عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ(عليه السلام)يَخْطُبُ بِهَذِهِ الْخُطْبَةِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَالِمِ بِمَا هُوَ كَائِنٌ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَدِينَ لَهُ مِنْ خَلْقِهِ دَائِنٌ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ مُؤَلِّفِ الْأَسْبَابِ بِمَا جَرَتْ بِهِ الْأَقْلَامُ وَ مَضَتْ بِهِ الْأَحْتَامُ مِنْ سَابِقِ عِلْمِهِ وَ مُقَدَّرِ حُكْمِهِ أَحْمَدُهُ عَلَى نِعَمِهِ وَ أَعُوذُ بِهِ مِنْ نِقَمِهِ وَ أَسْتَهْدِي اللَّهَ الْهُدَى وَ أَعُوذُ بِهِ مِنَ الضَّلَالَةِ وَ الرَّدَى مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَقَدِ اهْتَدَى وَ سَلَكَ الطَّرِيقَةَ الْمُثْلَى وَ غَنِمَ الْغَنِيمَةَ الْعُظْمَى وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَقَدْ حَارَ عَنِ الْهُدَى وَ هَوَى إِلَى الرَّدَى وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ الْمُصْطَفَى وَ وَلِيُّهُ الْمُرْتَضَى وَ بَعِيثُهُ بِالْهُدَى أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ وَ اخْتِلَافٍ مِنَ الْمِلَلِ وَ انْقِطَاعٍ مِنَ السُّبُلِ وَ دُرُوسٍ مِنَ الْحِكْمَةِ وَ طُمُوسٍ مِنْ أَعْلَامِ الْهُدَى وَ الْبَيِّنَاتِ فَبَلَّغَ رِسَالَةَ رَبِّهِ وَ صَدَعَ بِأَمْرِهِ وَ أَدَّى الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْهِ وَ تُوُفِّيَ فَقِيداً مَحْمُوداً صلى الله عليه وآله وسلم و تضن به أي تبخل لمكانة منك و موقعه عندك، يقال: فلان ضني من بين إخواني و ضنتي أي اختص به و أضن بمودته. الحديث السادس: صحيح. قوله (عليه السلام):" يدين" أي يخضع و يعبد، و الأحتام كأنه جمع الحتم، و هو نادر. قال الجوهري: الحتم: إحكام الأمر. و الحتم: القضاء، و الجمع: الحتوم. قوله (عليه السلام):" و أستهدي الله" الهدى مفعول على التجريد أو مفعول مطلق من غير الباب. و المثلي: تأنيث الأمثل، و هو الأفضل. و الردى: الهلاك و الضلال. قوله (عليه السلام):" و بعيثه" أي مبعوثه. و الدروس: الاندراس و الانمحاء و كذا الطموس. قوله (عليه السلام):" و صدع بأمره" أي شق جماعاتهم بالتوحيد أو أجهر بالقرآن و أظهر أو حكم بالحق و فصل الأمر أو قصد بما أمر أو فرق بين الحق و الباطل. ثُمَّ إِنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ كُلَّهَا بِيَدِ اللَّهِ تَجْرِي إِلَى أَسْبَابِهَا وَ مَقَادِيرِهَا فَأَمْرُ اللَّهِ يَجْرِي إِلَى قَدَرِهِ وَ قَدَرُهُ يَجْرِي إِلَى أَجَلِهِ وَ أَجَلُهُ يَجْرِي إِلَى كِتَابِهِ وَ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتٰابٌ يَمْحُوا اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتٰابِ أَمَّا بَعْدُفَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ جَعَلَ الصِّهْرَ مَأْلَفَةً لِلْقُلُوبِ وَ نِسْبَةَ الْمَنْسُوبِ أَوْشَجَ بِهِ الْأَرْحَامَ وَ جَعَلَهُ رَأْفَةً وَ رَحْمَةً إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِلْعٰالِمِينَ وَ قَالَ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ- وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمٰاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ قَالَ وَ أَنْكِحُوا الْأَيٰامىٰ مِنْكُمْ وَ الصّٰالِحِينَ مِنْ عِبٰادِكُمْ وَ إِمٰائِكُمْ وَ إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ مِمَّنْ قَدْ عَرَفْتُمْ مَنْصِبَهُ فِي الْحَسَبِ وَ مَذْهَبَهُ فِي الْأَدَبِ وَ قَدْ رَغِبَ فِي مُشَارَكَتِكُمْ وَ أَحَبَّ مُصَاهَرَتَكُمْ وَ أَتَاكُمْ خَاطِباً فَتَاتَكُمْ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ وَ قَدْ بَذَلَ لَهَا مِنَ الصَّدَاقِ كَذَا وَ كَذَا الْعَاجِلُ مِنْهُ كَذَا وَ الْآجِلُ مِنْهُ كَذَا فَشَفِّعُوا شَافِعَنَا وَ أَنْكِحُوا خَاطِبَنَا وَ رُدُّوا رَدّاً جَمِيلًا وَ قُولُوا قَوْلًا حَسَناً وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَ لَكُمْ وَ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ
الكافي — كتاب النكاح · بَابُ خُطَبِ النِّكَاحِ