الأصوب مواليا و معاديا كما في التهذيب و الفقيه. قوله (عليه السلام):" و كنفك" قال الجوهري: كنفت الرجل حطته و صنته و وَ هَبْ لِي كَرَامَتَكَ عَزَّ جَارُكَ وَ جَلَّ ثَنَاءُ وَجْهِكَ وَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي تَابِعاً لِصَالِحِ مَنْ مَضَى مِنْ أَوْلِيَائِكَ وَ أَلْحِقْنِي بِهِمْ وَ اجْعَلْنِي مُسْلِماً لِمَنْ قَالَ بِالصِّدْقِ عَلَيْكَ مِنْهُمْ وَ أَعُوذُ بِكَ يَا إِلَهِي أَنْ تُحِيطَ بِهِ خَطِيئَتِي وَ ظُلْمِي وَ إِسْرَافِي عَلَى نَفْسِي وَ اتِّبَاعِي لِهَوَايَ وَ اشْتِغَالِي بِشَهَوَاتِي فَيَحُولَ ذَلِكَ بَيْنِي وَ بَيْنَ رَحْمَتِكَ وَ رِضْوَانِكَ فَأَكُونَ مَنْسِيّاً عِنْدَكَ مُتَعَرِّضاً لِسَخَطِكَ وَ نَقِمَتِكَ اللَّهُمَّ وَفِّقْنِي لِكُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ تَرْضَى بِهِ عَنِّي وَ قَرِّبْنِي بِهِ إِلَيْكَ زُلْفَى اللَّهُمَّ كَمَا كَفَيْتَ نَبِيَّكَ مُحَمَّداً(صلى الله عليه وآله وسلم)هَوْلَ عَدُوِّهِ وَ فَرَّجْتَ هَمَّهُ وَ كَشَفْتَ غَمَّهُ وَ صَدَقْتَهُ وَعْدَكَ وَ أَنْجَزْتَ لَهُ مَوْعِدَكَ بِعَهْدِكَ اللَّهُمَّ بِذَلِكَ فَاكْفِنِي هَوْلَ هَذِهِ السَّنَةِ وَ آفَاتِهَا وَ أَسْقَامَهَا وَ فِتْنَتَهَا وَ شُرُورَهَا وَ أَحْزَانَهَا وَ ضِيقَ الْمَعَاشِ فِيهَا وَ بَلِّغْنِي بِرَحْمَتِكَ كَمَالَ الْعَافِيَةِ بِتَمَامِ دَوَامِ الْعَافِيَةِ وَ النِّعْمَةِ عِنْدِي إِلَى مُنْتَهَى أَجَلِي أَسْأَلُكَ سُؤَالَ مَنْ أَسَاءَ وَ ظَلَمَ وَ اعْتَرَفَ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَغْفِرَ لِي مَا مَضَى مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي حَصَرَتْهَا حَفَظَتُكَ وَ أَحْصَتْهَا كِرَامُ مَلَائِكَتِكَ عَلَيَّ وَ أَنْ تَعْصِمَنِي إِلَهِي مِنَ الذُّنُوبِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي إِلَى مُنْتَهَى أَجَلِي يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ وَ آتِنِي كُلَّ مَا سَأَلْتُكَ وَ رَغِبْتُ إِلَيْكَ فِيهِ فَإِنَّكَ أَمَرْتَنِي بِالدُّعَاءِ وَ تَكَفَّلْتَ لِي بِالْإِجَابَةِ

الكافي — كتاب الصيام · بَابُ مَا يُقَالُ فِي مُسْتَقْبَلِ شَهْرِ رَمَضَانَ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.