مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- الزّٰانِي لٰا يَنْكِحُ إِلّٰا زٰانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً فَقَالَ كُنَّ نِسْوَةٌ مَشْهُورَاتٌ بِالزِّنَا وَ رِجَالٌ مَشْهُورُونَ بِالزِّنَا قَدْ عُرِفُوا باب الزاني و الزانية الحديث الأول: ضعيف. الحديث الثاني: مجهول. قوله تعالى" الزّٰانِي لٰا يَنْكِحُ إِلّٰا زٰانِيَةً"، قال الطبرسي (ره): اختلف في تفسيره على وجوه أحدها أن يكون المراد بالنكاح العقد، و نزلت الآية على سبب و هو أن رجلا من المسلمين استأذن النبي (صلى الله عليه و آله) في أن يتزوج أم مهزول و هي امرأة كانت تسافح و لها راية على بابها تعرف بها فنزلت الآية فيها، عن عبد الله بن عباس و ابن عمر و مجاهد و قتادة و الزهري، و المراد بالآية النهي و إن كان ظاهره الخبر، و يؤيده ما روي عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام)، ثم روى مضمون تلك الروايات، و قال: و ثانيها: أن النكاح هاهنا الجماع و المعنى أنهما اشتركا في الزنا فهي مثله، عن الضحاك و ابن زيد و سعيد بن جبير بِذَلِكَ وَ النَّاسُ الْيَوْمَ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ فَمَنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَا أَوْ شُهِرَ بِهِ لَمْ يَنْبَغِ لِأَحَدٍ أَنْ يُنَاكِحَهُ و في إحدى الروايتين عن ابن عباس، فيكون نظير قوله تعالى" الْخَبِيثٰاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَ الْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثٰاتِ"، في أنه خرج مخرج الأعم. و ثالثها: أن هذا الحكم كان في كل زان و زانية، ثم نسخ بقوله" وَ أَنْكِحُوا الْأَيٰامىٰ مِنْكُمْ"- الآية، عن سعيد بن المسيب و جماعة. و رابعها: أن المراد به العقد، و ذلك الحكم ثابت فيمن زنى بامرأة، فإنه لا يجوز له أن يتزوج بها، و روي ذلك عن جماعة من الصحابة، و إنما قرن الله سبحانه بين الزاني و المشرك تعظيما لأمر الزنا و تفخيما لشأنه، و لا يجوز أن تكون هذه الآية خبرا لأنا نجد الزاني يتزوج غير زانية، و لكن المراد هنا الحكم في كل زان أو النهي سواء كان المراد بالنكاح الوطء أو العقد، و حقيقة النكاح في اللغة الوطء،" وَ حُرِّمَ ذٰلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ" أي حرم نكاح الزانيات، أو حرم الزنا على المؤمنين، فلا يتزوج بهن، أو لا يطأهن إلا زان أو مشرك. انتهى. و يحتمل أن يكون المعنى أن نكاح الزانية لا يليق إلا بالزاني و المشرك، و لا يليق بالمؤمنين أهل العفة، و لعله أنسب بسياق الآية فلا تدل على الحرمة و أنه زان على الحقيقة. و اعلم أن الأصحاب اختلفوا في هذا الحكم، و المشهور الكراهة، قال في المختلف: يكره العقد على الفاجرة، و إن كان الزاني هو العاقد إذا لم يزن بها في حرمة عقد و عدة و إن لم يتب، و ليس ذلك محظورا أجازه الشيخ في الخلاف و الاستبصار، و به قال ابن إدريس، و قال المفيد: فإن فجر بها و هي غير ذات بعل ثم تاب من ذلك و أراد أن ينكحها بعقد صحيح، جاز له ذلك بعد أن يظهر منها هي التوبة أيضا و إلا فلا. و قال الشيخ في النهاية: إذا فجر بامرأة غير ذات بعل فلا يجوز له العقد عليها ما دامت مصرة على مثل ذلك الفعل، فإن ظهر له منها التوبة جاز له العقد حَتَّى يَعْرِفَ مِنْهُ التَّوْبَةَ
الكافي — كتاب النكاح · بَابُ الزَّانِي وَ الزَّانِيَةِ