ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ كَانَتِ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى فِرْقَتَيْنِ- الْحُلِّ وَ الْحُمْسِ فَكَانَتِ الْحُمْسُ قُرَيْشاً وَ كَانَتِ الْحُلُّ سَائِرَ الْعَرَبِ فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ الْحُلِّ إِلَّا وَ لَهُ حَرَمِيٌّ مِنَ الْحُمْسِ وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَرَمِيٌّ مِنَ الْحُمْسِ لَمْ يُتْرَكْ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ إِلَّا عُرْيَاناً وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)حَرَمِيّاً- اللبن بالمخض، و زبدة زبدا: رفده من باب ضرب و حقيقته أعطاه زبدا، و منه" نهى عن زبد المشركين" بالفتح أي عن رفدهم و عطائهم. الحديث الثالث: حسن. قوله (عليه السلام):" الحل و الحمس" قال الزمخشري في الفائق: قال جبير بن مطعم: أضللت بعيرا إلى يوم عرفة فخرجت أطلبه حتى أتيت عرفة، فإذا رسول الله (صلى الله عليه و آله) واقفا بعرفة مع الناس، فقلت: هذا من الحمس، فما له خرج من الحرم، الحمس: قريش و من دان بدينهم في الجاهلية، واحدهم أحمس سموا لتحمسهم أي لتشددهم في دينهم، و الحمسة: الحرمة مشتقة من اسم الحمس لحرمتهم و نزولهم، و كانوا لا يخرجون من الحرم و يقولون: نحن أهل الله لسنا كسائر الناس، فلا نخرج من حرم الله، فكان الناس يقفون بعرفة، و هي خارج الحرم، و هم كانوا يقفون فيه، حتى نزل" ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفٰاضَ النّٰاسُ" فوقفوا بعرفة فلما رأى جبير رسول الله (صلى الله عليه و آله) بعرفة، و هي خارج الحرم و لم يعلم نزول هذه الآية بمكة أنكر وقوفه بعرفة و هي خارج الحرم، رسول الله مبتدأ و خبره" فإذا" كقولك في الدار زيد" و واقفا" حال عمل فيها ما في" إذا" و إذا من معنى الفعل انتهى و يظهر من الخبرين أنه كان من خصائصه (صلى الله عليه و آله) عدم جواز قبول هدية المشركين، و لم يعده الأصحاب منها إلا ابن شهرآشوب، و ذكره بعض العامة، و قال بعضهم: إنه نسخ لأنه (صلى الله عليه و آله) قبل هدية لِعِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ وَ كَانَ عِيَاضٌ رَجُلًا عَظِيمَ الْخَطَرِ وَ كَانَ قَاضِياً لِأَهْلِ عُكَاظٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَكَانَ عِيَاضٌ إِذَا دَخَلَ مَكَّةَ أَلْقَى عَنْهُ ثِيَابَ الذُّنُوبِ وَ الرَّجَاسَةِ وَ أَخَذَ ثِيَابَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِطُهْرِهَا فَلَبِسَهَا وَ طَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ يَرُدُّهَا عَلَيْهِ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ فَلَمَّا أَنْ ظَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَتَاهُ عِيَاضٌ بِهَدِيَّةٍ فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَنْ يَقْبَلَهَا وَ قَالَ يَا عِيَاضُ لَوْ أَسْلَمْتَ لَقَبِلْتُ هَدِيَّتَكَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَبَى لِي زَبْدَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ إِنَّ عِيَاضاً بَعْدَ ذَلِكَ أَسْلَمَ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ فَأَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)هَدِيَّةً فَقَبِلَهَا مِنْهُ
الكافي — كتاب المعيشة · بَابُ الْهَدِيَّةِ