مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَلَا إِنَّ الرُّوحَ الْأَمِينَ نَفَثَ فِي رُوعِي أَنَّهُ لَا تَمُوتُ نَفْسٌ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَهَا فَاتَّقُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ وَ لَا يَحْمِلَنَّكُمُ اسْتِبْطَاءُ شَيْءٍ مِنَ الرِّزْقِ أَنْ تَطْلُبُوهُ الحديث الثاني: مرسل. باب الإجمال في الطلب الحديث الأول: صحيح. قوله (عليه السلام):" نفث في روعي"، قال شيخنا البهائي ((قدس سره)): النفث بالنون و الفاء و الثاء المثلثة: النفخ، و الروع بالضم: القلب و العقل، و المراد أنه ألقى في قلبي و أوقع في بالي." و أجملوا في الطلب" أي لا يكون كدكم فيه كدا فاحشا، و الكلام يحتمل معنيين: الأول: أن يكون المراد اتقوا الله في هذا الكد الفاحش، أي لا تقيموا عليه، و الثاني: أن يكون المراد إنكم إذا اتقيتم الله لا تحتاجون إلى هذا الكد و التعب، إشارة إلى قوله تعالى" وَ مَنْ يَتَّقِ اللّٰهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لٰا يَحْتَسِبُ"." و لا يحملنكم" أي لا يبعثكم و يحدوكم، و المصدر المسبوك من أن المصدرية، و معمولها منصوب بنزع الخافض، أي: لا يبعثكم استبطاء الرزق على طلبه بالمعصية. بِشَيْءٍ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَسَمَ الْأَرْزَاقَ بَيْنَ خَلْقِهِ حَلَالًا وَ لَمْ يَقْسِمْهَا حَرَاماً فَمَنِ اتَّقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ صَبَرَ أَتَاهُ اللَّهُ بِرِزْقِهِ مِنْ حِلِّهِ وَ مَنْ هَتَكَ حِجَابَ السِّتْرِ وَ عَجَّلَ فَأَخَذَهُ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ قُصَّ بِهِ مِنْ رِزْقِهِ الْحَلَالِ وَ حُوسِبَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
الكافي — كتاب المعيشة · بَابُ الْإِجْمَالِ فِي الطَّلَبِ