عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدَوَيْهِ بْنِ عَامِرٍ جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا جَعْفَرٍ وَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)يَذْكُرَانِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ قَالَ جَبْرَئِيلُ لِإِبْرَاهِيمَ(عليه السلام)تَرَوَّهْ مِنَ الْمَاءِ فَسُمِّيَتِ التَّرْوِيَةَ ثُمَّ أَتَى مِنًى فَأَبَاتَهُ بِهَا ثُمَّ غَدَا بِهِ إِلَى عَرَفَاتٍ فَضَرَبَ خِبَاهُ بِنَمِرَةَ دُونَ عَرَفَةَ فَبَنَى مَسْجِداً بِأَحْجَارٍ بِيضٍ وَ كَانَ يُعْرَفُ أَثَرُ مَسْجِدِ إِبْرَاهِيمَ حَتَّى أُدْخِلَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ الَّذِي بِنَمِرَةَ حَيْثُ يُصَلِّي الْإِمَامُ يَوْمَ عَرَفَةَ فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ ثُمَّ عَمَدَ بِهِ إِلَى عَرَفَاتٍ فَقَالَ هَذِهِ الخطاب العام. الحديث السابع: مرسل كالصحيح. قوله (عليه السلام):" تسعة أذرع" كونه تسعة أذرع أما بأذرع ذلك الزمان أو بدون الرخامة الحمراء التي هي الأساس لئلا ينافي ما مر. الحديث الثامن: موثق كالصحيح. قوله (عليه السلام):" فسقفها قريش" قيل: المراد بقريش ابن الزبير لأنه كان منهم. الحديث التاسع: موثق كالصحيح. قوله (عليه السلام):" تروه" الهاء للسكت. عَرَفَاتٌ فَاعْرِفْ بِهَا مَنَاسِكَكَ وَ اعْتَرِفْ بِذَنْبِكَ فَسُمِّيَ عَرَفَاتٍ ثُمَّ أَفَاضَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ فَسُمِّيَتِ الْمُزْدَلِفَةَ لِأَنَّهُ ازْدَلَفَ إِلَيْهَا ثُمَّ قَامَ عَلَى الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ فَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ وَ قَدْ رَأَى فِيهِ شَمَائِلَهُ وَ خَلَائِقَهُ وَ أَنِسَ مَا كَانَ إِلَيْهِ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَفَاضَ مِنَ الْمَشْعَرِ إِلَى مِنًى فَقَالَ لِأُمِّهِ زُورِي الْبَيْتَ أَنْتِ وَ أَحْتَبِسَ الْغُلَامَ فَقَالَ يَا بُنَيَّ هَاتِ الْحِمَارَ وَ السِّكِّينَ حَتَّى أُقَرِّبَ الْقُرْبَانَ فَقَالَ أَبَانٌ فَقُلْتُ لِأَبِي بَصِيرٍ مَا أَرَادَ بِالْحِمَارِ وَ السِّكِّينِ قَالَ أَرَادَ أَنْ يَذْبَحَهُ ثُمَّ يَحْمِلَهُ فَيُجَهِّزَهُ وَ يَدْفِنَهُ قَالَ فَجَاءَ الْغُلَامُ بِالْحِمَارِ وَ السِّكِّينِ فَقَالَ يَا أَبَتِ أَيْنَ الْقُرْبَانُ قَالَ رَبُّكَ يَعْلَمُ أَيْنَ هُوَ يَا بُنَيَّ أَنْتَ وَ اللَّهِ هُوَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَنِي بِذَبْحِكَ فَانْظُرْ مٰا ذٰا تَرىٰ- قٰالَ يٰا أَبَتِ افْعَلْ مٰا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شٰاءَ اللّٰهُ مِنَ الصّٰابِرِينَ قَالَ فَلَمَّا عَزَمَ عَلَى و قال الفيروزآبادي:" المزدلفة" موضع بين عرفات و منى لأنه يتقرب فيها إلى الله تعالى، أو لاقتراب الناس إلى منى بعد الإفاضة، أو لمجيء الناس إليها في زلف من الليل، أو لأنها أرض مستوية مكنوسة و هذا أقرب، و تزلفوا تقدموا