عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ عِيسَى أَخُوهُ قَالَ الحديث الثالث: مجهول. و حمل على ما إذا اشتبه الهلال أو ضعف عن الدعاء و النهي على الكراهة. الحديث الرابع: مجهول. قوله (عليه السلام):" صوم متروك" يدل على أنه كان واجبا قبل نزول صوم شهر رمضان فنسخ. و قال بعض الأصحاب: لم يكن واجبا قط. و قوله (عليه السلام):" و المتروك بدعة" يدل على أنه نسخ وجوبه و رجحانه مطلقا إلا أن يقال: غرضه (عليه السلام) أنه نسخ وجوبه و ما نسخ وجوبه لا يبقى رجحان إلا بدليل آخر كما هو المذهب المنصور و لم يرد ما يدل على رجحانه إلا العمومات الشاملة له و لغيره فإذا صام الإنسان بقصد أنه من السنن أو مندوب إليه على الخصوص كان مبتدعا، لكن الظاهر من الخبر عدم رجحان لا خصوصا و لا عموما. الحديث الخامس: مجهول. سَأَلْتُ الرِّضَا(عليه السلام)عَنْ صَوْمِ عَاشُورَاءَ وَ مَا يَقُولُ النَّاسُ فِيهِ فَقَالَ عَنْ صَوْمِ ابْنِ مَرْجَانَةَ تَسْأَلُنِي ذَلِكَ يَوْمٌ صَامَهُ الْأَدْعِيَاءُ مِنْ آلِ زِيَادٍ لِقَتْلِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)وَ هُوَ يَوْمٌ يَتَشَأَّمُ بِهِ آلُ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ يَتَشَأَّمُ بِهِ أَهْلُ الْإِسْلَامِ وَ الْيَوْمُ الَّذِي يَتَشَأَّمُ بِهِ أَهْلُ الْإِسْلَامِ لَا يُصَامُ وَ لَا يُتَبَرَّكُ بِهِ وَ يَوْمُ الْإِثْنَيْنِ يَوْمُ نَحْسٍ قَبَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ نَبِيَّهُ وَ مَا أُصِيبَ آلُ مُحَمَّدٍ إِلَّا فِي يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ فَتَشَأَّمْنَا بِهِ وَ تَبَرَّكَ بِهِ عَدُوُّنَا وَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ (صلوات الله عليه) وَ تَبَرَّكَ بِهِ ابْنُ مَرْجَانَةَ وَ تَشَأَّمَ بِهِ آلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَمَنْ صَامَهُمَا أَوْ تَبَرَّكَ بِهِمَا لَقِيَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَمْسُوخَ الْقَلْبِ وَ كَانَ حَشْرُهُ مَعَ الَّذِينَ سَنُّوا صَوْمَهُمَا وَ التَّبَرُّكَ بِهِمَا قوله (عليه السلام):" الأدعياء" أي أولاد الزنا قال في القاموس: الدعي كغني المتهم في نسبه. قوله (عليه السلام):" فمن صامهما" يدل ظاهرا على حرمة صوم يوم الاثنين و يوم عاشوراء، فأما الأول: فالمشهور عدم كراهته أيضا. و قال ابن الجنيد: صومه منسوخ، و يمكن حمله على ما إذا صام متبركا به للعلة المذكورة في الخبر، أو لقصد رجحانه على الخصوص فإنه يكون بدعة حينئذ. و أما صوم يوم عاشوراء: فقد اختلفت الروايات فيه، و جمع الشيخ بينها بأن من صام يوم عاشوراء على طريق الحزن بمصائب آل محمد (عليهم السلام) فقد أصاب، و من صامه على ما يعتقد فيه مخالفونا من الفضل في صومه و التبرك به فقد أثم و أخطأ. و نقل: هذا الجمع عن شيخه المفيد. و الأظهر عندي: أن الأخبار الواردة بفضل صومه محمولة على التقية. و إنما المستحب الإمساك على وجه الحزن إلى العصر لا الصوم كما رواه الشيخ في المصباح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال صمه من غير تبييت و أفطره من غير تشميت و لا تجعله يوم صوم كملا، و ليكن إفطارك بعد العصر بساعة على شربة من ماء الخبر. و بالجملة: الأحوط ترك صيامه مطلقا.
الكافي — كتاب الصيام · بَابُ صَوْمِ عَرَفَةَ وَ عَاشُورَاءَ