الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى- وَ لٰا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلّٰا مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا قَالَ قال الشيخ: يكره و لا يحرم، لقوله تعالى" وَ لٰا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلّٰا مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا" و هو مفسر بالوجه و الكفين و قيل: يحرم. و قال المحقق في الشرائع و العلامة في جملة من كتبه: يجوز النظر إلى الوجه و الكفين مرة واحدة من غير معاودة في الوقت الواحد عرفا، و لا ريب أن الاجتناب أولى. الحديث الثاني: مرسل. و هذا الخبر يدل على جواز النظر إلى القدمين أيضا و لم يذكرهما الأكثر. الحديث الثالث: مجهول. الحديث الرابع: مجهول. قوله (عليه السلام):" وَ لٰا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ" قال المحقق الأسترآبادي في تفسير آيات الأحكام: كالحلي و الثياب و الأصباغ فضلا عن مواضعها، و قيل: بل المراد مواضع الزينة على حذف المضاف لا نفس الزينة، لأن ذلك يحل النظر إليها. و قيل: المراد الزينة نفسها لكنها ظاهره و باطنه، و إنما حرم إبداء الباطنة الْخَاتَمُ وَ الْمَسَكَةُ وَ هِيَ الْقُلْبُ منها، إذ لو أبيح لكان وسيلة إلى النظر إلى مواضعها، و قيل: إنما نهى عن إبداء الزينة نفسها ليعلم أن حرمة النظر إلى مواضعها أشد و أقوى، لأن النظر إلى الزينة غير ملابسة للمواضع لا كلام في حله." إِلّٰا مٰا ظَهَرَ" عند مزاولة الأمور بحسب العادة، فإن المرأة لا تجد بدا من مزاولة الأمور بيديها و من الحاجة إلى كشف وجهها و ظهور قدميها عند المشي في الطرقات، و خاصة الفقيرات منهن، و هذا استثناء للظاهر، فلا يحرم. و في مجمع البيان فيه أقوال: أحدها- أن الظاهرة: الثياب، و الباطنة الخلخال لأن و القرطان و السواران، عن ابن مسعود. و ثانيها- أن الظاهرة الكحل و الخاتم و الخدان و الخضاب في الكف، عن ابن عباس، و الكحل و السوار و الخاتم، عن قتادة. و ثالثا- أنها الوجه و الكفان، عن الضحاك و عطاء، و الوجه و البنان عن الحسن، و في تفسير علي بن إبراهيم: الكفان و الأصابع، و زاد في الجامع في الباطنة القلادة. و في البيضاوي: و قيل: المراد بالزينة مواضعها على حذف المضاف، أو يعم المحاسن الخلقية و التزيينية، و المستثنى هو الوجه و الكفان لأنها ليست بعورة، و الأظهر أن هذا في الصلاة لا في النظر، فإن كل بدن الحرة عورة، لا يحل لغير الزوج و المحرم النظر إلى شيء منها إلا لضرورة كالمعالجة و تحمل الشهادة، و أما عندنا فيحرم النظر إلى الوجه و الكفين بتلذذ أو خوف فتنة إجماعا، و بدونها فقيل: يكره، و قيل: يحرم، و قيل في النظر الأول بالجواز، و في غيره بالحرمة، و الظاهر جواز الإبداء فيما يجوز لهم النظر منهن إليه، لكن مع الزينة موضع نظر، و لذا ورد في إبداء الزينة الظاهرة أنه الكف و الأصابع، فتأمل. انتهى.
الكافي — كتاب النكاح · بَابُ مَا يَحِلُّ النَّظَرُ إِلَيْهِ مِنَ الْمَرْأَةِ