مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْمٍ صَامُوا شَهْرَ رَمَضَانَ فَغَشِيَهُمْ سَحَابٌ أَسْوَدُ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَظَنُّوا أَنَّهُ باب من ظن أنه ليل فأفطر قبل الليل الحديث الأول: موثق. و اعلم: أنه لا خلاف بين علمائنا ظاهرا في جواز الإفطار عند ظن الغروب إذا لم يكن للظان طريق إلى العلم، و إنما اختلفوا في وجوب القضاء و عدمه إذا انكشف فساد الظن. فذهب الشيخ في جملة من كتبه، و الصدوق و جمع من الأصحاب: إلى أنه غير واجب. و قال المفيد، و أبو الصلاح بالوجوب. و اختاره المحقق في المعتبر، و الظاهر أنه مختار المصنف لأنه اقتصر على ذكر الأخبار الدالة عليه، و اختاره أكثر المحققين الأول، للأصل و الأخبار المستفيضة. احتج القائلون بالوجوب بهذا الخبر و الخبر الآتي. و أجيب بأنهما ضعيفتا السند. و مع ذلك فيمكن حملهما على الاستحباب توفيقا بين الأدلة. و أقول: الجواب الأخير متين، و أما الأول فغير موجه إذ الخبر الثاني صحيح و الأول موثق معتبر. ثم اعلم: أن المحقق و جماعة من الأصحاب عبروا عن المسألة هكذا: يجب القضاء بالإفطار للظلمة الموهمة دخول الليل فلو غلب على ظنه لم يفطر. و قال بعض المحققين: إن كان مرادهم بالوهم معناه المتعارف فإيجاب القضاء واضح لَيْلٌ فَأَفْطَرُوا ثُمَّ إِنَّ السَّحَابَ انْجَلَى فَإِذَا الشَّمْسُ فَقَالَ عَلَى الَّذِي أَفْطَرَ صِيَامُ ذَلِكَ الْيَوْمِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- أَتِمُّوا الصِّيٰامَ إِلَى اللَّيْلِ فَمَنْ أَكَلَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ اللَّيْلُ فَعَلَيْهِ قَضَاؤُهُ لِأَنَّهُ أَكَلَ مُتَعَمِّداً
الكافي — كتاب الصيام · بَابُ مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ لَيْلٌ فَأَفْطَرَ قَبْلَ اللَّيْلِ