مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ آدَمَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ(عليه السلام)عَنْ قَطْرَةِ خَمْرٍ أَوْ نَبِيذٍ مُسْكِرٍ قَطَرَتْ فِي قِدْرٍ فِيهَا لَحْمٌ كَثِيرٌ وَ مَرَقٌ كَثِيرٌ فَقَالَ(عليه السلام)يُهَرَاقُ الْمَرَقُ أَوْ يُطْعِمُهُ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ أَوِ الْكِلَابِ وَ اللَّحْمَ فَاغْسِلْهُ و لا يبعد مضمونه من أصول الأصحاب، و إن لم أر إلى الآن مصرحا به. باب المسكر يقطر منه في الطعام الحديث الأول: مجهول أو ضعيف. و يدل على أحكام: الأول- أنه إذا قطر في القدر خمر أو نبيذ لا يجوز الانتفاع بالمرق، و لا يطهر بالغليان، و لا خلاف فيه بين الأصحاب. الثاني: أنه يجوز إطعامه لأهل الذمة، و قال به بعض الأصحاب، و منع الأكثر للمعاونة على الإثم. الثالث: أنه يجوز إطعام النجس و الحرام الحيوانات، و لا خلاف في جوازه. الرابع: أنه يحل أكل الجوامد كاللحم و التوابل بعد الغسل، و هو المشهور بين الأصحاب، و قال القاضي: لا يؤكل منه شيء مع كثرة الخمر، و احتاط بمساواة القليل له. الخامس: أن الدم إذا قطر في القدر يطهر بالغليان، و هو قول بعض الأصحاب قال في الدروس: لو وقع دم نجس في قدر يغلي على النار، غسل الجامد و حرم المائع عند الحليين، و قال الشيخان: يحل المائع إذا علم زوال عينه بالنار، و شرط الشيخ قلة الدم، و بذلك روايتان لم يثبت صحة سندهما مع مخالفتهما للأصل انتهى. وَ كُلْهُ قُلْتُ فَإِنْ قَطَرَ فِيهَا الدَّمُ فَقَالَ الدَّمُ تَأْكُلُهُ النَّارُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قُلْتُ فَخَمْرٌ أَوْ نَبِيذٌ قَطَرَ فِي عَجِينٍ أَوْ دَمٌ قَالَ فَقَالَ فَسَدَ قُلْتُ أَبِيعُهُ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ أُبَيِّنُ لَهُمْ فَإِنَّهُمْ يَسْتَحِلُّونَ شُرْبَهُ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَ الْفُقَّاعُ هُوَ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ إِذَا قَطَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ و في المختلف حمل الدم على ما ليس بنجس كدم السمك و شبهه و قال في المسالك: هو خلاف ظاهر الرواية حيث فرق بين المسكر و الدم، و علل بأن الدم يأكله النار و لو كان طاهرا لعلل بطهارته، و لو قيل بأن الدم الطاهر يحرم أكله فتعليله بأكل النار ليذهب التحريم و إن لم يكن نجسا، ففيه أن استهلاكه بالمرق إن كفى في حله لم يتوقف على النار، و إلا لم يؤثر النار في حله انتهى. و أقول: يمكن أن يكون أكل النار لرفع الكراهة و استقذار النفس، أو أن الاستهلاك يذهب بخباثته بناء على أن الخبث مطلقا حرام كما هو المشهور و إن لم يثبت عندي. السادس: أنه إذا قطر خمر أو نبيذ أو دم في عجين يفسد بذلك، إما لنجاستها أو لحرمتها، و لا يطهر و لا يحل بالطبخ كما هو المشهور، و ربما يقال بطهارته بالطبخ للاستحالة، و لبعض الروايات و قد مر القول فيه. السابع: أن الحرام بالاستهلاك و الطبخ لا يصير حلالا، فما يقال من أن المعجون المشتمل على الحرام تذهب عنه صور البسائط، و تفيض عليه صورة نوعية أخرى كلام سخيف، إذ ليس بناء الشرع على هذه الدقائق، و إلا يلزم طهارة الماء النجس إذا أخذت منه قطرة بناء على القول بالهيولى و لم يقل به أحد. الثامن: جواز بيع النجس و الحرام من مستحليهما من الكفار، و اختلف فيه الأصحاب، و ربما يقال: إنه ليس ببيع بل هو استنقاذ لمال الكافر. و المسألة قوية الإشكال و إن كان القول بالجواز لا يخلو من قوة. التاسع: قال في المسالك: هذه الرواية تشعر بكراهة الفقاع دون أن يكون محرما أو نجسا، لكنها محمولة على غيرها مما سبق، لأن الكراهة بعض أسماء الحرام. ذَلِكَ قَالَ أَكْرَهُ أَنْ آكُلَهُ إِذَا قَطَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ طَعَامِي
الكافي — كتاب الأشربة · بَابُ الْمُسْكِرِ يَقْطُرُ مِنْهُ فِي الطَّعَامِ