عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الشَّامِيِّ قَالَ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا فَقَالَ مَا يَقُولُ النَّاسُ قَالَ فَقِيلَ لَهُ الزَّادُ وَ الرَّاحِلَةُ قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَدْ سُئِلَ أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام)عَنْ هَذَا فَقَالَ هَلَكَ النَّاسُ إِذاً لَئِنْ كَانَ مَنْ كَانَ لَهُ زَادٌ وَ رَاحِلَةٌ قَدْرَ مَا يَقُوتُ عِيَالَهُ وَ يَسْتَغْنِي بِهِ عَنِ النَّاسِ يَنْطَلِقُ إِلَيْهِ فَيَسْلُبُهُمْ إِيَّاهُ الحديث الثالث: مجهول. قوله (عليه السلام):" هلك الناس إذا" اعلم أن المشهور بين الأصحاب أنه لا يشترط في الاستطاعة الرجوع إلى كفاية من صناعة أو مال أو حرفة. و قال الشيخان، و أبو الصلاح، و ابن البراج، و ابن حمزة باشتراطه مستدلين بهذا الخبر. و أجيب عنه: أولا بالطعن في السند بجهالة الراوي. و ثانيا بالقول: بالموجب فإنا نعتبر زيادة على الزاد و الراحلة بقاء النفقة لعياله مدة ذهابه و عوده، و حكى العلامة في المختلف عن المفيد في المقنعة: أنه أورد رواية أبي ربيع بزيادة مرجحة لما ذهب إليه و قد قيل: لأبي جعفر (عليه السلام) ذلك فقال: هلك الناس إذا كان من له زاد و راحلة لا يملك غيرهما، و مقدار ذلك مما يقوت به عياله و يستغني به عن الناس فقد وجب عليه أن يحج ثم يرجع فيسأل الناس بكفه فقد هلك إذن، فقيل له فما السبيل عندك قال: السعة في المال و هو أن يكون معه ما يحج ببعضه و يبقى البعض يقوت به نفسه و عياله. و قال بعض المحققين: هذه الرواية مع هذه الزيادة لا تدل على اعتبار الرجوع إلى كفاية بالمعنى الذي ذكروه، فإن أقصى ما يدل عليه. قوله (عليه السلام):" ثم يرجع فيسأل الناس بكفه" اعتبار بقاء شيء من المال و كذا قوله" و يبقى البعض يقوت به نفسه و عياله" و يمكن أن يكون المراد منه قوت لَقَدْ هَلَكُوا فَقِيلَ لَهُ فَمَا السَّبِيلُ قَالَ فَقَالَ السَّعَةُ فِي الْمَالِ إِذَا كَانَ يَحُجُّ بِبَعْضٍ وَ يُبْقِي بَعْضاً يَقُوتُ بِهِ عِيَالَهُ أَ لَيْسَ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ الزَّكَاةَ فَلَمْ يَجْعَلْهَا إِلَّا عَلَى مَنْ يَمْلِكُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ
الكافي — كتاب الحج · بَابُ اسْتِطَاعَةِ الْحَجِّ