الأقسامالكافيكتاب الحج
الكافي · رقم ٣

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى وَ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ جَمِيعاً عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)إِذَا أَحْرَمْتَ فَعَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ ذِكْرِ اللَّهِ كَثِيراً وَ قِلَّةِ الْكَلَامِ إِلَّا بِخَيْرٍ فَإِنَّ مِنْ تَمَامِ الْحَجِّ وَ الْعُمْرَةِ أَنْ يَحْفَظَ الْمَرْءُ لِسَانَهُ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلٰا رَفَثَ وَ لٰا فُسُوقَ وَ لٰا جِدٰالَ فِي الْحَجِّ وَ الرَّفَثُ الْجِمَاعُ وَ الْفُسُوقُ الْكَذِبُ وَ السِّبَابُ وَ الْجِدَالُ قَوْلُ الرَّجُلِ لَا وَ اللَّهِ وَ بَلَى وَ اللَّهِ فوق مرتين مخطئا فعليه بقرة. و روى معاوية" إذا حلف ثلاث أيمان في مقام ولاء فقد جادل فعليه دم". و قال الجعفي: الجدال فاحشة إذا كان كاذبا أو في معصية فإذا قاله مرتين فعليه شاة، و قال الحسن إن حلف ثلاث أيمان بلا فصل في مقام واحد فقد جادل و عليه دم، قال: و روي أن المحرمين إذا تجادلا فعلى المصيب منهما دم و على المخطئ بدنة، و خص بعض الأصحاب الجدال بهاتين الصيغتين، و القول بتعديته إلى ما يسمى يمينا أشبه، و لو اضطر لإثبات حق أو نفي باطل فالأقرب جوازه و في الكفارة تردد، أشبهه الانتفاء. الحديث الثاني: صحيح. و هو مؤيد لما مر من أن المراد وقعوهما تأمين. الحديث الثالث: حسن كالصحيح. قوله (عليه السلام):" قول الرجل لا و الله" ظاهره انحصار الجدال في هاتين وَ اعْلَمْ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا حَلَفَ بِثَلَاثِ أَيْمَانٍ وِلَاءً فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ وَ هُوَ مُحْرِمٌ فَقَدْ جَادَلَ فَعَلَيْهِ دَمٌ يُهَرِيقُهُ وَ يَتَصَدَّقُ بِهِ وَ إِذَا حَلَفَ يَمِيناً وَاحِدَةً كَاذِبَةً فَقَدْ جَادَلَ وَ عَلَيْهِ دَمٌ يُهَرِيقُهُ وَ يَتَصَدَّقُ بِهِ وَ قَالَ اتَّقِ الْمُفَاخَرَةَ وَ عَلَيْكَ بِوَرَعٍ يَحْجُزُكَ عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ الصيغتين. و قيل: يتعدى إلى كل ما يسمى يمينا و اختاره في الدروس كما مر، و ربما يستدل له بإطلاق قوله (عليه السلام)" إن الرجل إذا حلف بثلاثة أيمان". و أو رد عليه أن هذا الإطلاق غير مناف للحصر المتقدم، و هل الجدال مجموع اللفظين. أو إحداهما؟ قولان أظهرهما الثاني. قوله (عليه السلام):" ولاء" مقتضاه اعتبار كون الأيمان الثلاثة ولاء في مقام واحد و يمكن حمل الأخبار المطلقة عليه كما هو اختيار ابن أبي عقيل. قوله تعالى:" ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ" قيل قضاء التفث: حلق الشعر، و قص الشارب، و نتف الإبط و قلم الأظفار. و قال في مجمع البيان: أي ليزيلوا شعث الإحرام من تقليم ظفر و أخذ شعر و غسل و استعمال طيب عن الحسن، و قيل: معناه ليقضوا مناسك الحج كلها عن ابن عباس و ابن عمر، و قال الزجاج: قضاء التفث كناية عن الخروج من الإحرام إلى الإحلال انتهى. و هذا الخبر يدل على أن التفث: الكلام القبيح و قضاؤه تداركه بكلام طيب. و روي في حديث آخر عن أبي عبد الله (عليه السلام)" أنه قال هو ما يكون من الرجل في إحرامه فإذا دخل مكة فتكلم بكلام طيب كان ذلك كفارة لذلك الذي وَ لْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ قَالَ كان منه". و في رواية أخرى: عن أبي جعفر (عليه السلام)" أن التفث حفوف الرجل من الطيب، فإذا قضى نسكه حل له الطيب". و في رواية أخرى: أن التفث هو الحلق و ما في جلد الإنسان و عن الرضا (عليه السلام)" أنه تقليم الأظفار و ترك الوسخ عنك و الخروج من الإحرام". و سيأتي في حديث المحاربي" إن قضاء التفث" لقاء الإمام. و مقتضى الجمع بين الأخبار حمل قضاء التفث: على إزالة كل ما يشين الإنسان في بدنه و قلبه و روحه، فيشمل إزالة الأوساخ البدنية بقص الأظفار و أخذ الشارب و نتف الإبط و غيرها، و إزالة وسخ الذنوب عن القلب بالكلام الطيب و الكفارة و نحوها، و إزالة دنس الجهل عن الروح بلقاء الإمام (عليه السلام)، ففسر في كل خبر ببعض معانيه على وفق أفهام المخاطبين و مناسبة أحوالهم. قوله تعالى" وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ" قيل المراد بها الإتيان بما بقي عليه من مناسك الحج، و روي ذلك في أخبارنا فيكون ذكر الطواف بعد ذلك من قبيل التخصيص بعد التعميم لمزيد الاهتمام. أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مِنَ التَّفَثِ أَنْ تَتَكَلَّمَ فِي إِحْرَامِكَ بِكَلَامٍ قَبِيحٍ فَإِذَا دَخَلْتَ مَكَّةَ وَ طُفْتَ بِالْبَيْتِ وَ تَكَلَّمْتَ بِكَلَامٍ طَيِّبٍ فَكَانَ ذَلِكَ كَفَّارَةً قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقُولُ لَا لَعَمْرِي وَ بَلَى لَعَمْرِي قَالَ لَيْسَ هَذَا مِنَ الْجِدَالِ إِنَّمَا الْجِدَالُ لَا وَ اللَّهِ وَ بَلَى وَ اللَّهِ

الكافي — كتاب الحج · بَابُ مَا يَنْبَغِي تَرْكُهُ لِلْمُحْرِمِ مِنَ الْجِدَالِ وَ غَيْرِهِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.