مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(عليه السلام)قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ عَرَضَ لَهُ سُلْطَانٌ فَأَخَذَهُ ظَالِماً لَهُ يَوْمَ عَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يُعَرِّفَ فَبَعَثَ بِهِ إِلَى مَكَّةَ فَحَبَسَهُ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ خَلَّى سَبِيلَهُ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يَلْحَقُ فَيَقِفُ بِجَمْعٍ ثُمَّ يَنْصَرِفُ إِلَى مِنًى فَيَرْمِي وَ يَذْبَحُ وَ يَحْلِقُ وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ قُلْتُ فَإِنْ خَلَّى عَنْهُ يَوْمَ النَّفْرِ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ هَذَا مَصْدُودٌ عَنِ الْحَجِّ إِنْ كَانَ دَخَلَ مَكَّةَ مُتَمَتِّعاً بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ أُسْبُوعاً ثُمَّ يَسْعَى أُسْبُوعاً وَ يَحْلِقُ رَأْسَهُ وَ يَذْبَحُ شَاةً فَإِنْ كَانَ مُفْرِداً لِلْحَجِّ فَلَيْسَ عَلَيْهِ ذَبْحٌ وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ كان القران متعينا عليه لأنه إذا لم يكن واجبا لم يجب القضاء فعدم وجوب الكيفية أولى و هو قوي. الحديث الثامن: موثق. قوله (عليه السلام):" فيقف بجمع" ظاهره إدراك الحج باضطراري المشعر أيضا. قوله (عليه السلام):" و يذبح شاة" لزوم الهدي على من صد عن التمتع حتى فاته الموقفان خلاف المشهور. و نقل الشيخ في الخلاف قولا: بوجوب الدم على فائت الحج، و ظاهر الخبر أيضا عدم لزوم العمرة لو فات عنه الإفراد للتحلل و هذا أيضا خلاف ما عليه الأصحاب. و يمكن حمل الأول على الاستحباب و الثاني على تأكد سقوط استحباب الحلق و سقوط استحباب الذبح لا سقوط عمرة التحلل. قال في الدروس: لو صد عن الموقفين دون مكة فله التحلل و المصابرة فإن فات الحج فالعمرة و لا يجوز نسخة إلى العمرة قبل الفوات، و أوجب علي بن بابويه و ابنه: على المتمتع بالعمرة يفوته الموقفان العمرة و دم شاة و لا شيء على المفرد سوى العمرة. قوله (عليه السلام):" و لا شيء عليه" ليس هذا في التهذيب. و قال المحقق الأردبيلي (قدس الله روحه) و في هذا الخبر فوائد. الأولى: عدم تحقق الصد إذا كان محبوسا بالحق و ذلك يفهم من قوله ظالما بالمفهوم و ذكره الأصحاب أيضا و يدل عليه العقل و النقل أيضا و هذا ظاهر. الثانية. إدراك الحج بإدراك المشعر اضطراريا كان أو اختياريا لظاهر يوم النحر فإنه يصدق على قبل طلوع الشمس و بعده مع أنه سكت عن التفصيل. بل الظاهر الاضطراري لأن الغالب أن المطلق من الحبس يوم النحر ما يصل إلى المشعر قبل طلوعها. الثالثة: عدم تحقق الصد بالمنع عن عرفة فقط. مع تيسير المشعر. الرابعة: تحققه إذا أخرج من الحبس بعد فوت المشعر. الخامسة: أنه لو كان بعد التعريف لم يكن مصدودا لقوله قبل أن يعرف بل يكون حجة مجزيا بإدراك عرفة وحدها أيضا مطلقا. السادسة: وجوب الذبح و الحلق مع العمرة. السابعة: عدم وجوب كفارة بفوت منسك بغير الاختيار. الثامنة: أن الواجب على المصدود بعد العمرة المتمتع بها عن حج التمتع على الظاهر هو العمرة المفردة لكن مع وجوب الذبح أيضا و تعيين الحلق و ذلك غير ظاهر من كلام الأصحاب، و يمكن حمل الذبح على الاستحباب و على كونه هدى التمتع الواجب و حمل الحلق على الاستحباب أو على كون الحاج صرورة لوجود ما ينافيه من جواز التقصير أيضا على ما ذكره الأصحاب. التاسعة: يمكن استفادة وجوب التحلل بالعمرة إذا لم يتحلل بالهدي و فات الحج في المحصور أيضا كما يقوله الأصحاب قياسا على المصدود. العاشرة: أن الواجب هو العمرة فقط من دون الذبح و الحلق إذا كان مصدودا عن الحج المفرد أو عدم وجوب شيء أصلا إذا كان مفردا كما يدل عليه ظاهر الكافي
الكافي — كتاب الحج · بَابُ الْمَحْصُورِ وَ الْمَصْدُودِ وَ مَا عَلَيْهِمَا مِنَ الْكَفَّارَةِ