الأقسامالكافيكتاب الصيام
الكافي · رقم ٢

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ الدُّنْيَا فِي سِتَّةِ أَيّٰامٍ ثُمَّ الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام):" ثم اختزلها" قال الجوهري: الاختزال الانقطاع، و عمل الصدوق (ره) في الفقيه بتلك الأخبار، و معظم الأصحاب على خلافه، و ردوا تلك الأخبار بضعف السند و مخالفة المحسوس و الأخبار المفيضة و حملها جماعة على عدم النقص في الثواب و إن كان ناقصا في العدد، و لا يبعد عندي حملها على التقية لموافقتها لأخبارهم و إن لم توافق أقوالهم. ثم اعلم: أن في هذا الخبر إشكالا من جهات أخرى. الأولى: أن الثلاث مائة و ستين يوما لا يوافق السنة الشمسية و لا القمرية و يمكن أن يجاب بأنه مبني على السنة العرفية، أو على ما هو مقرر عند المنجمين حيث يعدون كل شهر ثلاثين ثم يضيفون إليها الخمسة المسترقة فلخروج هذه الخمسة من الشهور كأنها خارجة من السنة بل كانت في الشرائع المتقدمة لا سيما اليهود عباداتهم منوطة بهذه الشهور و لم يكونوا يضيفون الخمسة إلى السنة، و بعض المنجمين أيضا هكذا يحاسبون. الثانية: أن خلق الدنيا في ستة أيام كيف صار سببا لنقص الشهور القمرية. و يمكن أن يجاب بأن الشمس لعلها خلقت في اليوم الأول و القمر في اليوم الآخر فجعلت حركتها على وجه تنتهي الشهور الشمسية و القمرية في السنة الأولى في زمان واحد، لكن خلق الشمس في اليوم الأول مخالف لظواهر الآيات و الأخبار بل الظاهر أنه مبني على ما مر من السنة المقررة عند أهل الكتاب و بعض أهل الحساب و لما كان ابتداء السنة العرفية من ابتداء خلق العالم و ابتداء السنة القمرية منذ اخْتَزَلَهَا عَنْ أَيَّامِ السَّنَةِ وَ السَّنَةُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ أَرْبَعٌ وَ خَمْسُونَ يَوْماً- شَعْبَانُ لَا يَتِمُّ أَبَداً رَمَضَانُ لَا يَنْقُصُ وَ اللَّهِ أَبَداً وَ لَا تَكُونُ فَرِيضَةٌ نَاقِصَةً إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- خلق القمر، و كان خلق القمر في اليوم الآخر فلذا قرر الله تعالى حركتها على وجه ينتهي السنتان في وقت واحد، و لا يختلف الحسابان في ابتداء الخلق ف قوله (عليه السلام): " السنة ثلاث مائة" أي السنة القمرية فيمكن أن يحمل قوله (عليه السلام)" شعبان لا يتم أبدا" على أن المراد به أنه لا يتم على هذا الحساب و إن لم يكن الحكم الشرعي منوطا به و إن كان بعيدا. الثالثة: الاستدلال بالآية كيف يتم. و الجواب: أنه مبني على ما هو المعلوم عند أهل الكتاب من أن ابتداء الميعاد كان من أول ذي القعدة فلما عبر الله تعالى عن الشهر المذكور بالثلاثين يظهر منه أنه لا يكون نقص منه و إن أمكن أن يكون الشهر في تلك السنة كذلك و هذا لا ينافي ظهور التعبير في ذلك. " تذنيب" قال السيد ابن طاوس (قدس الله روحه) في كتاب الإقبال: اعلم: أن اختلاف أصحابنا في أنه هل شهر رمضان يمكن أن يكون تسعة و عشرين يوما على اليقين أو أنه ثلاثون يوما لا ينقص أبد الآبدين فإنهم كانوا قبل الآن مختلفين و أما الآن فلم أجد ممن شاهدته أو سمعته به في زماننا و إن كنت ما رأيته أنهم يذهبون إلى أن شهر رمضان لا يصح عليه النقصان بل هو كسائر الشهور في سائر الأزمان و لكنني أذكر بعض ما عرفته مما كان جماعة من علماء أصحابنا معتقدين له و عاملين عليه من أن شهر رمضان لا ينقص أبدا عن الثلاثين يوما فمن وَ لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَ شَوَّالٌ تِسْعَةٌ وَ عِشْرُونَ يَوْماً وَ ذُو الْقَعْدَةِ ثَلَاثُونَ يَوْماً لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ وٰاعَدْنٰا مُوسىٰ ثَلٰاثِينَ لَيْلَةً وَ أَتْمَمْنٰاهٰا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقٰاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ذلك ما حكاه شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان في كتاب لمح البرهان فقال: عقيب الطعن على من ادعى حدوث هذا القول و قلة القائلين به ما هذا لفظه. المفيد مما يدل على كذبه و عظم بهته أن فقهاء عصرنا هذا و هو سنة ثلاث و ستين و ثلاث مائة. و رواته و فضلاؤه و إن كانوا أقل عددا منهم في كل عصر مجمعون عليه و يتدينون به و يفتون بصحته و داعون إلى صوابه كسيدنا و شيخنا الشريف الزكي أبي محمد الحسيني أدام الله عزه، و شيخنا الثقة أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه أيده الله، و شيخنا الفقيه أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه، و شيخنا أبي عبد الله الحسين بن علي بن الحسين أيدهما الله، و شيخنا أبي محمد هارون بن موسى أيده الله أقول: و من أبلغ ما رأيته و رؤيته في كتاب الخصال للشيخ أبي جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) و قد أورد أحاديث بأن شهر رمضان لا ينقص عن ثلاثين يوما و قال: ما هذا لفظه قال مصنف هذا الكتاب خواص الشيعة و أهل الإستبصار منهم في شهر رمضان أنه لا ينقص عن ثلاثين يوما أبدا و الأخبار في ذلك موافقة للكتاب و مخالفة للعامة فمن ذهب من ضعفة الشيعة إلى الأخبار التي وردت للتقية في أنه ينقص و يصيبه ما يصيب الشهور من النقصان و التمام اتقى كما يتقي العامة و لم يكلم إلا بما يكلم به العامة و لا حول و لا قوة إلا بالله هذا آخر لفظه. أقول: و لعل عذر المختلفين في ذلك و سبب ما اعتمد بعض أصحابنا قديما عليه بسبب ما أدتهم الأخبار المنقولة إليه، و رأيت في الكتب أيضا أن الشيخ الصدوق المتفق على أمانته جعفر بن محمد بن قولويه تغمده الله برحمته مع ما كان يذهب إلى أن شهر رمضان لا يجوز عليه النقصان فإنه صنف في ذلك كتابا، و قد ذكرنا كلام المفيد عن ابن قولويه. و احتج بأن شهر رمضان له أسوة بالشهور كلها و وجدت كتابا وَ ذُو الْحِجَّةِ تِسْعَةٌ وَ عِشْرُونَ يَوْماً وَ الْمُحَرَّمُ ثَلَاثُونَ يَوْماً ثُمَّ الشُّهُورُ بَعْدَ ذَلِكَ شَهْرٌ تَامٌّ وَ شَهْرٌ نَاقِصٌ

الكافي — كتاب الصيام · بَابٌ نَادِرٌ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.