عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ جَمِيعاً عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ جَرَّاحٍ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ لِيَسْتَأْذِنِ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ وَ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلٰاثَ مَرّٰاتٍ كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ بَلَغَ الْحُلُمَ فَلَا يَلِجُ عَلَى أُمِّهِ وَ لَا عَلَى أُخْتِهِ وَ لَا عَلَى خَالَتِهِ وَ لَا عَلَى سِوَى ذَلِكَ إِلَّا بِإِذْنٍ فَلَا تَأْذَنُوا حَتَّى يُسَلِّمَ وَ السَّلَامُ طَاعَةٌ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)لِيَسْتَأْذِنْ عَلَيْكَ خَادِمُكَ إِذَا بَلَغَ الْحُلُمَ فِي ثَلَاثِ عَوْرَاتٍ إِذَا دَخَلَ فِي شَيْءٍ مِنْهُنَّ وَ لَوْ كَانَ بَيْتُهُ فِي بَيْتِكَ قَالَ وَ لْيَسْتَأْذِنْ عَلَيْكَ بَعْدَ باب آخر منه الحديث الأول: مجهول. قوله (عليه السلام):" كما أمركم الله" أي في قوله تعالى" يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ" في مجمع البيان معناه مروا عبيدكم و إماءكم أن يستأذنوا عليكم إذا أرادوا الدخول إلى مواضع خلواتكم، عن ابن عباس و قيل: أراد العبيد خاصة عن ابن عمر، و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) و في اللباب عن ابن عباس يعني الإماء، لأن على العبيد أن يستأذنوا في هذه الأوقات و غيرها" وَ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ". قال المحقق الأسترآبادي: أي من الأحرار و كأنه أريد بهم الأطفال المميزون بين العورة و غيرها. قيل: و عبر عن البلوغ بالاحتلام لأنه أقوى دلائله" ثَلٰاثَ مَرّٰاتٍ" في اليوم و الليلة، و قيل: ثلاث مرات كل مرة في وقت، و الظاهر أن المراد بها ثلاث أوقات كما بينه بقوله" مِنْ قَبْلِ صَلٰاةِ الْفَجْرِ" لأنه وقت القيام من المضاجع الْعِشَاءِ- الَّتِي تُسَمَّى الْعَتَمَةَ وَ حِينَ تُصْبِحُ وَ حِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ إِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ و طرح الثياب من النوم، و لبس ثياب اليقظة، و محله النصب على البدل من ثلاث مرات بدل البعض من الكل، أو الرفع خبر المبتدأ محذوف، أي هي حين" وَ حِينَ تَضَعُونَ ثِيٰابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ" فلأنها وقت وضع الثياب للقيلولة، و من بعد صلاة العشاء، لأنه وقت التجرد من ثياب النهار و اليقظة، و الاستخلاف بثياب النوم" ثَلٰاثُ عَوْرٰاتٍ لَكُمْ" في مجمع البيان هو خبر مبتدإ محذوف على تقدير رفعه، و التقدير و هذه ثلاث عورات، و بدل من ثلاث مرات على تقدير نصبه بتقدير أوقات ثلاث عورات، حذف المضاف و أعرب المضاف إليه بإعرابه. و في الكشاف سمى كل واحدة من هذه الأحوال عورة، لأن الناس يختل تسترهم و تحفظهم فيها، و العورة التخلل، و في مجمع البيان لأن الإنسان يضع في هذه الأوقات ثيابه فتبدو عورته، و عن السدي أن أناسا من الصحابة كان يعجبهم أن يواقعوا نساءهم في هذه الأوقات ليغتسلوا ثم يخرجوا إلى الصلاة، فأمرهم الله سبحانه، أن يأمروا الغلمان و المملوكين أن يستأذنوا في هذه الساعات. و قيل: إن ظاهر" الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ" أعم من العبيد و الإماء و الأجانب و المحارم، و لم يتحقق مخصص فإن ثبت نحو ما تقدم عنهما (عليهما السلام) اتبع و إلا فعلى عمومه و قيل: فيه نظر. نعم يقرب سقوط الاستئذان عن اللاتي هن كالسراري، و لا مانع فيهن بوجه، و يبعد في نحو أمهات السراري و أخواتهن فليتدبر و كذلك العموم في" الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا" نعم لا يبعد التخصيص بالمميز كما تقدم. و في مجمع البيان أراد به الصبي الذي يميز بين العورة و غيرها. و هو ظاهر الأكثر و أيضا ظاهره كما تقدم أن حكم غير الأوقات الثلاثة حكمها إذا كانت مشتملة على ما اشتملت تلك، فإن المقصود مراعاة التستر في مظان الخلاء، و أيضا الظاهر أن المراد ببعد صلاة العشاء وقت النوم تمام الليل، فالظاهر وجوب الاستئذان عند الدخول على من في مظنة حالة يستقبح الدخول عليه فيها بغير إذن، و أن المراد بالاستيذان كل ما يحسن و يتحقق الإعلام بأنه يريد الدخول و يريد الإذن فيه. عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ لِلْخَلْوَةِ فَإِنَّهَا سَاعَةُ غِرَّةٍ وَ خَلْوَةٍ ثم إن الله سبحانه نادى كبار المؤمنين و لم يأمرهم بالأمر لهؤلاء، لأنهم أولياؤهم و هم في طاعتهم، فكأنه منهم فعل غيرهم، فالظاهر أنه أوجب عليهم ذلك، و جعل تمشيته و إتمامه في عهدتهم، فكأنه آكد من الأمر بالأمر. و مما ينبه عليه قوله تعالى:" لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَ لٰا عَلَيْهِمْ جُنٰاحٌ بَعْدَهُنَّ" فإن الظاهر أنه لا يجب على السادات أمرهم و تخويفهم من الترك و زجرهم عنه، و السعي في إتمام ذلك بكل ما احتيج إليه في ذلك حسن. و الله أعلم. فهذا الأمر للوجوب نظرا إلى السادة قطعا، و إلى البالغ من العبيد و الإماء ظاهر، لأن ظاهر الأمر للوجوب، و لا مانع منه في حقهم. و إن قيل بالتخلف لمانع في حق من يشاركهم فيه، و أما بالنسبة إلى من لم يبلغ فيحتمل أن يكون متوجها إلى الأولياء و يختص بهم وجوبه، و لكن حيث كان الكلام في المميز قال شيخنا (قدس سره): هو خلاف الظاهر، و يحتمل أن يكون في الحقيقة، و استشهد بما في مجمع البيان، قال الجبائي: الاستئذان واجب على كل بالغ في كل حال، و على الأطفال في هذه الأوقات الثلاثة لظاهر الآية و لما سيأتي، و يكون هذا الوجوب مستثنى من عدم تكليف غير البالغ للتأديب و التعليم، أو يكون للندب بأن يكون للإشارة في تعليم المعاشرة، قال: و على كل تقدير لا شك أن فيها دلالة على كون غير البالغ مأمورا بأمر الله مخاطبا بخطابه بوجه، لأن الأمر إنما هو للأولياء، و هم مأمورون بأوامر هم فقط." لَيْسَ عَلَيْكُمْ" أيها المؤمنون" وَ لٰا عَلَيْهِمْ جُنٰاحٌ" أي إثم و لا حرج في ترك الاستئذان، و عدم منعكم إياهم" بَعْدَهُنَّ" قيل: أي بعد الاستئذان في هذه الأوقات الثلاثة و ربما أشعر ذلك باعتبار العمل بهذا الاستئذان في غير هذه الأوقات فتدبر. و في البيضاوي بعد هذه الأوقات قال: و ليس فيه ما ينافي آية الاستئذان فينسخها لأن هذا في الصبيان و المماليك للمدخول عليه، و تلك في الأحرار و البالغين، و في الكشاف: ثم أعذرهم في ترك الاستئذان وراء هذه المرات، و بين وجه العذر في قوله" طَوّٰافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ" يعني إن بكم و بهم حاجة إلى المخالطة و المداخلة يطوفون عليكم للخدمة، و تطوفون عليهم للاستخدام، فلو جزم الأمر بالاستيذان في كل وقت، لأدى إلى الحرج، و هو استئناف لبيان العذر و هو كثرة المخالطة و المداخلة، و فيه دليل على تعليل الأحكام، و كذا في الفرق بين الأوقات الثلاثة و بين غيرها، بأنها عورات. و أيضا في الكشاف: إذا رفعت ثلاث عورات كان ليس عليكم في محل الرفع على الوصف، أي هن ثلاث عورات مخصوصة بالاستيذان في تلك الأحوال خاصة، و طوافون خبر مبتدإ محذوف، أي هم طوافون، و بعضكم مرفوع بالابتداء، و خبره على بعض، على معنى طائف على بعض، و حذف لأن الطوافون يدل عليه، و يجوز أن يرتفع بيطوف مضمرا لتلك الدلالة. و اعلم أنه يجوز أن يراد بطوافون عليكم الخدمة، و ببعضكم على بعض السادة و الأطفال و يحتمل أن يراد بالأول الأطفال و المماليك جميعا من حيث الخدمة، و بالثاني السادة للاستخدام، كما هو ظاهر الكشاف، و يمكن أن يراد بالأول جهة الخدمة مختصة بالمماليك أو بهم و بالأطفال، و بالثاني جهة المخالطة فيكون من الجانبين من جانب السادة و غيرهم فتدبر. و قال في كنز العرفان: ظن قوم أن الآية منسوخة، لا و الله ما هي بمنسوخة لكن الناس تهاونوا بها، و إنما أطنبنا الكلام في تفسير الآيات لتوقف فهم الأخبار عليه. و الغرة بالكسر: الغفلة.
الكافي — كتاب النكاح · بَابٌ آخَرُ مِنْهُ