مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ جَهْمٍ قَالَ قَالَ الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. الحديث الرابع: صحيح. و يدل على عدم جواز تزويجها على المسلمة، و ظاهره الجواز ابتداء. و قال في الجامع: و لا يجوز تزويج أمة على حرة إلا برضاها، فإن لم ترض و فعل فلها فسخ عقدها أو عقد الأمة و يبينان فلا طلاق، فإن تزوج حرة على الأمة فللحرة فسخ عقد نفسها و الرضا، و من أجاز من أصحابنا تزويج الكتابيات جعلهن كالإماء، فلا يتزوج كتابية على حرة مسلمة، فإن فعل ذلك الحكم، و قال في المختلف: قال الصدوق: و لا يتزوج اليهودية و النصرانية على حرة متعة و غير متعة، و الوجه الكراهية، ثم حمل أمثال هذه الرواية على الاستحباب و النكاح الدائم. الحديث الخامس: موثق. الحديث السادس: موثق. قوله تعالى:" وَ لٰا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكٰاتِ" قيل: المراد بالنكاح العقد، و قيل: هو الوطء، و المشركات قيل: تعم أهل الكتاب و غيرهم، فإن أهل الكتاب أيضا مشركون لقوله تعالى" وَ قٰالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّٰهِ وَ قٰالَتِ النَّصٰارىٰ الْمَسِيحُ ابْنُ اللّٰهِ- لِي أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(عليه السلام)يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ يَتَزَوَّجُ نَصْرَانِيَّةً عَلَى مُسْلِمَةٍ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا قَوْلِي بَيْنَ يَدَيْكَ قَالَ لَتَقُولَنَّ فَإِنَّ ذَلِكَ يُعْلَمُ بِهِ قَوْلِي قُلْتُلَا يَجُوزُ تَزْوِيجُ النَّصْرَانِيَّةِ عَلَى مُسْلِمَةٍ وَ لَا غَيْرِ مُسْلِمَةٍ قَالَ وَ لِمَ قُلْتُ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لٰا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكٰاتِ حَتّٰى يُؤْمِنَّ قَالَ فَمَا تَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ- وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ الَّذِينَ إلى قوله- عَمّٰا يُشْرِكُونَ" و لقوله تعالى" هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدىٰ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ" و لا ريب في كراهة أهل الكتاب ذلك كالمشركين أو أشد، ثم قيل: إن الآية منسوخة بما في المائدة من قوله" وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ" فإنها ثابتة لم تنسخ، روي ذلك عن ابن عباس و جماعة و اختاره في الكشاف، و قيل: إنها مخصوصة بغير الكتابيات و يؤيده أن التخصيص خير من النسخ على تقدير التنافي، سيما و الآية ليست بمرفوعة بالكلية، و قيل: اسم المشركات لا تقع على أهل الكتاب، و قد فصل الله سبحانه بينهما، فقال:" لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتٰابِ وَ الْمُشْرِكِينَ" و" مٰا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتٰابِ وَ لَا الْمُشْرِكِينَ" و عطف أحدهما على الآخر فلا نسخ و لا تخصيص و في مجمع البيان إن الآية على ظاهرها من تحريم نكاح كل كافرة، كتابية كانت أو مشركة، عن ابن عمرو بعض الزيدية، و هو مذهبنا، و قال (ره) في قوله تعالى: " وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكُمْ" هم اليهود و النصارى، و اختلف في معناه، فقيل: عن العفائف حرائر كن أو إماء حربيات كن أو ذميات عن مجاهد و الحسن و الشعبي و غيرهم، و قيل: هن الحرائر ذميات كن أو حربيات. و قال أصحابنا: لا يجوز عقد النكاح الدوام على الكتابية لقوله تعالى:" وَ لٰا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكٰاتِ حَتّٰى يُؤْمِنَّ" و لقوله تعالى:" وَ لٰا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوٰافِرِ" و أولوا هذه الآية بأن المراد بالمحصنات من الذين أوتوا الكتاب اللاتي أسلمن منهن، و المراد بالمحصنات من المؤمنات اللاتي كن في الأصل مؤمنات، بأن ولدن على أُوتُوا الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكُمْ قُلْتُ فَقَوْلُهُ- وَ لٰا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكٰاتِ نَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةَ فَتَبَسَّمَ ثُمَّ سَكَتَ الإسلام، و ذلك أن قوما كانوا يتحرجون من العقد على من أسلمت عن كفر فبين الله سبحانه أنه لا حرج في ذلك فلهذا أفردهن بالذكر، حكى ذلك أبو القاسم البلخي. قالوا: و يجوز أن يكون مخصوصا أيضا بنكاح المتعة و ملك اليمين، فإن عندنا يجوز وطؤهن بكلا الوجهين، على أنه قد روى أبو الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه منسوخ بقوله:" وَ لٰا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكٰاتِ" و بقوله:" وَ لٰا تُمْسِكُوا" انتهى. و بعض أصحابنا يخص جواز نكاح الكتابيات بالمنقطع دون الدوام كما عرفت، لأن الآية لا تدل إلا على إباحة نكاح المتعة، بقوله تعالى:" إِذٰا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ" و لم يقل مهورهن، و عوض المتعة يسمى أجرا كما في آية المتعة. و قيل: فيه نظر أما أولا فلأن آية المائدة منسوخة بقوله تعالى:" وَ لٰا تُمْسِكُوا" كما ورد في أخبارنا، و تمنع كون المائدة آخر القرآن نزولا لعدم دلالة قاطعة، و على تقديره جاز أن يكون أكثرها هو الأخير نزولا. و أما ثانيا فلأنا نمنع دلالتها على المتعة، فإن المهر يسمى أجرا كقوله تعالى:" عَلىٰ أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمٰانِيَ حِجَجٍ". و يجاب من الأول بأنها جزء من المائدة قطعا و تأخرها هو المشهور، و في أحكامها قرائن مع أصالة عدم النسخ، و عن الثاني بأن اشتراط إيتاء المهر في المتعة دليل على إرادة المتعة لعدم اشتراط ذلك في صحة الدائم. و قال الطبرسي (ره) في قوله تعالى:" وَ لٰا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوٰافِرِ" أي لا تتمسكوا بنكاح الكافرات، و أصل العصمة المنع، و سمي النكاح عصمة لأن المنكوحة تكون في حبال الزوج و عصمته، و في هذا دلالة على أنه لا يجوز العقد على الكافرة، سواء كانت حربية أو ذمية و على كل حال لأنه عام في الكوافر. و ليس لأحد أن يخص الآية بعابدة الوثن، لنزولها بسببهن لأن الاعتبار بعموم اللفظ لا بالسبب. قوله (عليه السلام):" فتبسم" ظاهره التجويز و التحسين. و احتمال كونه لوهن
الكافي — كتاب النكاح · بَابُ نِكَاحِ الذِّمِّيَّةِ