مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(عليه السلام)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمٰاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ مِنَ الْمَاءِ الْعَذْبِ وَ خَلَقَ زَوْجَتَهُ مِنْ سِنْخِهِ فَبَرَأَهَا مِنْ أَسْفَلِ أَضْلَاعِهِ فَجَرَى بِذَلِكَ الضِّلْعِ سَبَبٌ وَ نَسَبٌ ثُمَّ زَوَّجَهَا إِيَّاهُ فَجَرَى بِسَبَبِ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا صِهْرٌ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَسَباً وَ صِهْراً فَالنَّسَبُ يَا أَخَا بَنِي عِجْلٍ مَا كَانَ بِسَبَبِ الرِّجَالِ وَ الصِّهْرُ مَا كَانَ بِسَبَبِ النِّسَاءِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ أَ رَأَيْتَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ فَسِّرْ لِي ذَلِكَ فَقَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَرْضَعَتْ مِنْ لَبَنِ فَحْلِهَا وَلَدَ امْرَأَةٍ أُخْرَى مِنْ جَارِيَةٍ أَوْ غُلَامٍ فَذَلِكَ الرَّضَاعُ الَّذِي قَالَ الحديث التاسع: صحيح. و اعلم أن لاتحاد الفحل معنيين، أحدهما أنه لو أرضعته امرأة واحدة الرضاع المعتبر من لبن فحلين بأن أرضعته من لبن فحل واحد بعض الرضعات ثم فارقها الزوج و تزوجت بغيره و أكملت العدد بلبنه فإن ذلك لا ينشر الحرمة بين الولد و المرضعة، و يتصور فرضه بأن يستقل الولد بالمأكول في المدة المتخللة بين الرضاعين بحيث لا يفصل بينهما رضاع أجنبية، و ادعى العلامة في التذكرة الإجماع على هذا الحكم. الثاني- أنه يشترط اتحاد الفحل في التحريم بين رضيعين فصاعدا، بمعنى أنه لا بد في تحريم أحد الرضيعين على الآخر كون صاحب اللبن الذي رضعا منه واحدة، فلو ارتضع أحد الصغيرين من امرأة من لبن فحل، و الآخر منها من لبن فحل آخر لم يثبت التحريم بينهما، و لو كان الفحل واحدا يحرم بعض على بعض و إن تعددت المرضعات، و ادعى جمع من الأصحاب على هذا الشرط الإجماع، و ذهب الشيخ الطبرسي إلى عدم اشتراطه، بل يكفي عنده اتحاد المرضعة، لأنه يكون رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَرْضَعَتْ مِنْ لَبَنِ فَحْلَيْنِ كَانَا لَهَا وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ مِنْ جَارِيَةٍ أَوْ غُلَامٍ فَإِنَّ ذَلِكَ رَضَاعٌ لَيْسَ بِالرَّضَاعِ الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ وَ إِنَّمَا هُوَ مِنْ نَسَبِ نَاحِيَةِ الصِّهْرِ رَضَاعٌ وَ لَا يُحَرِّمُ شَيْئاً وَ لَيْسَ هُوَ سَبَبَ رَضَاعٍ مِنْ نَاحِيَةِ لَبَنِ الْفُحُولَةِ فَيُحَرِّمَ
الكافي — كتاب النكاح · بَابُ صِفَةِ لَبَنِ الْفَحْلِ