الأقسامالكافيكتاب الحج
الكافي · رقم ٥

أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)إِنِّي أُرِيدُ الْجِوَارَ فَكَيْفَ أَصْنَعُ قَالَ إِذَا رَأَيْتَ المجاور بمكة يخرج إلى أهله ثم يرجع إلى مكة بأي شيء يدخل؟ فقال: إن كان مقامه بمكة أكثر من ستة أشهر فلا يتمتع و إن كان أقل من ستة أشهر فله أن يتمتع و قال السيد يمكن الجمع بينها بالتخيير بعد الستة و الستة الأشهر بين الفرضين ثم قال و إطلاق النص و كلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في الإقامة الموجبة لانتقال الفرض بين كونها بنية الدوام أو المفارقة. و ربما قيل: إن الحكم مخصوص بالمجاورة بغير نية الإقامة، أما لو كان بنيتها انتقل فرضه من أول سنة و إطلاق النص يدفعه. قوله (عليه السلام):" يخرج من الحرم" اعلم أن الأصحاب قد قطعوا بأن من كان بمكة و كان فرضه التمتع إذا أراد حج الإسلام يخرج إلى الميقات مع الإمكان فيحرم منه فإن تعذر خرج إلى أدنى الحل فإن تعذر أحرم من مكة، و يدل على هذا التفصيل روايات و ظاهر هذا الخبر جواز الإحرام اختيارا من أدنى الحل. و قال السيد في المدارك، و يحتمل الاكتفاء بالخروج إلى أدنى الحل مطلقا بصحيحة عمر بن يزيد و صحيحة الحلبي و لا ريب إن الاحتياط يقتضي المصير إلى ما ذكره الأصحاب. قوله (عليه السلام):" نحوا مما يقول الناس" أي يفعل كما يفعل غيره من المتمتعين و لا يخالف حكمه في إحرام الحج حكمهم. الحديث الخامس: صحيح. الْهِلَالَ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ فَاخْرُجْ إِلَى الْجِعْرَانَةِ فَأَحْرِمْ مِنْهَا بِالْحَجِّ فَقُلْتُ لَهُ كَيْفَ أَصْنَعُ إِذَا دَخَلْتُ مَكَّةَ أُقِيمُ إِلَى يَوْمِ التَّرْوِيَةِ لَا أَطُوفُ بِالْبَيْتِ قَالَ تُقِيمُ عَشْراً لَا تَأْتِي الْكَعْبَةَ إِنَّ عَشْراً لَكَثِيرٌ إِنَّ الْبَيْتَ لَيْسَ بِمَهْجُورٍ وَ لَكِنْ إِذَا دَخَلْتَ فَطُفْ بِالْبَيْتِ وَ اسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ فَقُلْتُ لَهُ أَ لَيْسَ كُلُّ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ وَ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ فَقَدْ أَحَلَّ قَالَ إِنَّكَ تَعْقِدُ بِالتَّلْبِيَةِ ثُمَّ قَالَ كُلَّمَا طُفْتَ طَوَافاً وَ صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ فَاعْقِدْ بِالتَّلْبِيَةِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ سُفْيَانَ فَقِيهَكُمْ أَتَانِي فَقَالَ مَا يَحْمِلُكَ عَلَى أَنْ تَأْمُرَ أَصْحَابَكَ يَأْتُونَ الْجِعْرَانَةَ فَيُحْرِمُونَ مِنْهَا فَقُلْتُ لَهُ هُوَ وَقْتٌ مِنْ مَوَاقِيتِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ وَ أَيُّ وَقْتٍ مِنْ مَوَاقِيتِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)هُوَ فَقُلْتُ لَهُ أَحْرَمَ مِنْهَا حِينَ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ وَ مَرْجِعُهُ مِنَ الطَّائِفِ فَقَالَ إِنَّمَا هَذَا شَيْءٌ أَخَذْتُهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ كَانَ إِذَا رَأَى الْهِلَالَ صَاحَ بِالْحَجِّ فَقُلْتُ أَ لَيْسَ قَدْ كَانَ عِنْدَكُمْ مَرْضِيّاً قَالَ بَلَى وَ لَكِنْ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِنَّمَا أَحْرَمُوا مِنَ الْمَسْجِدِ فَقُلْتُ إِنَّ أُولَئِكَ كَانُوا مُتَمَتِّعِينَ فِي قوله (عليه السلام):" فاخرج إلى الجعرانة" هذا يدل على أن المجاور إذا أراد الإفراد و القران يخرج إلى أدنى الحل فيحرم منها و قد أشار في الدروس إلى هذه الرواية و لم يحكم بشيء. قوله (عليه السلام):" فطف بالبيت" يحتمل أن يكون المراد به الطواف المندوب و الطواف الواجب و الأخير أظهر بقرينة السعي فيكون تقديما لطواف الحج و سعيه، و المشهور بين الأصحاب أنه يجوز للقارن و المفرد تقديم طوافهما على المضي إلى العرفات، لكن قال الشيخ و جماعة: أنهما يجددان التلبية عند فراغهما من الطواف لئلا يحلا و ذهب جماعة إلى أنهما لا يحلان إلا بالنية، و ليس تجديد التلبية بواجب، و منهم من قال بالفرق بين القارن و المفرد. و قد مر الكلام فيه. و أيضا المشهور بين الأصحاب جواز الطواف المندوب لهما، و القول بوجوب التلبية كما