الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(عليهم السلام)قَالَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلَانِ يُسَمَّى أَحَدُهُمَا هِيتَ وَ الْآخَرُ مَانِعٌ فَقَالا لِرَجُلٍ الذين سقطت شهوتهم و ليس لهم حاجة إلى النساء، و هو مروي عن الكاظم (عليه السلام) و قيل: إنهم البله الذين لا يعرفون شيئا من أمور النساء و هو مروي عن الصادق (عليه السلام) و ابن عباس. انتهى. و قال الفاضل الأسترآبادي: اعلم أن الإربة بالكسر و الضم الحاجة، و هي هنا الحاجة إلى النساء، و الظاهر أن المراد من لا تعلق له و لا توجه له إلى النساء حتى بالنظر و نحوه أصلا، فإن اكتفينا في معنى التابعين بأن يكون ذلك منهم لفضل طعام و نحوه فلا ريب من شموله للشيخ الكبير الذي علم منه ذلك، و إن قلنا لا بد أن يكونوا مولى عليهم أو من في حكمهم، فالظاهر اعتبار ذاهب تميزهم فيشمل الأبله و الشيخ الخرف أيضا مع العلم بذلك منهم. الحديث الثاني: كالموثق. و ظاهره اشتراط كونه مولى عليه، و يمكن حمله على المثال. الحديث الثالث: مجهول. قوله (عليه السلام):" كان بالمدينة" نظير ذلك موجود من طرق العامة، روى مسلم بإسناده عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة أن مخنثا كان عندها، و رسول الله (صلى الله عليه و آله) في البيت فقال لأخي أم سلمة يا عبد الله بن أبي أمية إن فتح الله لكم الطائف غدا فإني أدلك على ابنة غيلان فإنها تقبل بأربع، و تدبر بثمان، قال: فسمعه رسول الله (صلى الله عليه و آله) وَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَسْمَعُ إِذَا افْتَتَحْتُمُ الطَّائِفَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَعَلَيْكَ بِابْنَةِ غَيْلَانَ الثَّقَفِيَّةِ فَإِنَّهَا فقال: لا يدخلن هؤلاء عليكم. و بإسناده عن عائشة قالت: كان يدخل على أزواج النبي (صلى الله عليه و آله) مخنث كانوا يعدونه من غير أولي الإربة، قال: فدخل النبي (صلى الله عليه و آله) يوما و هو عند بعض نسائه و هو ينعت امرأة، قال: فإذا أقبلت أقبلت بأربع و إذا أدبرت أدبرت بثمان، فقال النبي (صلى الله عليه و آله) لا أرى هذا يعرف ما هاهنا لا يدخل عليكن قالت: فحجبوه. قال عياض: و في بعض الروايات تقبل بأربع، و تذهب بثمان مع ثغر كالأقحوان إن مشت تثنت، و إن تكلمت تغنت، بين رجليها كالإناء المكفو. قال الماري: المخنث بفتح النون و كسرها الذي يشبه النساء في أخلاقهن و كلامهن و حركاتهن، و قال عياض: التخنث: اللين و التكسر، و المخنث هو الذي يلين في قوله و ينكسر في مشيه و يثني فيه، و قد يكون خلقة و قد يكون تصنعا من الفسقة. قال القرطبي: و اختلف في اسمه فالأشهر أنه هيت بكسر الهاء بعدها ياء ساكنة بعدها تاء مثناة من فوقه. و قال ابن درستويه: اسمه هنب بالهاء و النون و الباء الموحدين قال: و غير هذا تصحيف، و الهنب: الأحمق، و جاء في خبر أن هذا القائل هو ماتع بالتاء المثناة من فوق قبل العين المهملة مولى فاختة المخزومية، و كان هو و هيت في بيوت النبي (صلى الله عليه و آله) يعدهما من غير أولي الإربة، و ذكر قول النبي (صلى الله عليه و آله) فيه على النحو المذكور هاهنا، و أنه غربهما إلى الحما، ذكر ذلك الواقدي، و ذكر الماوردي نحو الحكاية عن مخنث بالمدينة و لم يسم فيها ابنة غيلان و لا عبد الرحمن بن أبي أمية، و أنه (عليه