مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ عِيسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ كُلْثُومِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْحَرَّانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِبْرَاهِيمَ(عليه السلام)أَنْ يَحُجَّ وَ يُحِجَّ إِسْمَاعِيلَ مَعَهُ وَ يُسْكِنَهُ الْحَرَمَ فَحَجَّا عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ وَ مَا مَعَهُمَا إِلَّا جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)فَلَمَّا بَلَغَا الْحَرَمَ قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ يَا إِبْرَاهِيمُ انْزِلَا فَاغْتَسِلَا قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَا الْحَرَمَ فَنَزَلَا فَاغْتَسَلَا وَ أَرَاهُمَا كَيْفَ يَتَهَيَّئَانِ لِلْإِحْرَامِ فَفَعَلَا ثُمَّ أَمَرَهُمَا فَأَهَلَّا بِالْحَجِّ وَ أَمَرَهُمَا بِالتَّلْبِيَاتِ الْأَرْبَعِ الَّتِي لَبَّى بِهَا الْمُرْسَلُونَ ثُمَّ صَارَ بِهِمَا إِلَى الصَّفَا فَنَزَلَا وَ قَامَ جَبْرَئِيلُ بَيْنَهُمَا وَ اسْتَقْبَلَ الْبَيْتَ فَكَبَّرَ اللَّهَ وَ كَبَّرَا وَ هَلَّلَ اللَّهَ وَ هَلَّلَا وَ حَمَّدَ اللَّهَ وَ حَمَّدَا وَ مَجَّدَ اللَّهَ وَ مَجَّدَا وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ فَعَلَا مِثْلَ ذَلِكَ وَ تَقَدَّمَ جَبْرَئِيلُ وَ تَقَدَّمَا يُثْنِيَانِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يُمَجِّدَانِهِ حَتَّى انْتَهَى بِهِمَا إِلَى مَوْضِعِ الْحَجَرِ فَاسْتَلَمَ جَبْرَئِيلُ الْحَجَرَ وَ أَمَرَهُمَا أَنْ يَسْتَلِمَا وَ طَافَ بِهِمَا أُسْبُوعاً ثُمَّ قَامَ بِهِمَا فِي مَوْضِعِ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ(عليه السلام)فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ صَلَّيَا ثُمَّ أَرَاهُمَا الْمَنَاسِكَ وَ مَا يَعْمَلَانِ بِهِ فَلَمَّا قَضَيَا مَنَاسِكَهُمَا أَمَرَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ(عليه السلام)بِالانْصِرَافِ وَ أَقَامَ إِسْمَاعِيلَ وَحْدَهُ مَا مَعَهُ أَحَدٌ غَيْرُ أُمِّهِ فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ أَذِنَ اللَّهُ لِإِبْرَاهِيمَ(عليه السلام)فِي الْحَجِّ وَ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ وَ كَانَتِ الْعَرَبُ تَحُجُّ إِلَيْهِ وَ إِنَّمَا كَانَ رَدْماً إِلَّا أَنَّ قَوَاعِدَهُ مَعْرُوفَةٌ فَلَمَّا صَدَرَ النَّاسُ جَمَعَ إِسْمَاعِيلُ الْحِجَارَةَ وَ طَرَحَهَا فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ فَلَمَّا أَذِنَ اللَّهُ لَهُ فِي الْبِنَاءِ قَدِمَ إِبْرَاهِيمُ قوله (عليه السلام):" فأطعموهم" من قبيل أكلوني البراغيث، و في