أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ قَالَ خَطَبَ الرِّضَا(عليه السلام)هَذِهِ الْخُطْبَةَ- قوله (عليه السلام):" تجري" أي هذه الأمور منتهية إلى أسبابها و مقاديرها مما قدره الله تعالى بالميل من كل منهما إلى صاحبه، و كان ذلك في علمه تعالى و تقديره بأنه جعل فيهم الشهوة و الميل و قدر يجري إلى أجله، فإنه تعالى أعلم أن الزوج إلى متى يكون عزبا، و متى يتزوج، و قدر ذلك عليهما و لكل أجل و مدة كتاب مكتوب في لوح المحو و الإثبات. و المبالغة إما مصدر حمل مبالغة أو اسم مكان. و قال الفيروزآبادي: الواشجة: القرابة المشتبكة، و قد وشجت بك قرابة فلان، و الاسم: الوشيج، و وشجها الله توشيجا. و قال الفيروزآبادي: الواشجة: الرحم المشتبكة. قوله تعالى:" من الماء" أي المني أو الذي خلط مع التراب في خلق آدم (عليه السلام). و المنصب هو الأصل و المرجع. و الحسب ما تعده من مفاخر آبائك، و المراد بالأدب العلم و الكمالات. الحديث السابع: موثق و سنده الثاني أيضا موثق. الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي حَمِدَ فِي الْكِتَابِ نَفْسَهُ وَ افْتَتَحَ بِالْحَمْدِ كِتَابَهُ وَ جَعَلَ الْحَمْدَ أَوَّلَ جَزَاءِ مَحَلِّ نِعْمَتِهِ وَ آخِرَ دَعْوَى أَهْلِ جَنَّتِهِ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ شَهَادَةً أُخْلِصُهَا لَهُ وَ أَدَّخِرُهَا عِنْدَهُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النُّبُوَّةِ وَ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ وَ عَلَى آلِهِ آلِ الرَّحْمَةِ وَ شَجَرَةِ النِّعْمَةِ وَ مَعْدِنِ الرِّسَالَةِ وَ مُخْتَلَفِ الْمَلَائِكَةِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَانَ فِي عِلْمِهِ السَّابِقِ وَ كِتَابِهِ النَّاطِقِ وَ بَيَانِهِ الصَّادِقِ أَنَّ أَحَقَّ الْأَسْبَابِ بِالصِّلَةِ وَ الْأَثَرَةِ وَ أَوْلَى الْأُمُورِ بِالرَّغْبَةِ فِيهِ سَبَبٌ أَوْجَبَ سَبَباً وَ أَمْرٌ أَعْقَبَ غِنًى فَقَالَ جَلَّ وَ عَزَّ- وَ هُوَ الَّذِي قوله (عليه السلام):" محل نعمته" الظاهر أن يكون مصدرا ميميا بمعنى النزول، أي جعله أول جزاء من العباد لنعمه، ثم بعد ذلك ما أمرهم به من الطاعات و يحتمل أن يكون المراد به إن ما حمد به تعالى نفسه جعله جزاء لنعم العباد، لعلمه بعجزهم عما يستحقه تعالى من ذلك، كما ورد في بعض الأخبار، و قال الطبرسي (ره) في مجمع البيان:" دَعْوٰاهُمْ فِيهٰا" أي دعاء المؤمنين و ذكرهم في الجنة أن يقولوا" سُبْحٰانَكَ اللّٰهُمَّ" يقولون ذلك لا على وجه العبادة، بل يلتذون بالتسبيح، و قيل: إنهم إذا مر بهم الطير في الهواء يشتهونه" قالوا سبحانك اللهم" فيأتيهم الطير و يقع مشويا بين أيديهم، و إذا قضوا منه الشهوة" قالوا الحمد لله رب العالمين" فيطير الطير حيا كما كان،" وَ آخِرُ دَعْوٰاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ" ليس المراد أن ذلك يكون آخر كلامهم حتى لا يتكلمون بعده بشيء، بل المراد أنهم يجعلون هذا آخر كلامهم في كل ما ذكروه. قوله (عليه السلام):" آل الرحمة" أي أهل رحمة الله الكاملة الجامعة و مستحقها، أو هم رحمة الله و الشفقة عليهم. و قال الفيروزآبادي: رجل يستأثر على أصحابه أي يختار لنفسه أشياء حسنة، و الاسم: الأثرة محركة، و الأثرة