عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ وَ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ سُئِلَ عَنِ باب أن من قتل مؤمنا على دينه فليست له توبة الحديث الأول: موثق. قوله تعالى:" مُتَعَمِّداً" قال المحقق الأردبيلي: أي قاصدا إلى قتله عالما بإيمانه و حرمة قتله و عصمة دمه، فيحتمل أن يكون الخلود حينئذ كناية عن كثرة المدة و مقيدا بعدم العفو و التوبة، أو مستحلا لذلك أو قاتلا لإيمانه فيكون كافرا فلا يحتاج إلى التأويل و الأخير مروي. و قال علي بن إبراهيم في تفسيره: فأما قول الصادق (عليه السلام)" ليست له توبة" فإنه عنى من قتل نبيا أو وصيا فليست له توبة، فإنه لا يقاد أحد بالأنبياء إلا الأنبياء و بالأوصياء إلا الأوصياء، و الأنبياء و الأوصياء لا يقتل بعضهم بعضا، و غير النبي و الوصي لا يكون مثل النبي و الوصي فيقاد به، و قاتلهما لا يوفق للتوبة انتهى، و المصنف فيما سيأتي ضم العالم عليهما، و لعله أخذه من غير تفسير. الحديث الثاني: صحيح. و قال العلامة (ره) في التحرير: تقبل توبة القاتل و إن كان عمدا فيما بينه الْمُؤْمِنِ يَقْتُلُ الْمُؤْمِنَ مُتَعَمِّداً أَ لَهُ تَوْبَةٌ فَقَالَ إِنْ كَانَ قَتَلَهُ لِإِيمَانِهِ فَلَا تَوْبَةَ لَهُ وَ إِنْ كَانَ قَتَلَهُ لِغَضَبٍ أَوْ لِسَبَبِ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا فَإِنَّ تَوْبَتَهُ أَنْ يُقَادَ مِنْهُ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ عُلِمَ بِهِ انْطَلَقَ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ فَأَقَرَّ عِنْدَهُمْ بِقَتْلِ صَاحِبِهِمْ فَإِنْ عَفَوْا عَنْهُ فَلَمْ يَقْتُلُوهُ أَعْطَاهُمُ الدِّيَةَ وَ أَعْتَقَ و بين الله تعالى، و قال ابن عباس: لا تقبل توبته، لأن قوله تعالى:" وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً" إلى آخره نزلت بعد قوله" وَ لٰا تَقْتُلُوا النَّفْسَ" إلى قوله" إلا من تاب" بستة أشهر، و لم يدخلها النسخ، و الصحيح ما قلناه. ثم ذكر (ره) آيات التوبة و الأخبار، ثم قال: و الآية مخصوصة بمن لم يتب، أو أن هذا جزاء القاتل، فإن شاء الله تعالى استوفاه، و إن شاء غفر له، و النسخ و إن لم يدخل الآية لكن دخلها التخصيص و التأويل، ثم ذكر (ره) حديث عبد الله بن سنان و ابن بكير. فقال: في هذا الحديث فوائد كثيرة منها: أن القاتل إن قتل لإيمانه فلا توبة له لأنه يكون قد ارتد، لأن قتله لإيمانه إنما يكون على تقدير تكذيبه فيما اعتقد، و لا تقبل توبة المرتد عن فطرة، و منها أن حد التوبة تسليم القاتل نفسه إلى أولياء المقتول إن شاءوا قتلوه، و إن شاءوا عفوا عنه. و منها أن كفارة القتل العمد هي كفارة الجمع. إذا عرفت هذا، فالقتل يشتمل على حق الله تعالى و هو يسقط بالاستغفار، و على حق الوارث و هو يسقط بتسليم نفسه أو الدية أو عفو الورثة عنه، و حق للمقتول و هو الآلام التي أدخلها عليه، و تلك لا ينفع فيه التوبة، بل لا بد من القصاص في الآخرة، و لعل قول ابن عباس إشارة إلى هذا. و قال في المختلف: تصح التوبة من قاتل العمد، و يسقط حق الله تعالى دون حق المقتول و هي الآلام التي دخلت عليه بقتله، فإن ذلك لا تصح التوبة منها، سواء قتل مؤمنا متعمدا على إيمانه أو للأمور الدنيوية و هو اختيار الشيخ في المبسوط لقوله تعالى" إِلّٰا مَنْ تٰابَ" و قوله" يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً" و قوله" غٰافِرِ الذَّنْبِ" و نقل ابن إدريس عن بعض علمائنا أنه لا تقبل توبته، و لا يختار التوبة و لا يوفق نَسَمَةً وَ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتٰابِعَيْنِ وَ أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِيناً تَوْبَةً إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ
الكافي — كتاب الديات · بَابُ أَنَّ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً عَلَى دِينِهِ فَلَيْسَتْ لَهُ تَوْبَةٌ