الأقسامالكافيكتاب النكاح
الكافي · رقم ٧

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْحُرُّ الْمَمْلُوكَةَ الْيَوْمَ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا وَ الطَّوْلُ الْمَهْرُ وَ مَهْرُ و يدل على ما هو المشهور بين الأصحاب من أنه لو أدخل الحرة على الأمة و لم تعلم بها كان للحرة الخيار في عقد نفسها. و نقل عن الشيخ في التبيان أنه حكم بتخيرها بين فسخ عقدها و فسخ عقد الأمة و هو ضعيف، و على التقادير لا خلاف في جواز عقد الحرة على الأمة كما دلت عليه الأخبار. الحديث الخامس: مجهول. و يدل على أن النصرانية مثل الأمة في القسمة، و على أنه يجوز نكاح النصرانية، و يمكن حمله على ما إذا كانت عنده و أسلم. الحديث السادس: مجهول. الحديث السابع: مرسل. قوله تعالى:" وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا" أي قدرة، و عنى أن ينكح الْحُرَّةِ الْيَوْمَ مَهْرُ الْأَمَةِ أَوْ أَقَلُّ المحصنات المؤمنات أي يتزوجها، و ظاهرها العقد، و يحتمل الوطء كما قيل،" فَمِنْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ" أي فليتزوج منهن أي من جنس ما ملكتم فيريد إماء الغير، فإن التزويج لا يمكن إلا بها، و يحتمل أن يكون المعنى فإن لم تقدروا على نكاح المسلمة الحرة فخذوا الإماء سراري، و النكاح حينئذ يحتمل المعنيين." مِنْ فَتَيٰاتِكُمُ الْمُؤْمِنٰاتِ" يعني الإماء المسلمات. قال المحقق الأردبيلي (ره): ظاهر الآية تدل على جواز نكاح المسلمة الحرة للحر و العبد، لعموم" من" إلا أن يكون الخطاب للأحرار، و على عدم وطئ الكافرة مطلقا كتابية و غير كتابية حرة أو أمة للعبد و الحر، لقيد المؤمنات في الموضعين و لكن بمفهوم الوصف و ما ثبت حجيته فلا تعارض أدلة الحل، و لا شك أنه أحوط، و على جواز عقد الأمة مع عدم قدرة على الحرة على الاحتمال الأول حرا كان أو عبدا، لعموم" من" و قيل: على عدم جواز أخذ الحر الأمة بالعقد مع القدرة على الحرة بمفهوم الشرط الذي ثبتت حجيته و فيه تأمل، لاحتمال أن يكون المراد المعنى الثاني، و لعدم صراحته في الشرط، لأنه متضمن له، و المفهوم يكون معتبرا إذا كان صريحا، و لهذا قيد في بعض عبارة الأصوليين بمفهوم إن، و لأن المفهوم إنما هو حجة إذا لم يظهر للقيد فائدة غير نفي الحكم عن المسكوت، كما بين في موضعه من الأصول، و هنا وجهه ظاهر و هو الترغيب و التحريص على النكاح، و عدم الترك بوجه و لو كان بأمة، و إفادة أن الحرة أولى، فلا يترك إلى غيرها مهما أمكن و هو ظاهر، فالمعنى إن أمكن الفرد الأعلى و الأفضل و هو نكاح المسلمة الحرة فهو مقدم عقلا و شرعا على تقدير القدرة، و إلا فالفرد الضعيف الغير الأولى و هو نكاح الإماء، و هو جار في مفهوم الصفة المذكورة أيضا و سوق الآية مشعر بأن ليس المقصود ذلك، فإن الظاهر أن المقصود هو الإرشاد لا الترتيب في الحكم و الأمر و النهي، و لهذا ما حملت على تعيين نكاح الحرة المسلمة مع القدرة، و تعيين الأمة على تقدير العدم، و أيضا لا شك في عموم" من" للحر و العبد، و أنه (صلى الله عليه و آله) يجوز نكاح الأمة للعبد مع القدرة على الحرة بغير خلاف على الظاهر، و لو كان المفهوم هنا حجة لزم عدم الجواز له أيضا فتأمل. و بالجملة هذا المفهوم لا يعارض عموم أدلة الجواز مثل" أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ" فلا يخرج عنه إلا بدليل أقوى أو مثله، و يؤيده" وَ اللّٰهُ أَعْلَمُ بِإِيمٰانِكُمْ" يعني ما أنتم مكلفون إلا بظاهر الحال، فكل من يظهر الإيمان فهو مؤمن أو مؤمنة عندكم و حكموا به نكاحهما جائز، و لستم مؤاخذين بما في نفس الأمر فإن ذلك