بعض النسخ: [فأطعمهم]. الحديث الثالث: مجهول. قوله (عليه السلام):" و يحج إسماعيل معه" الظاهر إن هذا كان بعد أن كبر إسماعيل و ترك أمه هناك و ذهب إلى أبيه بالشام. قوله (عليه السلام):" ردما" الردم ما يسقط من الجدار المنهدم. عليه السلام فَقَالَ يَا بُنَيَّ قَدْ أَمَرَنَا اللَّهُ بِبِنَاءِ الْكَعْبَةِ وَ كَشَفَا عَنْهَا فَإِذَا هُوَ حَجَرٌ وَاحِدٌ أَحْمَرُ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ ضَعْ بِنَاءَهَا عَلَيْهِ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَرْبَعَةَ أَمْلَاكٍ يَجْمَعُونَ إِلَيْهِ الْحِجَارَةَ فَكَانَ إِبْرَاهِيمُ وَ إِسْمَاعِيلُ(عليه السلام)يَضَعَانِ الْحِجَارَةَ وَ الْمَلَائِكَةُ تُنَاوِلُهُمَا حَتَّى تَمَّتِ اثْنَا عَشَرَ ذِرَاعاً وَ هَيَّئَا لَهُ بَابَيْنِ بَاباً يُدْخَلُ مِنْهُ وَ بَاباً يُخْرَجُ مِنْهُ وَ وَضَعَا عَلَيْهِ عَتَباً وَ شَرَجاً مِنْ حَدِيدٍ عَلَى أَبْوَابِهِ وَ كَانَتِ الْكَعْبَةُ عُرْيَانَةً فَصَدَرَ إِبْرَاهِيمُ وَ قَدْ سَوَّى الْبَيْتَ وَ أَقَامَ إِسْمَاعِيلَ فَلَمَّا وَرَدَ عَلَيْهِ النَّاسُ نَظَرَ إِلَى امْرَأَةٍ مِنْ حِمْيَرٍ أَعْجَبَهُ جَمَالُهَا فَسَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُزَوِّجَهَا إِيَّاهُ وَ كَانَ لَهَا بَعْلٌ فَقَضَى اللَّهُ عَلَى بَعْلِهَا بِالْمَوْتِ وَ أَقَامَتْ بِمَكَّةَ حُزْناً عَلَى بَعْلِهَا فَأَسْلَى اللَّهُ ذَلِكَ عَنْهَا وَ زَوَّجَهَا إِسْمَاعِيلَ وَ قَدِمَ إِبْرَاهِيمُ الْحَجَّ وَ كَانَتِ امْرَأَةً مُوَفَّقَةً وَ خَرَجَ إِسْمَاعِيلُ إِلَى الطَّائِفِ يَمْتَارُ لِأَهْلِهِ طَعَاماً فَنَظَرَتْ إِلَى شَيْخٍ شَعِثٍ فَسَأَلَهَا عَنْ حَالِهِمْ- فَأَخْبَرَتْهُ بِحُسْنِ حَالٍ فَسَأَلَهَا عَنْهُ خَاصَّةً فَأَخْبَرَتْهُ بِحُسْنِ الدِّينِ وَ سَأَلَهَا مِمَّنْ أَنْتِ قوله (عليه السلام):" عتبا" العتب بالتحريك جمع العتبة، و شرج العيبة بالتحريك عراها. قوله (عليه السلام):" فسأل الله" لعله (عليه السلام) لم يكن يعلم أن لها بعدا وقت السؤال. قوله (عليه السلام):" فأسلى الله" سلاني من همي و أسلاني أي كشفه عني. قوله (عليه السلام):" و قدم" إما بالتخفيف أي أتى للحج، أو بالتشديد أي أتى قبل موسم الحج. قوله (عليه السلام):" موفقة" في بعض النسخ بتقديم القاف على بناء الأفعال المجهول من أوقفه على الأمر أطلعه عليه أي كانت ملهمة للخير، و في بعضها بتقديم الفاء و هو أظهر و" الامتيار" جلب الميرة. و قال في المغرب" الشعث" انتشار الشعر و تغيره لقلة تعهده، و رجل أشعث و الشعث مثل الأشعث. و قال: في القاموس الشعث محركة انتشار الأمر، و مصدر الأشعث للمغبر الرأس. فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْ حِمْيَرٍ فَسَارَ إِبْرَاهِيمُ وَ لَمْ يَلْقَ إِسْمَاعِيلَ وَ قَدْ كَتَبَ إِبْرَاهِيمُ كِتَاباً فَقَالَ ادْفَعِي هَذَا إِلَى بَعْلِكِ إِذَا أَتَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَدِمَ عَلَيْهَا إِسْمَاعِيلُ فَدَفَعَتْ إِلَيْهِ الْكِتَابَ فَقَرَأَهُ فَقَالَ أَ تَدْرِينَ مَنْ هَذَا الشَّيْخُ فَقَالَتْ لَقَدْ رَأَيْتُهُ جَمِيلًا فِيهِ مُشَابَهَةٌ مِنْكَ قَالَ ذَاكِ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَتْ وَا سَوْأَتَاهْ مِنْهُ فَقَالَ وَ لِمَ نَظَرَ إِلَى شَيْءٍ مِنْ مَحَاسِنِكِ فَقَالَتْ لَا وَ لَكِنْ خِفْتُ أَنْ أَكُونَ قَدْ قَصَّرْتُ وَ قَالَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ وَ كَانَتْ عَاقِلَةً فَهَلَّا تُعَلِّقُ عَلَى هَذَيْنِ الْبَابَيْنِ سِتْرَيْنِ سِتْراً مِنْ هَاهُنَا وَ سِتْراً مِنْ هَاهُنَا فَقَالَ لَهَا نَعَمْ فَعَمِلَا لَهُمَا سِتْرَيْنِ طُولُهُمَا اثْنَا عَشَرَ ذِرَاعاً فَعَلَّقَاهُمَا عَلَى الْبَابَيْنِ فَأَعْجَبَهُمَا ذَلِكَ فَقَالَتْ فَهَلَّا أَحُوكُ لِلْكَعْبَةِ ثِيَاباً فَتَسْتُرَهَا كُلَّهَا فَإِنَّ هَذِهِ الْحِجَارَةَ سَمِجَةٌ فَقَالَ لَهَا إِسْمَاعِيلُ بَلَى فَأَسْرَعَتْ فِي ذَلِكَ وَ بَعَثَتْ إِلَى قَوْمِهَا بِصُوفٍ كَثِيرٍ تَسْتَغْزِلُهُمْ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)وَ إِنَّمَا وَقَعَ اسْتِغْزَالُ النِّسَاءِ مِنْ ذَلِكَ بَعْضِهِنَّ لِبَعْضٍ لِذَلِكَ قَالَ فَأَسْرَعَتْ وَ اسْتَعَانَتْ فِي ذَلِكَ فَكُلَّمَا فَرَغَتْ مِنْ شِقَّةٍ عَلَّقَتْهَا فَجَاءَ الْمَوْسِمُ وَ قَدْ بَقِيَ وَجْهٌ مِنْ وُجُوهِ الْكَعْبَةِ فَقَالَتْ لِإِسْمَاعِيلَ كَيْفَ نَصْنَعُ بِهَذَا الْوَجْهِ الَّذِي لَمْ تُدْرِكْهُ الْكِسْوَةُ فَكَسَوْهُ خَصَفاً فَجَاءَ الْمَوْسِمُ وَ جَاءَتْهُ الْعَرَبُ عَلَى حَالِ مَا كَانَتْ تَأْتِيهِ فَنَظَرُوا إِلَى أَمْرٍ أَعْجَبَهُمْ فَقَالُوا يَنْبَغِي لِعَامِلِ هَذَا الْبَيْتِ أَنْ يُهْدَى إِلَيْهِ فَمِنْ ثَمَّ وَقَعَ الْهَدْيُ فَأَتَى كُلُّ فَخِذٍ مِنَ الْعَرَبِ بِشَيْءٍ يَحْمِلُهُ مِنْ وَرِقٍ وَ مِنْ أَشْيَاءَ غَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى اجْتَمَعَ شَيْءٌ كَثِيرٌ فَنَزَعُوا ذَلِكَ الْخَصَفَ وَ أَتَمُّوا كِسْوَةَ الْبَيْتِ وَ عَلَّقُوا عَلَيْهَا بَابَيْنِ وَ كَانَتِ الْكَعْبَةُ قوله (عليه السلام):" مشابهة" أي فيه ما يشبهك، و في بعض النسخ مشابهة و هو أصوب. و يقال:" حاك الثوب يحوك حوكا" نسجه" و السماجة" القباحة و" الخصف" بالتحريك الجلة التي تعمل من الخوص للتمر. و قال الجوهري: الفخذ من العشائر أقل من البطن، أولها الشعب ثم القبيلة ثم الفصيلة ثم العمارة ثم البطن ثم الفخذ. قوله (عليه السلام):" و علقوا عليها بابين" أي