بالضم و الكسر. قوله (عليه السلام):" أوجب سببا" أي من الألفة و الأنساب و المعونات، و في بعض النسخ نسبا، و هو الأظهر فيكون إشارة إلى الآية الأولى كما أن ما بعدها إشارة خَلَقَ مِنَ الْمٰاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كٰانَ رَبُّكَ قَدِيراً وَ قَالَ وَ أَنْكِحُوا الْأَيٰامىٰ مِنْكُمْ وَ الصّٰالِحِينَ مِنْ عِبٰادِكُمْ وَ إِمٰائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرٰاءَ يُغْنِهِمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللّٰهُ وٰاسِعٌ عَلِيمٌ وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمُنَاكَحَةِ وَ الْمُصَاهَرَةِ آيَةٌ مُحْكَمَةٌ وَ لَا سُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ وَ لَا أَثَرٌ مُسْتَفِيضٌ لَكَانَ فِيمَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بِرِّ الْقَرِيبِ وَ تَقْرِيبِ الْبَعِيدِ وَ تَأْلِيفِ الْقُلُوبِ وَ تَشْبِيكِ الْحُقُوقِ وَ تَكْثِيرِ الْعَدَدِ وَ تَوْفِيرِ الْوَلَدِ لِنَوَائِبِ الدَّهْرِ وَ حَوَادِثِ الْأُمُورِ مَا يَرْغَبُ فِي دُونِهِ الْعَاقِلُ اللَّبِيبُ وَ يُسَارِعُ إِلَيْهِ الْمُوَفَّقُ الْمُصِيبُ وَ يَحْرِصُ عَلَيْهِ الْأَدِيبُ الْأَرِيبُ فَأَوْلَى النَّاسِ بِاللَّهِ مَنِ اتَّبَعَ أَمْرَهُ وَ أَنْفَذَ حُكْمَهُ وَ أَمْضَى قَضَاءَهُ وَ رَجَا جَزَاءَهُ وَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ مَنْ قَدْ عَرَفْتُمْ حَالَهُ وَ جَلَالَهُ دَعَاهُ رِضَا نَفْسِهِ وَ أَتَاكُمْ إِيثَاراً لَكُمْ وَ اخْتِيَاراً لِخِطْبَةِ فُلَانَةَ بِنْتِ فُلَانٍ كَرِيمَتِكُمْ وَ بَذَلَ لَهَا مِنَ الصَّدَاقِ كَذَا وَ كَذَا فَتَلَقُّوهُ بِالْإِجَابَةِ وَ أَجِيبُوهُ بِالرَّغْبَةِ وَ اسْتَخِيرُوا اللَّهَ فِي أُمُورِكُمْ يَعْزِمْ لَكُمْ عَلَى رُشْدِكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُلْحِمَ مَا بَيْنَكُمْ بِالْبِرِّ وَ التَّقْوَى وَ يُؤَلِّفَهُ بِالْمَحَبَّةِ إلى الآية الثانية. قوله (عليه السلام):" من بر القريب" أي إذا كانت المواصلة مع الأقرباء. قوله (عليه السلام):" و تشبيك الحقوق" أي تحصل به أنواع الحقوق من الطرفين من حق الزوجية و الوالدية و المولودية و غير ذلك، و رعاية كل منها موجبة لتحصيل المثوبات، و في كل منها منافع دنيوية و الأخروية. قوله (عليه السلام):" في دونه" أي الأقل منه، و الأريب: العاقل، ذكره الجوهري. قوله (عليه السلام):" فأولى الناس بالله" أي برحمته و فضله. قوله (عليه السلام):" و اختيارا لخطبة" قال في القاموس: خطب المرأة خطبا و خطبة و خطيبي بكسرهما و اختطبها و هي خطبه و خطبته و خطيباه و خطيبته و هو خطبها بكسرهن و بضم الثاني. قوله (عليه السلام):" كريمتكم" أي من يكرم عليكم. قوله (عليه السلام):" يعزم لكم" أي يقدر لكم ما هو خيره لكم. قوله (عليه السلام):" أن يلحم" قال الفيروزآبادي: لحم الصائغ الفضة كنصر: لأمها وَ الْهَوَى وَ يَخْتِمَهُ بِالْمُوَافَقَةِ وَ الرِّضَا إِنَّهُ سَمِيعُ الدُّعَاءِ لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(عليه السلام)يَقُولُ ثُمَّ ذَكَرَ الْخُطْبَةَ كَمَا ذَكَرَ مُعَاوِيَةُ بْنُ حُكَيْمٍ مِثْلَهَا
الكافي — كتاب النكاح · بَابُ خُطَبِ النِّكَاحِ