فقال لهم المأمون:
أما ما بينكم وبين آل أبي طالب فأنتم السبب فيه، ولو أنصفتم القوم لكان أولى بكم، وأما ما كان يفعله من قبلي بهم، فقد كان به قاطعا للرحم، وأعوذ بالله من ذلك، ووالله ما ندمت على ما كان مني من استخلاف الرضا ولقد سألته أن يقوم بالأمر وأنزعه من نفسي فأبى، وكان أمر الله قدرا مقدورا.
وأما أبو جعفر محمد بن علي، فقد اخترته لتبريزه على كافة أهل الفضل في العلم والفضل، مع صغر سنه والأعجوبة فيه بذلك، وأنا أرجو أن يظهر للناس ____________ قال العلامة الحلي رحمه الله في القسم الأول من خلاصته (الريان أن شبيب - بالشين المعجمة وبعدها باء منقطة - خال المعتصم، ثقة).
كتاب الإحتجاج (ج2) للشيخ الطبرسي ما قد عرفته منه، فيعلموا أن الرأي ما رأيت.
فقالوا:
إن هذا الفتى وإن راقك منه هديه فإنه صبي لا معرفة له ولا فقه، فأمهله ليتأدب ثم اصنع ما ترا بعد ذلك.
فقال لهم:
ويحكم أني أعرف بهذا الفتى منكم، وأن هذا من أهل بيت علمهم من الله تعالى ومواده وإلهامه، لم يزل آباؤه أغنياء في علم الدين والأدب عن الرعايا الناقصة عن حد الكمال، فإن شئتم فامتحنوا أبا جعفر بما يتبين لكم به ما وصفت لكم من حاله.
قالوا:
لقد رضينا لك يا أمير المؤمنين ولأنفسنا بامتحانه، فخل بيننا وبينه لننصب من يسأله بحضرتك عن شئ من فقه الشريعة، فإن أصاب في الجواب عنه لم يكن لنا اعتراض في حقه، وظهر للخاصة والعامة سديد رأي أمير المؤمنين فيه وإن عجز عن ذلك فقد كفينا الخطب في معناه.
الاحتجاج