علقوا على الكسوة سترين للبابين فلا ينافي ما مر من أنه هيأ له بابين، على أنه يحتمل أن يكون التهيئة سابقا لَيْسَتْ بِمُسَقَّفَةٍ فَوَضَعَ إِسْمَاعِيلُ فِيهَا أَعْمِدَةً مِثْلَ هَذِهِ الْأَعْمِدَةِ الَّتِي تَرَوْنَ مِنْ خَشَبٍ وَ سَقَّفَهَا إِسْمَاعِيلُ بِالْجَرَائِدِ وَ سَوَّاهَا بِالطِّينِ فَجَاءَتِ الْعَرَبُ مِنَ الْحَوْلِ فَدَخَلُوا الْكَعْبَةَ وَ رَأَوْا عِمَارَتَهَا فَقَالُوا يَنْبَغِي لِعَامِلِ هَذَا الْبَيْتِ أَنْ يُزَادَ فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ جَاءَهُ الْهَدْيُ- فَلَمْ يَدْرِ إِسْمَاعِيلُ كَيْفَ يَصْنَعُ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَنِ انْحَرْهُ وَ أَطْعِمْهُ الْحَاجَّ قَالَ وَ شَكَا إِسْمَاعِيلُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ قِلَّةَ الْمَاءِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى إِبْرَاهِيمَ أَنِ احْتَفِرْ بِئْراً يَكُونُ مِنْهَا شَرَابُ الْحَاجِّ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)فَاحْتَفَرَ قَلِيبَهُمْ يَعْنِي زَمْزَمَ حَتَّى ظَهَرَ مَاؤُهَا ثُمَّ قَالَ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)انْزِلْ يَا إِبْرَاهِيمُ فَنَزَلَ بَعْدَ جَبْرَئِيلَ فَقَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ اضْرِبْ فِي أَرْبَعِ زَوَايَا الْبِئْرِ وَ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ قَالَ فَضَرَبَ إِبْرَاهِيمُ(عليه السلام)فِي الزَّاوِيَةِ الَّتِي تَلِي الْبَيْتَ وَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَانْفَجَرَتْ عَيْنٌ ثُمَّ ضَرَبَ فِي الزَّاوِيَةِ الثَّانِيَةِ وَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَانْفَجَرَتْ عَيْنٌ ثُمَّ ضَرَبَ فِي الثَّالِثَةِ وَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَانْفَجَرَتْ عَيْنٌ ثُمَّ ضَرَبَ فِي الرَّابِعَةِ وَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَانْفَجَرَتْ عَيْنٌ وَ قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ اشْرَبْ يَا إِبْرَاهِيمُ وَ ادْعُ لِوَلَدِكَ فِيهَا بِالْبَرَكَةِ وَ خَرَجَ إِبْرَاهِيمُ(عليه السلام)وَ جَبْرَئِيلُ جَمِيعاً مِنَ الْبِئْرِ فَقَالَ لَهُ أَفِضْ عَلَيْكَ يَا إِبْرَاهِيمُ وَ طُفْ حَوْلَ الْبَيْتِ فَهَذِهِ سُقْيَا سَقَاهَا اللَّهُ وُلْدَ إِسْمَاعِيلَ فَسَارَ إِبْرَاهِيمُ وَ شَيَّعَهُ إِسْمَاعِيلُ حَتَّى خَرَجَ مِنَ الْحَرَمِ فَذَهَبَ إِبْرَاهِيمُ وَ رَجَعَ إِسْمَاعِيلُ إِلَى الْحَرَمِ
الكافي — كتاب الحج · بَابُ حَجِّ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ بِنَائِهِمَا الْبَيْتَ وَ مَنْ وَلِيَ الْبَيْتَ بَعْدَهُمَا (ع)