مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ مُحْرِمٍ أَصَابَ نَعَامَةً أَوْ حِمَارَ وَحْشٍ إيراد هذا الخبر قوله (عليه السلام) و إن شاء تركه إلى أن يقدم فيشتريه رخصة لتأخير شراء الفداء إلى مكة أو منى لأن من وجب عليه كفارة الصيد فإن الأفضل أن يفديه من حيث أصابه، ثم استدل على ذلك بما رواه في الصحيح عن معاوية بن عمار. قال: يفدي المحرم فداء الصيد من حيث صاد و ما رواه الشيخ مؤيد لأحد المعنيين اللذين ذكرنا هما في الخبر الأول. و قال السيد في المدارك: هذه الروايات كما ترى مختصة بفداء الصيد أما غيره فلم أقف على نص يقتضي تعين ذبحه في هذين الموضعين، فلو قيل بجواز ذبحه حيث كان لم يكن بعيدا و لا ريب أن المصير إلى ما عليه الأصحاب أولى و أحوط. باب كفارة ما أصاب المحرم من الوحش الحديث الأول: ضعيف على المشهور. و يشتمل على أحكام كثيرة. الأول: أن في قتل النعامة: بدنة و هذا قول علمائنا أجمع و وافقنا عليه أكثر العامة، و البدنة هي الناقة على ما نص عليه الجوهري، و مقتضاه عدم إجزاء قَالَ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى بَدَنَةٍ قَالَ فَلْيُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِيناً قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَتَصَدَّقَ قَالَ فَلْيَصُمْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً وَ الصَّدَقَةُ مُدٌّ عَلَى كُلِّ مِسْكِينٍ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ مُحْرِمٍ أَصَابَ بَقَرَةً قَالَ عَلَيْهِ بَقَرَةٌ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى بَقَرَةٍ الذكر، و قيل بالإجزاء و هو اختيار الشيخ و جماعة نظرا إلى إطلاق اسم البدنة عليه كما يظهر من كلام بعض أهل اللغة و لقول الصادق (عليه السلام) في رواية أبي الصباح. و في النعامة جزور و الأحوط العمل بالأول: الثاني: أن مع العجز عن البدنة يتصدق على ستين مسكينا و به قال: ابن بابويه، و ابن أبي عقيل، و المشهور بين الأصحاب أنه يفض بثمنها على البر و يتصدق به لكل مسكين مدان و لا يلزم ما زاد عن ستين، و ذهب ابن بابويه، و ابن أبي عقيل: إلى الاكتفاء بالمد كما دل عليه هذا الخبر فيمكن حمل المدين على الاستحباب، و نقل عن أبي الصلاح: أنه جعل الواجب بعد العجز عن البدنة التصدق بالقيمة فإن عجز فضها على البر. الثالث: أنه يكفي مطلق الإطعام، و قال الأكثر يفض ثمنها على البر و ليس في الروايات تعيين للبر، و من ثم اكتفى جماعة من المتأخرين بمطلق الطعام و هو غير بعيد، إلا أن الاقتصار على إطعام البر أولى لأنه المتبادر من الطعام. الرابع: أنه مع العجز عن الإطعام يصوم ثمانية عشر يوما و اختاره ابن بابويه، و ابن أبي عقيل، و المشهور بين الأصحاب أنه مع العجز يصوم عن كل مدين يوما فإن عجز صام ثمانية عشر يوما، و حمل في المختلف هذا الخبر على العجز. الخامس: أن حمار الوحش حكمه حكم النعامة، و به قال الصدوق (ره) و المشهور أن حكمه حكم البقرة، و نقل عن ابن الجنيد أنه خير في فداء الحمار بين البدنة و البقرة و هو جيد للجمع بين الأخبار. السادس: أن في بقرة الوحش بقرة أهلية و به قطع الأصحاب. قَالَ فَلْيُطْعِمْ ثَلَاثِينَ مِسْكِيناً قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَتَصَدَّقَ قَالَ فَلْيَصُمْ تِسْعَةَ أَيَّامٍ قُلْتُ فَإِنْ أَصَابَ ظَبْياً قَالَ عَلَيْهِ شَاةٌ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ قَالَ فَإِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ فَعَلَيْهِ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ
الكافي — كتاب الحج · بَابُ كَفَّارَاتِ مَا أَصَابَ الْمُحْرِمُ مِنَ الْوَحْشِ