عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)عَنْ رَجُلٍ قَتَلَ رَجُلًا فِي الْحِلِّ ثُمَّ دَخَلَ الْحَرَمَ فَقَالَ لَا يُقْتَلُ وَ لَا يُطْعَمُ وَ لَا يُسْقَى وَ لَا يُبَايَعُ وَ لَا يُؤْوَى حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الْحَرَمِ فَيُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّقُلْتُ فَمَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ قَتَلَ فِي الْحَرَمِ أَوْ سَرَقَ قَالَ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي الْحَرَمِ صَاغِراً إِنَّهُ لَمْ يَرَ لِلْحَرَمِ حُرْمَةً وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- الحديث الثالث: مجهول. قوله (عليه السلام):" يتقي" أي كان اتقاء الصحابة و غيرهم من الأتقياء عن سكنى الحرم بذلك و يفهم منه أن من تمكن من ضبط نفسه عن ارتكاب المحرمات لا يكره له مجاورة الحرم. الحديث الرابع: حسن كالصحيح. قوله (عليه السلام):" قال الله تعالى" أقول: الآيات التي استدل بها (عليه السلام) هكذا" وَ لٰا تُقٰاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ حَتّٰى يُقٰاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قٰاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذٰلِكَ جَزٰاءُ الْكٰافِرِينَ"" فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ"" وَ قٰاتِلُوهُمْ حَتّٰى لٰا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ لِلّٰهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلٰا عُدْوٰانَ إِلّٰا عَلَى الظّٰالِمِينَ"" الشَّهْرُ الْحَرٰامُ بِالشَّهْرِ الْحَرٰامِ وَ الْحُرُمٰاتُ قِصٰاصٌ فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ". قال الطبرسي (ره)" فِتْنَةٌ" أي شرك و هو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام)" وَ يَكُونَ الدِّينُ لِلّٰهِ" أي و حتى تكون الطاعة لله و الانقياد لأمر الله" فَإِنِ انْتَهَوْا" أي امتنعوا من الكفر و أذعنوا للإسلام فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَقَالَ هَذَا هُوَ فِي الْحَرَمِ فَقَالَ فَلٰا عُدْوٰانَ إِلّٰا عَلَى الظّٰالِمِينَ " فَلٰا عُدْوٰانَ إِلّٰا عَلَى الظّٰالِمِينَ" أي فلا عقوبة عليهم و إنما العقوبة بالقتل على الكافرين المقيمين على الكفر فسمي القتل عدوانا من حيث كان عقوبة على العدوان، و هو الظلم كما قال فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ وَ جَزٰاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهٰا. و قيل معنى العدوان: الابتداء بالقتال، و هذه الآية ناسخة للأولى التي تضمنت النهي عن القتال في المسجد الحرام حتى يبتدأوا بالقتال فيه لأن فيها إيجاب قتالهم على كل حال حتى يدخلوا في الإسلام، و على ما ذكرنا في الآية الأولى عن ابن عباس أنها غير منسوخة فلا تكون هذه الآية ناسخة بل هي تكون مؤكدة. و قيل: بل المراد بها أنهم إذا ابتدأوا بالقتال في الحرم يجب قتالهم حتى يزول الكفر و قال: في قوله تعالى:" الشَّهْرُ الْحَرٰامُ" في تقديره وجهان. أحدهما: قتال الشهر الحرام بقتال الشهر الحرام فحذف المضاف و أقام المضاف إليه مقامه، أي القتال في عمرة القضاء بالقتال في عام الحديبية. و ثانيهما: الشهر الحرام ذو القعدة التي دخلتم فيه مكة و اعتمرتم و قضيتم منها وطركم في سنة سبع بالشهر الحرام ذي القعدة الذي صددتم فيه عن البيت، و منعتم عن مرادكم في سنة ست،" وَ الْحُرُمٰاتُ قِصٰاصٌ" قيل فيه قولان. أحدهما: أن الحرمات قصاص بالمراغمة بدخول البيت في الشهر الحرام. قال مجاهد: لأن قريشا فخرت بردها رسول الله (صلى الله عليه و آله) عام الحديبية محرما في ذي القعدة عن البلد الحرام فأدخله الله تعالى مكة في العام المقبل في ذي القعدة فقضى عمرته و هو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) و غيره. و الثاني: أن الحرمات قصاص بالقتل في الشهر الحرام أي لا يجوز للمسلمين إلا قصاصا، قال الحسن: إن مشركي العرب قالوا لرسول الله (صلى الله عليه و آله) أ نهيت عن قتالنا في الشهر الحرام؟ قال: نعم و إنما أراد المشركون أن يغيره في الشهر الحرام فيقاتلوه فأنزل الله سبحانه هذا أي إن استحلوا منكم في الشهر الحرام شيئا فاستحلوا منهم مثل ما استحلوا منكم، و إنما جمع المحرمات لأنه أراد حرمة الشهر، و حرمة البلد، و حرمه الإحرام. و قيل: أراد كل حرمة تستحل فلا تجوز إلا على وجه المجازاة" فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ" أي ظلمكم" فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ" أي فجازوه باعتدائه و قاتلوه بمثله. و الثاني: ليس باعتداء على الحقيقة و لكن سماه اعتداء و جعله مثله و إن كان ذلك جورا و هذا عدلا. لأنه مثله في الجنس و في مقدار الاستحقاق و لأنه ضرر كما أن ذلك ضرر فهو مثله في الجنس و المقدار و الصفة انتهى. فقوله (عليه السلام)" هذا هو في الحرم" معناه أنه يشمل الحرم و إنما استدل (عليه السلام) بالآية الأخيرة لعمومها و إلا فالآية الأولى في القتل أصرح خصوصا على قراءة حمزة و الكسائي حيث قرءا" و لا تقتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقتلوكم فيه فإن قتلوكم فاقتلوهم" مع أنه يحتمل: أي يكون غرضه (عليه السلام) الاستدلال بمجموع الآيات و إنما ذكر بعضها اكتفاء و اختصارا و تنبيها على ما هو أخفى في استنباط الحكم و الله يعلم.
الكافي — كتاب الحج · بَابُ الْإِلْحَادِ بِمَكَّةَ وَ الْجِنَايَاتِ