عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مَنْ دَخَلَهُ كٰانَ آمِناً قَالَ إِذَا أَحْدَثَ الْعَبْدُ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ جِنَايَةً ثُمَّ فَرَّ إِلَى الْحَرَمِ لَمْ يَسَعْ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَهُ فِي الْحَرَمِ وَ لَكِنْ يُمْنَعُ مِنَ السُّوقِ وَ لَا يُبَايَعُ وَ لَا يُطْعَمُ وَ لَا يُسْقَى وَ لَا يُكَلَّمُ فَإِنَّهُ إِذَا فُعِلَ ذَلِكَ بِهِ ابن عباس، و ابن عمر، و هو المروي عن أبي جعفر، و أبي عبد الله (عليهما السلام)، و على هذا يكون تقديره و من دخله فأمنوه. و ثالثها: أن معناه من دخله عارفا بجميع ما أوجبه الله عليه كان آمنا في الآخرة من العقاب الدائم و هو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام). و في المعالم نقل قولا رابعا: و هو أن المراد به من دخله عام عمرة القضاء مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان آمنا كما قال تعالى" لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرٰامَ"، و ورد في بعض الروايات أن هذا مخصوص بزمان القائم (عليه السلام)، ثم إن هذه الرواية تدل على رجوع الضمير إلى الحرم و أنه خبر يفهم منه الأمر أيضا، فإن ظاهر أول الكلام كونه خبرا و ظاهر آخر الكلام كونه أمرا، و لا تنافي بينهما فإنه تعالى أخبر بأن من دخله فهو آمن من عذاب الله في الآخرة و آمن بحكم الشرع في الدنيا فيفهم منه أن حكم الشرع كذلك. الحديث الثاني: حسن. قوله (عليه السلام):" و لا يبايع" يستفاد من هذه الرواية و غيرها إن من هذا شأنه يمنع من السوق و لا يطعم و لا يسقى و لا يبايع و لا يؤوى و لا يكلم و ليس فيها لفظ التضيق عليه في ذلك. و إنما وقع هذا اللفظ في عبارات الفقهاء و فسروه بأن يطعم و يسقى ما لا يحتمله عادة مثله أو بما يسد الرمق، و كلا المعنيين مناسب للفظ التضييق لو كان واردا في النصوص، و مورد النص الالتجاء إلى الحرم. يُوشِكُ أَنْ يَخْرُجَ فَيُؤْخَذَ وَ إِذَا جَنَى فِي الْحَرَمِ جِنَايَةً أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي الْحَرَمِ لِأَنَّهُ لَمْ يَدَعْ لِلْحَرَمِ حُرْمَتَهُ
الكافي — كتاب الحج · في قوله تعالى:" وَ مَنْ دَخَلَهُ كٰانَ آمِناً".