السلام) نفاه إلى حمر الأسد، و المحفوظ أن الحكاية انتهى. قوله:" بابنة غيلان الثقيفية" الثقيفية نسبة إلى ثقيف و هو أبو قبيلة من هوازن، و إنما اعتبر نسبة الابنة دون غيلان مع أن نسبته أقرب و أخفى، لأن المضاف أصل، و المضاف إليه فرع، إذ ذكره لتعريف المضاف، و وصف الأصل أولى شُمُوعٌ بَخْلَاءُ مُبَتَّلَةٌ هَيْفَاءُ شَنْبَاءُ إِذَا جَلَسَتْ تَثَنَّتْ وَ إِذَا تَكَلَّمَتْ غَنَّتْ- تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَ تُدْبِرُ من وصف الفرع، أو للتنبيه على أن المضاف هاهنا هو المخطور بالبال الحاضر في الخيال دون المضاف إليه، فوقع بينه و بين النسبة الحاضرة فيه مقارنة معنوية، و المفارقة اللفظية لغرض مما لا يضر،" فإنها شموع": الشموع مثل السجود: اللعوب و المزاح، و قد شمع يشمع شمعا و شموعا و مشمعة، و في الجمل مبالغة في كثرة لعبها و مزاحها. و قال شمس العلوم: الشموع: المرأة المزاحة" بخلاء" إما من بخلت الأرض اخضرت: أي خضراء، أو من البخل بالتحريك و هو سعة شق العين، و الرجل أبخل و العين: بخلاء. و في النهاية يقال: عين بخلاء: أي واسعة" مبتلة" يقال: امرأة مبتلة بتشديد التاء مفتوحة: أي تامة الخلق لم يركب لحمها بعضه على بعض، و لا يوصف به الرجل. و يجوز أن يقرأ" منبتلة" بالنون و الباء الموحدة و التاء المكسورة نحو منقطعة لفظا و معنى أي منقطعة عن الزوج، يعني أنها باكرة" هيفاء" الهيف محركة ضمر البطن و الكشح ورقة الخاصرة، رجال أهيف و امرأة هيفاء، و في بعض النسخ هيقاء بالقاف طويل العنق،" شنباء" الشنب بالتحريك: البياض و البريق و التحديد في الأسنان و في الصحاح الشنب: حدة في الأسنان، و يقال: برد عذوبة امرأة شنباء بينة الشنب، قال: الجرمي: سمعت الأصمعي يقول: الشنب برد الفم و الأسنان، فقلت: إن أصحابنا يقولون: هو حدتها حين تطلع، فيراد بذلك حدتها و طراوتها لأنها إذا أتت عليها السنون احتكت، فقال: ما هو إلا بردها، و قول ذي الرمة: و في اللثات و في أنيابها شنب، يؤيد قول الأصمعي، لأن اللثة لا يكون فيها حدة" إذا جلست تثنت" أي ترد بعض أعضائها على بعض، من ثنى الشيء كسعى إذا رد بعضه على بعض فتثنى، و الثني ضم واحد إلى واحد، و منه التثنية، و لعل معناه أنها كانت تثني رجلا واحدة و تضع الأخرى على فخذها، كما هو شأن المغرور بحسنه أو بجاهه من الشبان و أهل الدنيا، و يحتمل أن يكون من تثني العود إذا عطفه، و معناه بِثَمَانٍ بَيْنَ رِجْلَيْهَا مِثْلُ الْقَدَحِ فَقَالَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَا أُرِيكُمَا مِنْ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجٰالِ إذا جلست انعطفت أعضاؤها و تمايلت كما هو شأن المتبختر و المتجبر الفخور و قيل: المعنى أنها رشيقة القد ليس لها انعطاف إلا إذا جلست، و في بعض روايات العامة إذا مشت تثنت، و لعل معناه تتكبر في مشيها و تتثنى فيه و تتبختر، و في بعض رواياتهم تبنت بالباء الموحدة و النون، قال في النهاية: و في حديث المخنث" إذا قعدت تبنت" أي فرجت رجليها لضخم ركبها كأنه شبهها بالقبة من الأدم، و هي المبناة لسمنها و كثرة لحمها و قيل شبهها بها إذا ضربت و طنبت انفرجت، و كذلك هذه إذا قعدت تربعت و فرجت رجليها إذا مشت و إذا جلست" و إذا تكلمت غننت" و في رواية العامة تغنت، قال عياض: قوله: تغنت من الغنة، لا من الغناء أي تغني