عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)بِمِنًى إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ إِنَّ قَوْماً قَدِمُوا يَوْمَ النَّحْرِ وَ قَدْ فَاتَهُمُ الْحَجُّ فَقَالَ نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ وَ أَرَى أَنْ يُهَرِيقَ كُلُّ وَاحِدٍ الحديث السابع: صحيح. الحديث الثامن: حسن. باب من فاته الحج الحديث الأول: مختلف فيه. قوله (عليه السلام):" أرى أن يهريق" أجمع علماؤنا على أن من فاته الحج تسقط مِنْهُمْ دَمَ شَاةٍ وَ يَحِلُّونَ وَ عَلَيْهِمُ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ إِنِ انْصَرَفُوا إِلَى بِلَادِهِمْ وَ إِنْ أَقَامُوا حَتَّى تَمْضِيَ- أَيَّامُ التَّشْرِيقِ بِمَكَّةَ ثُمَّ يَخْرُجُوا إِلَى وَقْتِ أَهْلِ مَكَّةَ وَ أَحْرَمُوا مِنْهُ وَ اعْتَمَرُوا فَلَيْسَ عَلَيْهِمُ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ عنه بقية أفعاله و يتحلل بعمرة مفردة. و صرح في المنتهى و غيره بأن معنى تحلله بالعمرة أنه ينتقل إحرامه بالنية من الحج إلى العمرة المفردة ثم يأتي بأفعالها. و يحتمل قويا انقلاب الإحرام إليها بمجرد الفوات كما هو ظاهر القواعد و الدروس و لا ريب أن العدول أولى و أحوط و هذه العمرة واجبة بالفوات فلا تجزي عن عمرة الإسلام، و هل يجب الهدي على فائت الحج قيل: لا. و هو المشهور، و حكى الشيخ: قولا بالوجوب للأمر به في رواية الرقي و لم يعمل به أكثر المتأخرين لضعف الخبر عندهم. قوله (عليه السلام):" فليس عليهم الحج" قال الشيخ في التهذيب بعد إيراد هذه الرواية: إنها محمول على أنه إذا كانت حجتهم التطوع فلا يلزمهم الحج من قابل و إنما يلزمهم إذا كانت حجتهم حجة الإسلام و ليس لأحد أن يقول لو كانت حجة التطوع لما قال: في أول الخبر و عليهم الحج من قابل إن انصرفوا إلى بلادهم لأن هذا نحمله على الاستحباب، و يحتمل أن يكون الخبر مختصا بمن اشترط في حال الإحرام فإنه إذا كان اشترط لم يلزمه الحج من قابل و إن لم يكن اشترط لزمه ذلك في العام المقبل و استشهد لذلك بخبر ضريس الدال عليه. و اعترض عليه العلامة بأن الحج الفائت إن كان واجبا لم يسقط بمجرد الاشتراط و إن لم يكن واجبا لم يجب بترك الاشتراط و المسألة محل إشكال، و ما ذكره الشيخ لا يخلو من قوة و الله يعلم.
الكافي — كتاب الحج · بَابُ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