مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بَعَثَ مَلَكَيْنِ إِلَى أَهْلِ مَدِينَةٍ لِيَقْلِبَاهَا عَلَى أَهْلِهَا فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَى الْمَدِينَةِ وَجَدَا رَجُلًا يَدْعُو اللَّهَ وَ يَتَضَرَّعُ فَقَالَ أَحَدُ الْمَلَكَيْنِ لِصَاحِبِهِ أَ مَا تَرَى هَذَا الدَّاعِيَ فَقَالَ قَدْ رَأَيْتُهُ وَ لَكِنْ أَمْضِي لِمَا أَمَرَ بِهِ رَبِّي فَقَالَ لَا وَ لَكِنْ لَا أُحْدِثُ شَيْئاً حَتَّى أُرَاجِعَ رَبِّي فَعَادَ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَقَالَ يَا رَبِّ إِنِّي انْتَهَيْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَوَجَدْتُ عَبْدَكَ فُلَاناً يَدْعُوكَ وَ يَتَضَرَّعُ إِلَيْكَ فَقَالَ امْضِ بِمَا أَمَرْتُكَ بِهِ فَإِنَّ ذَا رَجُلٌ لَمْ يَتَمَعَّرْ وَجْهُهُ غَيْظاً لِي قَطُّ قوله (عليه السلام)" و يغري بها لئام الناس" عطفا على يظهر مؤخرا انتهى. قوله (عليه السلام):" و تغرى بها لئام الناس" في أكثر النسخ النهج به على ضمير المذكر فالفعل على بناء المعلوم، و الضمير المرفوع راجع إلى الدنائة، و المجرور في قوله" به" إلى المرء أي تولع الدنائة لئام الناس بالمرء المسلم، و في بعضها كما في الكتاب على ضمير المؤنث فالفعل على بناء المجهول و الضمير المجرور المؤنث راجع إلى الدنائة أي تولع بسبب الدناءة لئام الناس بالمرء. و يمكن أن يقرأ على المعلوم أيضا فتأمل. قوله (عليه السلام):" كان كالفالج الياسر" الفالج: الفائز، و الياسر: اللاعب بالقداح و في الكلام تقديم و تأخير كقوله تعالى:" غَرٰابِيبُ سُودٌ" من تقديم الصفة على الموصوف و وجه الشبه أنه كما أن الياسر الفالج ينتظر قبل فوزه ما يوجب له المغنم و يدع [و يدفع] عنه المغرم كذلك المرء البريء من الخيانة ينتظر من الله إحدى الحسنيين، و كما أن الياسر يخاف قبل فوزه عدمه كذلك المرء المسلم البريء من الخيانة، فالتشبيه باعتبار حاله قبل الفوز و بعده كما قيل. قوله (عليه السلام):" داعي الله" قال ابن ميثم (رحمه الله): يحتمل أن لا يكون المراد بداعي الله الموت بل الجواذب الإلهية و الخواطر الربانية، و لا يخفى بعده. قوله (عليه السلام)" ليست بتعذير" التعذير التقصير، و المعذر من يبدي العذر و ليس بمعذور. و فيه حذف مضاف أي خشية ليست بذات تقصير، أي لا تكون ناقصة أو لا تكون الخشية بسبب المعاصي، و التقصيرات بل تعملون و تخشون. الحديث السابع: مرسل. و قال الفيروزآبادي: النكرة بالتحريك اسم من الإنكار كالنفقة من الإنفاق. الحديث الثامن: ضعيف. و قال الجوهري: تمعر لونه عند الغضب: تغير.
الكافي — كتاب الجهاد · بَابُ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