كازدلفوا. قوله (عليه السلام):" ثم قام" قيل: الأظهر نام. قوله (عليه السلام):" و أنس ما كان إليه" أي كان أنسه (عليه السلام) ما كان أي دائما إليه أي إلى إسحاق لأنه كان معه غالبا و إنما كان يلقي إسماعيل (عليه السلام) نادرا" فما" بمعنى ما دام و" كان" تامة. و يحتمل على بعد: أن يكون المراد" أنس إليه ما كان" أي غاية ما كان الأنس و نهايته. و يحتمل أن يكون:" ما" موصولة و" كان" ناقصة و" إليه" خبرا له، أي أنس ما كان منسوبا إليه من علومه و أخلاقه و سائر ما يتعلق به، ثم الظاهر أن يكون ضمير فيه راجعا إلى الابن. و يحتمل على بعد: أن يكون راجعا إلى النوم أي كان رأى في النوم شمائل الغلام و أخلاقه لئلا يشتبه عليه و" أنس" على بناء الأفعال أي أبصر و" أعلم" ما كان إليه أي إلى إبراهيم (عليه السلام) من كيفية الذبح و مكانه و غير ذلك. الذَّبْحِ قَالَ يَا أَبَتِ خَمِّرْ وَجْهِي وَ شُدَّ وَثَاقِي قَالَ يَا بُنَيَّ الْوَثَاقُ مَعَ الذَّبْحِ وَ اللَّهِ لَا أَجْمَعُهُمَا عَلَيْكَ الْيَوْمَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام)فَطَرَحَ لَهُ قُرْطَانَ الْحِمَارِ ثُمَّ أَضْجَعَهُ عَلَيْهِ وَ أَخَذَ الْمُدْيَةَ فَوَضَعَهَا عَلَى حَلْقِهِ قَالَ فَأَقْبَلَ شَيْخٌ فَقَالَ مَا تُرِيدُ مِنْ هَذَا الْغُلَامِ قَالَ أُرِيدُ أَنْ أَذْبَحَهُ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ غُلَامٌ لَمْ يَعْصِ اللَّهَ طَرْفَةَ عَيْنٍ تَذْبَحُهُ فَقَالَ نَعَمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَنِي بِذَبْحِهِ فَقَالَ بَلْ رَبُّكَ نَهَاكَ عَنْ ذَبْحِهِ وَ إِنَّمَا أَمَرَكَ بِهَذَا الشَّيْطَانُ فِي مَنَامِكَ قَالَ وَيْلَكَ الْكَلَامُ الَّذِي سَمِعْتُ هُوَ الَّذِي بَلَغَ بِي مَا تَرَى لَا وَ اللَّهِ لَا أُكَلِّمُكَ ثُمَّ عَزَمَ عَلَى الذَّبْحِ فَقَالَ الشَّيْخُ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّكَ إِمَامٌ يُقْتَدَى بِكَ فَإِنْ ذَبَحْتَ وَلَدَكَ ذَبَحَ النَّاسُ أَوْلَادَهُمْ فَمَهْلًا فَأَبَى أَنْ يُكَلِّمَهُ قَالَ أَبُو بَصِيرٍ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(عليه السلام)يَقُولُ فَأَضْجَعَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى ثُمَّ أَخَذَ الْمُدْيَةَ فَوَضَعَهَا عَلَى حَلْقِهِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ انْتَحَى عَلَيْهِ فَقَلَبَهَا جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)عَنْ حَلْقِهِ فَنَظَرَ إِبْرَاهِيمُ فَإِذَا هِيَ مَقْلُوبَةٌ فَقَلَبَهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَى خَدِّهَا وَ قَلَبَهَا جَبْرَئِيلُ عَلَى قَفَاهَا فَفَعَلَ ذَلِكَ مِرَاراً ثُمَّ نُودِيَ مِنْ مَيْسَرَةِ مَسْجِدِ الْخَيْفِ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيٰا وَ اجْتَرَّ الْغُلَامَ مِنْ تَحْتِهِ وَ تَنَاوَلَ جَبْرَئِيلُ الْكَبْشَ مِنْ قُلَّةِ ثَبِيرٍ- فَوَضَعَهُ تَحْتَهُ وَ خَرَجَ الشَّيْخُ الْخَبِيثُ حَتَّى لَحِقَ بِالْعَجُوزِ حِينَ نَظَرَتْ إِلَى الْبَيْتِ وَ الْبَيْتُ فِي وَسَطِ و الأول: هو الصواب و سائر المحتملات و إن خطرت بالبال فهي بعيدة. قوله (عليه السلام):" قرطان الحمار" قال الجوهري: القرطاط بالضم البرذعة و كذلك القرطان بالنون، قال الخليل: هي الحلس الذي يلقى تحت الرجل انتهى و المدية: مثلثة الشفرة. قوله (عليه السلام):" هو الذي بلغ بي" أي كان ما رأيت من جنس الوحي الذي أعلم حقيقته و صار سببا لنبوتي و ليس من جنس المنام الذي يمكن الشك فيه، و قال الجوهري: قولهم مهلا يا رجل، بمعنى أمهل و قال الانتحاء و الاعتماد و الميل في كل وجه و انتحيت لفلان، أي عرضت له و أنحيت على حلقه بالسكين أي عرضت و قال" ثبير" جبل بمكة يوازي حراء، عن ابن حبيب يقال أشرق ثبير كيما نفير. قوله (عليه السلام):" و البيت في وسط الوادي" أي لم تكن هناك عمارة و إنما نظرت الْوَادِي فَقَالَ مَا شَيْخٌ رَأَيْتُهُ بِمِنًى فَنَعَتَ نَعْتَ إِبْرَاهِيمَ قَالَتْ ذَاكَ بَعْلِي قَالَ فَمَا وَصِيفٌ رَأَيْتُهُ مَعَهُ وَ نَعَتَ نَعْتَهُ قَالَتْ ذَاكَ ابْنِي قَالَ فَإِنِّي رَأَيْتُهُ أَضْجَعَهُ وَ أَخَذَ الْمُدْيَةَ لِيَذْبَحَهُ قَالَتْ كَلَّا مَا رَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا أَرْحَمَ النَّاسِ وَ كَيْفَ رَأَيْتَهُ يَذْبَحُ ابْنَهُ قَالَ وَ رَبِّ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ رَبِّ هَذِهِ الْبَنِيَّةِ لَقَدْ رَأَيْتُهُ أَضْجَعَهُ وَ أَخَذَ الْمُدْيَةَ لِيَذْبَحَهُ قَالَتْ لِمَ قَالَ زَعَمَ أَنَّ رَبَّهُ أَمَرَهُ بِذَبْحِهِ قَالَتْ فَحَقٌّ لَهُ أَنْ يُطِيعَ رَبَّهُ قَالَ فَلَمَّا قَضَتْ مَنَاسِكَهَا فَرِقَتْ أَنْ يَكُونَ قَدْ نَزَلَ فِي ابْنِهَا شَيْءٌ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهَا مُسْرِعَةً فِي الْوَادِي وَاضِعَةً يَدَهَا عَلَى رَأْسِهَا وَ هِيَ تَقُولُ رَبِّ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا عَمِلْتُ بِأُمِّ إِسْمَاعِيلَ قَالَ فَلَمَّا جَاءَتْ سَارَةُ فَأُخْبِرَتِ الْخَبَرَ قَامَتْ إِلَى ابْنِهَا تَنْظُرُ فَإِذَا أَثَّرَ السِّكِّينُ خُدُوشاً فِي حَلْقِهِ فَفَزِعَتْ وَ اشْتَكَتْ وَ كَانَ بَدْءَ مَرَضِهَا الَّذِي هَلَكَتْ فِيهِ وَ ذَكَرَ أَبَانٌ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ أَرَادَ أَنْ يَذْبَحَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي حَمَلَتْ أُمُّ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى فَلَمْ يَزَلْ مِضْرَبُهُمْ يَتَوَارَثُونَ بِهِ كَابِرٌ عَنْ كَابِرٍ حَتَّى كَانَ آخِرَ مَنِ ارْتَحَلَ مِنْهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)فِي شَيْءٍ كَانَ بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَ بَيْنَ بَنِي أُمَيَّةَ فَارْتَحَلَ فَضَرَبَ بِالْعَرِينِ
الكافي — كتاب الحج · بَابُ حَجِّ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ بِنَائِهِمَا الْبَيْتَ وَ مَنْ وَلِيَ الْبَيْتَ بَعْدَهُمَا (ع)