وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَالِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فِي الرَّجُلِ إِذَا خَيَّرَ امْرَأَتَهُ فَقَالَ إِنَّمَا الْخِيَرَةُ لَنَا لَيْسَ لِأَحَدٍ وَ إِنَّمَا خَيَّرَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِمَكَانِ عَائِشَةَ فَاخْتَرْنَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ أَنْ يَخْتَرْنَ غَيْرَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إذا افتقر، أي لصق بالتراب و أترب إذا استغنى، و هذه الكلمة جارية على ألسنة العرب لا يريدون به الدعاء على المخاطب، و لا وقوع الأمر به، كما يقولون: قاتله الله، و قيل: معناها" لله درك"، و قيل: أراد به المثل ليرى المأمور بذلك الجد، و أنه إن خالفه فقد أساء. و قال بعضهم: هو دعاء على الحقيقة، فإنه قد قال لعائشة" تربت يمينك" لأنه رأى الحاجة خيرا لها، و الأول الوجه، و يعضده قوله في حديث خزيمة:" أنعم صباحا تربت يداك" فإن هذا دعاء له، و ترغيب في استعماله ما تقدمت الوصية به، أ لا تراه أنه قال: أنعم صباحا. الحديث السادس: موثق. قوله (عليه السلام):" لمكان عائشة" أي إنما لم يطلقهن ابتداء بل خيرهن، لأنه (صلى الله عليه و آله) كان يحب عائشة لحسنها و جمالها، و كان يعلم أنهن لا يخترن غيره (صلى الله عليه و آله) لحرمة الأزواج عليهن و لغيرها من الأسباب، أو أن السبب الأعظم في هذه القضية كان سوء معاشرة عائشة و قلة احترامها له (صلى الله عليه و آله)، و يحتمل أن يكون المراد بقوله" و لم يكن لهن أن يخترن" أنه لو كن اخترن المفارقة لم يكن يقع الطلاق إلا بأن يطلقهن الرسول (صلى الله عليه و آله) كما هو الظاهر من أكثر الأخبار، و إن كان خلاف المشهور.
الكافي — كتاب الطلاق · بَابُ كَيْفَ كَانَ أَصْلُ الْخِيَارِ