عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْهُمَا(عليهما السلام)جَمِيعاً أَنَّهُمَا قَالا فِي الْكَلْبِ يُرْسِلُهُ الرَّجُلُ وَ يُسَمِّي قَالا إِنْ أَخَذَهُ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَذَكِّهِ وَ إِنْ أَدْرَكْتَهُ وَ قَدْ قَتَلَهُ وَ أَكَلَ مِنْهُ فَكُلْ مَا بَقِيَ وَ لَا تَرَوْنَ مَا تَرَوْنَ فِي الْكَلْبِ بالكلاب، فإن المكلب مؤدب الكلاب للصيد، و ذهب ابن أبي عقيل إلى حل صيد ما أشبه الكلب من الفهد و النمر و غيرها، فإطلاق المكلبين باعتبار كون المعلم في الغالب كلبا و ما يدل على مذهبه من الأخبار لعلها محمولة على التقية، كما يدل عليه رواية أبان في الباب الآتي. قوله (عليه السلام):" هي الكلاب" أي قوله تعالى:" مُكَلِّبِينَ" مأخوذ من الكلب فهي مخصوصة به لا تعم جميع الجوارح كما زعمه العامة. و قال الفاضل الأسترآبادي: يعني إن المراد من المكلبين الكلاب، و في تفسير علي بن إبراهيم رواية أخرى يؤيد ذلك، فعلم من ذلك أن قراءة علي (عليه السلام) بفتح اللام، و القراءة الشائعة بين العامة بكسر اللام. الحديث الثاني: حسن. قوله (عليه السلام):" فكل ما بقي" المشهور أنه يثبت تعليم الكلب بكونه بحيث يسترسل إذا أرسله، و ينزجر إذا زجر عنه، و لا يعتاد أكل ما يمسكه، فلو أكل نادرا أو لم يسترسل نادرا لم يقدح، فيمكن حمل هذا الخبر و أشباهه على النادر. و قال ابن الجنيد: فإن أكل من قبل أن تخرج نفس الصيد لم يحل أكل باقية، و إن كان أكله منه بعده جاز أكل ما بقي منه من قليل أو كثير، محتجا بخبر حمله الأصحاب على التقية تارة، و على عدم كونه معتادا لذلك أخرى، و للقائل بقول ابن الجنيد أن يحمل هذه الأخبار على ما بعد الموت. و ذهب جماعة من الأصحاب منهم الصدوقان إلى أنه لا يشترط عدم الأكل مطلقا، و يشهد لهم كثير من الأخبار، و يظهر من خبر حكم بن حكيم أن أخبار الاشتراط وردت تقية، و يمكن حملها على الكراهة أيضا.
الكافي — كتاب الصيد · بَابُ صَيْدِ الْكَلْبِ وَ الْفَهْدِ