عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَفْطَرَ يَوْماً مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ مُتَعَمِّداً فَقَالَ إِنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ هَلَكْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ باب من أفطر متعمدا من غير عذر أو جامع متعمدا في شهر رمضان الحديث الأول: صحيح. قوله (عليه السلام):" أو يصوم" يدل على ما هو المشهور بين الأصحاب من أن تلك الخصال على التخيير، و ذهب ابن أبي عقيل، و المرتضى في أحد قوليه: إلى الترتيب العتق ثم الصيام ثم الإطعام. قوله (عليه السلام):" تصدق بما يطيق" يدل على ما ذهب إليه ابن الجنيد، و الصدوق في المقنع، من أنه إذا عجز عن الخصال الثلاث في الكفارة تصدق بالممكن. و ذهب الأكثر: إلى أنه يصوم ثمانية عشر يوما لرواية أبي بصير و سماعة و جمع الشهيد في الدروس بين الروايتين بالتخيير، و جعل العلامة في المنتهى التصدق بالممكن بعد العجز عن صوم ثمانية عشر. و هو بعيد. الحديث الثاني: حسن لا يقصر عن الصحيح. فَقَالَ مَا لَكَ فَقَالَ النَّارَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَ مَا لَكَ قَالَ وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي قَالَ تَصَدَّقْ وَ اسْتَغْفِرْ فَقَالَ الرَّجُلُ فَوَ الَّذِي عَظَّمَ حَقَّكَ مَا تَرَكْتُ فِي الْبَيْتِ شَيْئاً لَا قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً قَالَ فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ بِمِكْتَلٍ مِنْ تَمْرٍ فِيهِ عِشْرُونَ صَاعاً يَكُونُ عَشَرَةَ أَصْوُعٍ بِصَاعِنَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)خُذْ هَذَا التَّمْرَ فَتَصَدَّقْ بِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى مَنْ أَتَصَدَّقُ بِهِ وَ قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي بَيْتِي قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ قَالَ فَخُذْهُ وَ أَطْعِمْهُ عِيَالَكَ وَ اسْتَغْفِرِ اللَّهَ قَالَ فَلَمَّا خَرَجْنَا قَالَ أَصْحَابُنَا إِنَّهُ بَدَأَ بِالْعِتْقِ فَقَالَ أَعْتِقْ أَوْ صُمْ أَوْ تَصَدَّقْ قوله (عليه السلام):" النار" أي استوجبها. قوله (عليه السلام):" المكتل" في النهاية: المكتل بكسر الميم: الزبيل الكبير، و في القاموس المكتل كمنبر: زبيل يسع خمسة عشر صاعا. قوله (عليه السلام):" يكون عشرة أصوع" يدل على أنه كان قد تغير صاع المدينة في زمانه (عليه السلام) عما كان في زمن النبي (صلى الله عليه و آله) و المعتبر ما كان في زمن النبي (صلى الله عليه و آله) و لعل الزيادة إنما أعطاها تفضلا و استحبابا كما أن أصله كان كذلك. قوله (صلى الله عليه و آله):" و أطعمه" لعله (صلى الله عليه و آله) إنما رخص أن يطعمه عياله لكونه عاجزا و كان لا تجب عليه الكفارة و إنما تبرع (صلى الله عليه و آله و سلم) من قبله فلا ينافي عدم جواز إعطاء الكفارة من تجب عليه نفقته، على أن عياله لفقره لم يكونوا ممن يجب عليه نفقته كما جوزه بعض الأصحاب، قال الشهيد (ره) في الدروس و لو كانوا واجبي النفقة و المكفر فقير قيل: يجزى. قوله (عليه السلام):" إنه" أي الصادق (عليه السلام) بدأ بالعتق عند ذكر الكفارة في مجلس آخر أو في هذا المجلس و غفل جميل عنه.
الكافي — كتاب الصيام · بَابُ مَنْ أَفْطَرَ مُتَعَمِّداً مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ أَوْ جَامَعَ مُتَعَمِّداً فِي شَهْرِ رَمَضَانَ