لا يعلمه إلا الله، فلا يمكن تكليفكم به،" بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ" أي كل منكم من ولد آدم، فلا تأبوا نكاح الإماء فإن المدار على الجنسية و الإيمان، و أنتم لا تفاضل بينكم إلا بالإيمان و هو أمر غير معلوم و لا يعمله إلا الله، و يؤيد الجواز أيضا عموم قوله:" فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ" يعني تزوجوا من الفتيات المؤمنات بإذن أهلهن و أمر ساداتهن، و فيها دلالة على عدم جواز العقد على الأمة بغير إذن مولاها مطلقا، عقدا منقطعا أو دواما سيدا و سيدة، فينبغي تأويل ما ورد في بعض الأخبار من جواز العقد المنقطع على أمة السيدة بغير إذنها مع عدم الصراحة، و تمام تحقيقها في الفروع فراجعها، و يؤيده أيضا" وَ أَنْكِحُوا الْأَيٰامىٰ" الآية، و يمكن فهم ملازمتها على عدم اعتبار إذن الأمة حيث شرط إذن أهل الإماء فقط" وَ آتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ" أي أعطوهن مهورهن، و لعل المراد أهلهن فإنها مملوكة لهم،" بِالْمَعْرُوفِ"، بطريق يقتضيه عرف الشرع، و هو ما وقع عليه التراضي و العقد أو مهر المثل إن لم يقع في العقد أو مهر المثل، و على وجه حسن دون مماطلة و قبح،" الْمُحْصَنٰاتِ" أي تزوجوهن عفائف غير مسافحات زانيات" وَ لٰا مُتَّخِذٰاتِ أَخْدٰانٍ" أي أخلاء في السر، لأن الرجل كان يتخذ صديقة فزنا، و المرأة يتخذ صديقا فيزني بها. و روى ابن عباس أنه كان قوم في الجاهلية يحرمون ما ظهر من الزنا، و يستحلون ما خفي منه، فنهى الله سبحانه عن الزنا سرا و جهرا، فعلى هذا يكون قوله" وَ لٰا مُتَّخِذٰاتِ أَخْدٰانٍ" غير زانيات جهرا و لا سرا كلها حالات، لعل الفائدة الترغيب في المتصفة بهن لا عدم جواز غيرهن. و قال (ره) في قوله تعالى" لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ": الإثم الذي يحصل بسبب الزنا لغلبة الشهوة، و هو في الأصل انكسار العظم بعد الجبر، فاستعير لكل مشقة و لا مشقة أعظم من الإثم، و عليه أكثر المفسرين، و قيل: معناه لمن خاف الحد بأن يهويها و يزني بها فيحد، و قيل: معنى العنت الضرر الشديد في الدنيا و الدين، لغلبة الشهوة، و الأول أصح، قاله في مجمع البيان. قيل: و هذه أيضا يدل على تحريم نكاح الإماء مع إمكان العقد على الحرة، و لكن زيد له شرط آخر يحرمن بدونهما، و الجواز مشروط بهما، عدم الإمكان، و خوف العنت، و هو قول بعض أصحابنا أيضا، و قد عرفت عدم الدلالة على التحريم بالشرط الأول على ما ذكرناه هناك و مما يدل على الجواز، و يؤيده قوله" وَ أَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ" أي صبركم عن نكاح الإماء، و احتمال الشدة بالصبر على العزوبة خير لكم من تزويجكم بها و الصبر على ما يحصل لكم من معاشرتهن و العار و تحصيل الأولاد و ما يلحقهم من العار بسببكم، و من جهة عدم صلاحهن البيت كما دل عليه ما روي عنه (صلى الله عليه و آله)" الحرائر صلاح البيت، و الأمة خراب البيت" فإن الظاهر أن المراد أن ترك التزويج بالإماء بدون الشرطين خير فيجوز حينئذ فعله و تركه، إذ لو كان المراد بعد الشرطين لا ينبغي الترك، و لا يكون راجحا، بل يجب التزويج حينئذ كما قال الفقهاء: إنه يجب النكاح إذا خاف الوقوع في الزنا أو يحصل به ضرر لا يتحمل مثله، و يستحب لو دعت نفسه، بل قال الأكثر: إنه مستحب مطلقا فلا يكون ترك التزويج بالإماء مع عدم القدرة على الحرة و حصول الضرر أو خوف الوقوع في الزنا خيرا بل هو خير مع عدمهما، بأن يتزوج

الكافي — كتاب النكاح · بَابُ الْحُرِّ يَتَزَوَّجُ الْأَمَةَ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.