عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ صَفْوَانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ الْمَحْصُورُ غَيْرُ الْمَصْدُودِ الْمَحْصُورُ الْمَرِيضُ وَ الْمَصْدُودُ الَّذِي يَصُدُّهُ الْمُشْرِكُونَ كَمَا رَدُّوا رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ أَصْحَابَهُ لَيْسَ مِنْ مَرَضٍ وَ الْمَصْدُودُ تَحِلُّ لَهُ قوله (عليه السلام):" هو حلال" إنه إذا اشترط في إحرامه يتحلل عند الإحصار من غير هدى كما ذهب إليه المرتضى و ابن إدريس و نقلا فيه الإجماع و يمكن حمله على أنه لا يلزمه التربص إلى أن يبلغ الهدي محله كما ذهب إليه جماعة في المشترط و على أي حال ينبغي حمله على ما إذا لم يمكن حمله إلى مكة و أداؤه المناسك محمولا أو بالاستنابة. قوله (عليه السلام):" لا بد أن يحج" المشهور عدم وجوب الحج من قابل إلا مع استقرار الوجوب في ذمته فهم يحملون الخبر إما عليه أو على الاستحباب. قوله (عليه السلام):" هما سواء" أي في وجوب الحج من قابل. قوله (عليه السلام):" و لكنه اعتمر بعد ذلك" أي عمرة أخرى مستأنفة. قال في الدروس: لا يجب على المصدود إذا تحلل بالهدي من النسك المندوب حج و لا عمرة و لا يلزم من وجوب العمرة بالفوات وجوبها بالتحلل إذ ليس التحلل فواتا محضا. الحديث الثالث: حسن كالصحيح. النِّسَاءُ وَ الْمَحْصُورُ لَا تَحِلُّ لَهُ النِّسَاءُ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أُحْصِرَ فَبَعَثَ بِالْهَدْيِ قَالَ يُوَاعِدُ أَصْحَابَهُ مِيعَاداً إِنْ كَانَ فِي الْحَجِّ فَمَحِلُّ الْهَدْيِ يَوْمُ النَّحْرِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ فَلْيَقُصَّ مِنْ رَأْسِهِ وَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَلْقُ حَتَّى يَقْضِيَ الْمَنَاسِكَ وَ إِنْ كَانَ فِي عُمْرَةٍ فَلْيَنْظُرْ مِقْدَارَ دُخُولِ أَصْحَابِهِ مَكَّةَ وَ السَّاعَةَ الَّتِي يَعِدُهُمْ فِيهَا فَإِذَا كَانَ تِلْكَ السَّاعَةُ قَصَّرَ وَ أَحَلَّ وَ إِنْ كَانَ مَرِضَ فِي الطَّرِيقِ بَعْدَ مَا أَحْرَمَ فَأَرَادَ الرُّجُوعَ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ وَ نَحَرَ بَدَنَةً أَوْ أَقَامَ مَكَانَهُ حَتَّى يَبْرَأَ إِذَا كَانَ فِي عُمْرَةٍ وَ إِذَا بَرَأَ فَعَلَيْهِ الْعُمْرَةُ وَاجِبَةً وَ إِنْ كَانَ عَلَيْهِ الْحَجُّ رَجَعَ أَوْ أَقَامَ فَفَاتَهُ الْحَجُّ فَإِنَّ عَلَيْهِ الْحَجَّ مِنْ قَابِلٍ فَإِنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهما) خَرَجَ مُعْتَمِراً فَمَرِضَ فِي الطَّرِيقِ فَبَلَغَ عَلِيّاً(عليه السلام)ذَلِكَ وَ هُوَ فِي الْمَدِينَةِ فَخَرَجَ فِي طَلَبِهِ فَأَدْرَكَهُ بِالسُّقْيَا وَ هُوَ مَرِيضٌ بِهَا فَقَالَ يَا بُنَيَّ مَا تَشْتَكِي فَقَالَ أَشْتَكِي رَأْسِي- قوله (عليه السلام):" يواعد أصحابه" ظاهره موافق للمشهور من وجوب بعث الهدي على المحصور. و قال في المدارك: قول ابن الجنيد: بالتخيير بين البعث و بين الذبح حيث أحصر لا يخلو من قوة. خصوصا بغير السائق ثم قال بعد إيراد هذا الخبر: هذه الرواية لا تدل على وجوب البعث إذا وقع الإحصار بعد الإحرام. بل مقتضى قوله (عليه السلام)" فإن كان مرض في الطريق بعد ما يخرج فأراد الرجوع. رجع إلى أهله و يجزيه وجوب النحر في مكان الإحصار، و كذا فعل أمير المؤمنين (عليه السلام) بالحسين (عليه السلام) و على هذا فيمكن حمل قوله (عليه السلام) في أول الرواية على الهدي المتطوع به إذا بعثه المريض من منزله انتهى. و لا يخفى متانته، و قال في المنتقى: قوله في هذا الحديث:" و إن كان مرض في الطريق بعد ما يخرج" تصحيف ظاهر اتفقت فيه النسخ و صوابه بعد ما يحرم، و قد مضى في رواية الشيخ بعد ما أحرم. قوله (عليه السلام):" فإن عليه الحج من قابل" في التهذيب بعدها زيادة و هي قوله" فإن ردوا الدراهم عليه فلم يجدوا هديا ينحرونه فقد أحل لم يكن عليه شيء و لكن يبعث من قابل و يمسك أيضا". فَدَعَا عَلِيٌّ(عليه السلام)بِبَدَنَةٍ فَنَحَرَهَا وَ حَلَقَ رَأْسَهُ وَ رَدَّهُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَمَّا بَرَأَ مِنْ وَجَعِهِ اعْتَمَرَ قُلْتُ أَ رَأَيْتَ حِينَ بَرَأَ مِنْ وَجَعِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْعُمْرَةِ حَلَّتْ لَهُ النِّسَاءُ قَالَ لَا تَحِلُّ لَهُ النِّسَاءُ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَ بِالصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ قُلْتُ فَمَا بَالُ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)حِينَ رَجَعَ مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ حَلَّتْ لَهُ النِّسَاءُ وَ لَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ قَالَ لَيْسَا سَوَاءً كَانَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَصْدُوداً وَ الْحُسَيْنُ(عليه السلام)مَحْصُوراً
الكافي — كتاب الحج · بَابُ الْمَحْصُورِ وَ الْمَصْدُودِ وَ مَا عَلَيْهِمَا مِنَ الْكَفَّارَةِ