أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ وَ غَيْرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فِي الرَّجُلِ يُصِيبُهُ الْعُطَاشُ حَتَّى يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ قَالَ يَشْرَبُ بِقَدْرِ مَا يُمْسِكُ بِهِ رَمَقَهُ وَ لَا يَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى قوله تعالى:" مساكين" على قراءة نافع و ابن عامر برواية ابن ذكوان، و الباقون قرأ مِسْكِينٍ مفردا و هذا الخبر يؤيد التأويل الأول كما هو الظاهر و ربما يأول الخبر بأن المراد به الذين كانوا يطيقون الصوم عند نزول الآية. أي يقدرون عليه بمشقة كما قال: ابن الأثير و منه حديث ابن عامر بن فهيرة كل امرئ مجاهد بطوقه أي أقصى غايته و هو اسم لمقدار ما يمكن أن يفعله بمشقة منه انتهى. فالفاء في قوله فأصابهم للتفصيل و البيان نحوه في قوله تعالى وَ نٰادىٰ نُوحٌ رَبَّهُ فقال: و لا يخفى بعده. الحديث السادس: موثق. قوله (عليه السلام):" بقدر ما يمسك به رمقه" قال السيد المحققين في المدارك: هل يجب على ذي العطاش الاقتصار من الشرب على ما تندفع به الضرورة أم يجوز له التملي من الشراب و غيره؟ قيل بالأول: لرواية عمار و قيل بالثاني: و هو خيرة الأكثر لإطلاق سائر الأخبار و لا ريب أن الأول أحوط انتهى. أقول: ظاهر رواية عمار أنها فيمن أصابه العطش اتفاقا من غير أن تكون له علة مقتضية له مستمرة و ظاهر أخبار الفدية أنها وردت في صاحب العلة فلا يبعد أن يكون حكم الأول جواز الشرب بقدر سد الرمق و القضاء بدون فدية، و حكم الثاني وجوب الفدية و سقوط القضاء و عدم وجوب الاقتصار على سد، الرمق.
الكافي — كتاب الصيام · بَابُ الشَّيْخِ وَ الْعَجُوزِ يَضْعُفَانِ عَنِ الصَّوْمِ