تقدم، و المشهور بين الأصحاب أنه لا يجوز للمتمتع تقديم طواف الحج اختيارا و ادعوا عليه الإجماع لكن دلت أخبار كثيرة على جواز التقديم مطلقا و مال إليه بعض المتأخرين، و في جوار أَعْنَاقِهِمُ الدِّمَاءُ وَ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَطَنُوا بِمَكَّةَ فَصَارُوا كَأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَ أَهْلُ مَكَّةَ لَا مُتْعَةَ لَهُمْ فَأَحْبَبْتُ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ مَكَّةَ إِلَى بَعْضِ الْمَوَاقِيتِ وَ أَنْ يَسْتَغِبُّوا بِهِ أَيَّاماً فَقَالَ لِي وَ أَنَا أُخْبِرُهُ أَنَّهَا وَقْتٌ مِنْ مَوَاقِيتِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَإِنِّي أَرَى لَكَ أَنْ لَا تَفْعَلَ فَضَحِكْتُ وَ قُلْتُ وَ لَكِنِّي أَرَى لَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا فَسَأَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَمَّنْ مَعَنَا مِنَ النِّسَاءِ كَيْفَ يَصْنَعْنَ فَقَالَ لَوْ لَا أَنَّ خُرُوجَ النِّسَاءِ شُهْرَةٌ لَأَمَرْتُ الصَّرُورَةَ مِنْهُنَّ أَنْ تَخْرُجَ وَ لَكِنْ مُرْ مَنْ كَانَ مِنْهُنَّ صَرُورَةً أَنْ تُهِلَّ بِالْحَجِّ فِي هِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ فَأَمَّا اللَّوَاتِي قَدْ حَجَجْنَ فَإِنْ شِئْنَ فَفِي خَمْسٍ مِنَ الشَّهْرِ وَ إِنْ شِئْنَ فَيَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَخَرَجَ وَ أَقَمْنَا فَاعْتَلَّ بَعْضُ مَنْ كَانَ مَعَنَا مِنَ النِّسَاءِ الصَّرُورَةِ مِنْهُنَّ فَقَدِمَ فِي خَمْسٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ أَنَّ بَعْضَ مَنْ مَعَنَا مِنْ صَرُورَةِ النِّسَاءِ قَدِ اعْتَلَلْنَ فَكَيْفَ تَصْنَعُ فَقَالَ فَلْتَنْظُرْ مَا بَيْنَهَا وَ بَيْنَ التَّرْوِيَةِ فَإِنْ طَهُرَتْ فَلْتُهِلَّ بِالْحَجِّ وَ إِلَّا فَلَا يَدْخُلْ عَلَيْهَا يَوْمُ التَّرْوِيَةِ إِلَّا الطواف المندوب للمتمتع قبل الخروج إلى منى قولان أشهرهما المنع. إذا عرفت ذلك فاعلم: أن هذا الخبر يدل على أنه يجوز للمفرد تقديم الطواف و إيقاعه ندبا و أنه يلزمه تجديد التلبية عند كل طواف و أنه يحل إذا ترك التلبية و ذهب الموجبون للتلبية إلى أنه ينقلب حجه عمرة بترك التلبية و إثباته من هذا الأخبار لا يخلو من إشكال، و أيضا يدل الخبر على أن تجديد التلبية بعد ركعتي الطواف، و كلام أكثر الأصحاب في ذلك مجمل، و صرح الشهيد الثاني: (رحمه الله) بأن التلبية بعد الطواف و قبل الصلاة و يدفعه هذا الخبر الصحيح، و لعل الاحتياط في الإتيان بها في الموضعين. قوله (عليه السلام):" و أن يستغبوا به"، أي يهجروا و يتأخروا مجازا قال في النهاية فيه" زر غبا تزدد حبا" الغب من أوراد الإبل: أن ترد الماء يوما و تدعه يوما ثم تعود، فنقله إلى الزيارة و إن جاء بعد أيام. يقال: غب الرجل إذا جاء زائرا بعد أيام. و قال الحسن: في كل أسبوع. وَ هِيَ مُحْرِمَةٌ وَ أَمَّا الْأَوَاخِرُ فَيَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَقُلْتُ إِنَّ مَعَنَا صَبِيّاً مَوْلُوداً فَكَيْفَ نَصْنَعُ بِهِ فَقَالَ مُرْ أُمَّهُ تَلْقَى حَمِيدَةَ فَتَسْأَلَهَا كَيْفَ تَصْنَعُ بِصِبْيَانِهَا فَأَتَتْهَا فَسَأَلَتْهَا كَيْفَ تَصْنَعُ فَقَالَتْ إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ فَأَحْرِمُوا عَنْهُ وَ جَرِّدُوهُ وَ غَسِّلُوهُ كَمَا يُجَرَّدُ الْمُحْرِمُ وَ قِفُوا بِهِ الْمَوَاقِفَ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ فَارْمُوا عَنْهُ وَ احْلِقُوا عَنْهُ رَأْسَهُ وَ مُرِي الْجَارِيَةَ أَنْ تَطُوفَ بِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يَخْرُجُ إِلَى بَعْضِ الْأَمْصَارِ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَكَّةَ فَيَمُرُّ بِبَعْضِ الْمَوَاقِيتِ أَ لَهُ أَنْ يَتَمَتَّعَ قَالَ مَا أَزْعُمُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ لَوْ فَعَلَ وَ كَانَ الْإِهْلَالُ أَحَبَّ إِلَيَّ

الكافي — كتاب الحج · بَابُ حَجِّ الْمُجَاوِرِينَ وَ قُطَّانِ مَكَّةَ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.