من كلامها و تدخل صوتها في الخيشوم، و قد عد ذلك من علامات التبختر" تقبل بأربع و تدبر بثمان" قال شارح صحيح مسلم و البغوي في شرح السنة: قال أبو عبيد: يعني أربع عكن تقبل بهن، و لهن أطراف أربعة من كل جانب، فتصير ثمان تدبر بهن. و قال المازري: الأربع التي تقبل بهن هن من كل ناحية ثنتان، و لكل واحدة طرفان، فإذا أدبرت ظهرت الأطراف ثمانية، و إنما أنث فقال: بثمان و لم يقل بثمانية، لأن المراد بها الأطراف، و هي مذكرة، و هو لم يذكر لفظ المذكر، و متى لم يذكره جاز حذف التاء و إثباتها، و فيه وجه آخر، و هو مراعاة التوافق بينها و بين أربع. أقول: هنا احتمالان آخران: أولهما- أن يراد بالأربع اليدان و الثديان، يعني أن هذه الأربعة بلغت في العظمة حدا توجب مشيها مكبة مثل الحيوانات التي تمشي على أربع، فإذا أقبلت أقبلت بهذه الأربعة، و لم يعتبر الرجلين لأنهما محجوبان خلف الثديين لعظمتهما فلا يكونان مرئيين عند الإقبال، و إذا أدبرت أدبرت بهذه الأربعة مع أربعة أخرى و هي الرجلان و الأليتان، لأن جميع الثمانية عند الأدبار مرئية. و يمكن استفادة هذا الاحتمال مما ذكره ابن الأثير في النهاية، قال: إن سعدا، خطب امرأة بمكة فقيل:" إنها تمشي على ست إذا أقبلت، و على أربع إذا أدبرت" يعني بالست يديها و رجليها و ثدييها: أي أنها لعظم يديها و ثدييها كأنها تمشي مكبة، و الأربع رجلاها و أليتاها و أنهما كادتا تمسان الأرض لعظمهما، و هي بنت غيلان الثقيفية التي قيل فيها تقبل بأربع و تدبر بثمان، و كانت تحت عبد الرحمن بن عوف. و ثانيهما- أن يراد بالأربع الذوائب الواقعة في طرفي الوجه في كل طرف اثنان مفتول و مرسل، و بالثمان الذوائب الواقعة على الخلف، فإنهن كثيرا ما تقسمنه ثمانية أقسام، و المقصود وصفها بكثرة الشعور. و قال الوالد العلامة (قدس الله روحه): يحتمل أن يكون المراد بالأربع التي تقبل بهن العينان و الحاجبان، أو العين و الحاجب و الأنف و الفم، أو الوجه و الشعر و العنق و الصدر، و المراد بالثمان هذا الأربع مع قلب الناظر و عقله و روحه و دينه، أو مع عينيه و عقله و قلبه، أو قلبه و لسانه و عينيه، أو قلبه و عينيه و أذنه و لسانه، و هذا معنى لطيف، و لكن الظاهر أنه لم يخطر ببال قائله" بين رجليها مثل القدح" حال من فاعله فتدبر، و القدح بالتحريك واحد الأقداح التي للشرب شبه ذلك بالقدح في العظم و الهيئة" لا أراكما من أولي الإربة" أي ما كنت أظن إنكما من أولي الإربة" بل كنت أظن إنكما من الذين لا حاجة بهم إلى النساء، و الحال علمت إنكما من أولي الإربة، فلذا نفاهما عن المدينة لأنهما كانا يدخلان على النساء، و يجلسان معهن و عزب على البناء للمفعول بالعين المهملة و الزاي المشددة المعجمة من التعزيب و هو البعد و الخروج من موضع إلى آخر، و الباء للتعدية يقال عزب فلان إذا بعد و عزب به عن الدار إذا أبعده و أخرجه منها، و في بعض النسخ عرب بالغين المعجمة و الراء المهملة بمعنى النفي عن البلد و لا يناسبه التعدية إلا بتكلف و العرايا اسم حصن بالمدينة. فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَغُرِّبَ بِهِمَا إِلَى مَكَانٍ يُقَالُ لَهُ الْعَرَايَا وَ كَانَا يَتَسَوَّقَانِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ
الكافي — كتاب النكاح · بَابُ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