عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ(عليه السلام)فِي مَرَضِهِ وَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ فَسَبَقَنِي إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ وَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ مَا زَالَ يَقُولُ ابْعَثُوا إِلَى الْحَيْرِ ابْعَثُوا إِلَى الْحَيْرِ فَقُلْتُ لِمُحَمَّدٍ أَ لَا قُلْتَ لَهُ أَنَا أَذْهَبُ إِلَى الْحَيْرِ ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنَا أَذْهَبُ إِلَى الْحَيْرِ فَقَالَ انْظُرُوا فِي ذَاكَ ثُمَّ قَالَ لِي إِنَّ مُحَمَّداً لَيْسَ لَهُ سِرٌّ مِنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ أَنَا أَكْرَهُ أَنْ يَسْمَعَ ذَلِكَ- قَالَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ- لِعَلِيِّ بْنِ بِلَالٍ فَقَالَ مَا كَانَ يَصْنَعُ بِالْحَيْرِ وَ هُوَ الْحَيْرُ فَقَدِمْتُ الْعَسْكَرَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ لِي اجْلِسْ حِينَ أَرَدْتُ الْقِيَامَ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ أَنِسَ بِي ذَكَرْتُ لَهُ قَوْلَ عَلِيِّ بْنِ بِلَالٍ فَقَالَ لِي أَ لَا قُلْتَ لَهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)كَانَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَ يُقَبِّلُ الْحَجَرَ وَ الحديث الثاني: مجهول. و ربما يستدل به على وجوب زيارة كل إمام في العمر مرة، و فيه نظر و إن كان الأولى قصد القربة في الزيارة الأولى. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام):" ابعثوا إلى الحير" قال الجوهري:" الحير" بالفتح شبه الحظيرة أو الحمى و منه الحير بكربلاء انتهى. و المعنى ابعثوا رجلا إلى حائر الحسين (عليه السلام) يدعو لي و يسأل الله تعالى لشفائي عنده. و قوله (عليه السلام):" انظروا في ذلك" أي تدبروا و تفكروا فيه بأن يقع على وجه لا يطلع عليه أحد للتقية. قوله (عليه السلام):" إن محمدا" أي ابن حمزة ليس له سر من زيد بن علي أي لا حُرْمَةُ النَّبِيِّ وَ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ مِنْ حُرْمَةِ الْبَيْتِ وَ أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَقِفَ بِعَرَفَةَ وَ إِنَّمَا هِيَ مَوَاطِنُ يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ يُدْعَى اللَّهُ لِي حَيْثُ يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُدْعَى فِيهَا وَ ذَكَرَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ وَ لَمْ أَحْفَظْ عَنْهُ قَالَ إِنَّمَا هَذِهِ مَوَاضِعُ يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُتَعَبَّدَ لَهُ فِيهَا فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ يُدْعَى لِي حَيْثُ يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُعْبَدَ هَلَّا قُلْتَ لَهُ كَذَا كَذَا] قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَوْ كُنْتُ أُحْسِنُ مِثْلَ هَذَا لَمْ أَرُدَّ الْأَمْرَ عَلَيْكَ هَذِهِ أَلْفَاظُ أَبِي هَاشِمٍ لَيْسَتْ أَلْفَاظَهُ يكتمه شيئا لكمال الألفة بينهما فالمراد بزيد بن علي رجل من أهل ذلك الزمان كان (عليه السلام) يتقيه، و يحتمل أن يراد به إمام الزيدية فالمعنى أنه ليس له سر أي حصانة بل يفشي الأسرار و ذلك بسبب أنه ممن يعتقد إمامة زيد و لا يقول بإمامتنا فيكون كلمة من تعليلية، أو المعنى أنه ليس له حظ من إسرار زيد و ما يعتقد فينا فإن الزيدية خالفوا إمامهم في ذلك، و لعله كان الباعث لإفشائه على التقادير الحسد على أبي هاشم إذا كان هو المبعوث فلذا لم يتق (عليه السلام) في القول أولا عنده، و يحتمل أن يكون المراد بمحمد أخيرا غير ابن حمزة فلا إشكال لكنه بعيد و الله يعلم. قوله (عليه السلام):" و ذكر عنه" إنه لعله كلام سهل أي: ذكر عن أبي هاشم أنه قال هكذا: و لم أحفظ عنه إلا كما ذكرته أولا، ثم رجع إلى ما سمعه من أبي هاشم عند قوله" قال: قلت له" فقوله:" هذه ألفاظ أبي هاشم" إشارة إلى هذه التتمة أي هذه ألفاظه التي سمعتها منه مشافهة و حفظتها عنه و ليست ألفاظ الواسطة أو هو كلام أبي هاشم أي ذكر لي غيري ممن حضر المجلس أنه (عليه السلام) قال: بتلك العبارة إلى قوله" قال: قلت له" و التتمة كما سبق. و قيل قوله:" لم أحفظ عنه" يعني ألفاظه و عباراته بعينها إلا أن مضمونها هذا و هو ما ذكر ليست ألفاظه يعني ألفاظ الهادي (عليه السلام) و لا يخفى ما فيه.
الكافي — كتاب الحج · بَابٌ