أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يُزْرَعُ لَهُ الزَّعْفَرَانُ فَيَضْمَنُ لَهُ الْحَرَّاثُ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مَنَا زَعْفَرَانٍ رَطْبٍ مَنًا وَ يُصَالِحُهُ عَلَى الْيَابِسِ وَ الْيَابِسُ إِذَا جُفِّفَ يَنْقُصُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ وَ يَبْقَى رُبُعُهُ وَ قَدْ جُرِّبَ قَالَ لَا يَصْلُحُ قُلْتُ وَ إِنْ كَانَ عَلَيْهِ أَمِينٌ يُحْفَظُ بِهِ لَمْ يَسْتَطِعْ و الرد، فإن قبل كان استقراره مشروطا بالسلامة، فلو تلف الزرع بآفة سماوية أو أرضية لم يكن عليه شيء. و قال في المسالك: محل الخرص بعد بلوغ الغلة و هو انعقاد الحب، و لا شبهة في تخير الزارع، و على تقدير قبوله يتوقف نقله إليه على عقد كغيره من الأموال بلفظ الصلح أو التقبيل على ما ذكره الأصحاب، و المشهور أن لزوم العوض فيه مشروط بالسلامة، فإن تلفت الغلة أجمع بآفة من قبل الله فلا شيء على الزارع، و لو تلف البعض سقط بالنسبة، و لو أتلفها متلف فهي بحالها و يطالب المتقبل المتلف بالعوض، و الحكم بذلك هو المشهور، و مستنده غير واضح. الحديث العاشر: مجهول. قوله:" منا زعفران" بالتخفيف و القصر مضاف إلى الزعفران و" رطبا" نعت لمنا و على نصب زعفرانا بدل من منا فيمكن أن يقرأ بالتشديد أيضا. قوله:" و إن كان عليه أمين يحفظ" أي إنما يعامله على هذا لأنه ليس بأمين، و إن وكل عليه أمينا لا ينفع لأنه يعمل ذلك بالليل و يمكنه أن يأخذ من غير أن يطلع عليه الوكيل. و أما جوابه (عليه السلام) فيحتمل أن يكون المراد به أنك إن عاملته أولا على المزارعة يجوز هذه المعاملة كما أن الفقهاء استثنوا هذه الصورة عن قاعدة المزابنة و المحاقلة فيكون المفروض أولا هو كون الحراث أجيرا بأجرة، و الحاصل كله لمالك الأرض فعلى هذا يحمل الخبر الأول على الدراهم، أو هذا الخبر على الكراهة، و يحتمل حِفْظَهُ لِأَنَّهُ يُعَالِجُ بِاللَّيْلِ وَ لَا يُطَاقُ حِفْظُهُ قَالَ يُقَبِّلُهُ الْأَرْضَ أَوَّلًا عَلَى أَنَّ لَكَ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مَنًا مَنًا
الكافي — كتاب المعيشة · بَابُ مَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَاجَرَ بِهِ الْأَرْضُ وَ مَا لَا يَجُوزُ