مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ قَالَ كُنْتُ شَاهِداً عِنْدَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَ رَجُلٌ يُنَادِي بِأَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ وَ هُوَ يَطُوفُ وَ يَقُولُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ طَرَقَا أَخِي لَيْلًا فَأَخْرَجَاهُ مِنْ مَنْزِلِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي مَا صَنَعَا بِهِ فَقَالَ لَهُمَا مَا صَنَعْتُمَا بِهِ فَقَالا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ باب الرجل يمسك الرجل فيقتله آخر الحديث الأول: صحيح و عليه فتوى الأصحاب. الحديث الثاني: موثق. الحديث الثالث: صحيح. و قال في الصحاح: وافى فلان: أي أتى. قوله (عليه السلام):" فهو ضامن" و قال في الشرائع، من دعا غيره فأخرجه من منزله ليلا فهو له ضامن حتى يرجع إليه، فإن عدم فهو ضامن لديته، و إن وجد مقتولا و ادعى قتله على غيره و أقام بينة فقد بريء، و إن عدم البينة ففي القود تردد، و الأصح أنه لا قود و عليه الدية في ماله، و إن وجد ميتا ففي كَلَّمْنَاهُ فَرَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَقَالَ لَهُمَا وَافِيَانِي غَداً صَلَاةَ الْعَصْرِ فِي هَذَا الْمَكَانِ فَوَافَوْهُ مِنَ الْغَدِ صَلَاةَ الْعَصْرِ وَ حَضَرْتُهُ فَقَالَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(عليه السلام)وَ هُوَ قَابِضٌ عَلَى يَدِهِ يَا جَعْفَرُ اقْضِ بَيْنَهُمْ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنَهُمْ أَنْتَ فَقَالَ لَهُ بِحَقِّي عَلَيْكَ إِلَّا قَضَيْتَ بَيْنَهُمْ قَالَ فَخَرَجَ جَعْفَرٌ(عليه السلام)فَطُرِحَ لَهُ مُصَلَّى قَصَبٍ فَجَلَسَ عَلَيْهِ ثُمَّ جَاءَ الْخُصَمَاءُ فَجَلَسُوا قُدَّامَهُ فَقَالَ مَا تَقُولُ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ هَذَيْنِ طَرَقَا أَخِي لَيْلًا فَأَخْرَجَاهُ مِنْ مَنْزِلِهِ فَوَ اللَّهِ مَا رَجَعَ إِلَيَّ وَ وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي مَا صَنَعَا بِهِ فَقَالَ مَا تَقُولَانِ فَقَالا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ كَلَّمْنَاهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَقَالَ جَعْفَرٌ(عليه السلام)يَا غُلَامُ اكْتُبْ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)كُلُّ مَنْ طَرَقَ رَجُلًا بِاللَّيْلِ فَأَخْرَجَهُ مِنْ مَنْزِلِهِ فَهُوَ لَهُ ضَامِنٌ إِلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ قَدْ رَدَّهُ إِلَى مَنْزِلِهِ يَا غُلَامُ نَحِّ هَذَا فَاضْرِبْ عُنُقَهُ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ اللَّهِ مَا أَنَا قَتَلْتُهُ وَ لَكِنِّي أَمْسَكْتُهُ ثُمَّ جَاءَ هَذَا فَوَجَأَهُ فَقَتَلَهُ فَقَالَ أَنَا ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ يَا غُلَامُ نَحِّ هَذَا وَ اضْرِبْ عُنُقَ الْآخَرِ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ اللَّهِ مَا عَذَّبْتُهُ وَ لَكِنِّي قَتَلْتُهُ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَمَرَ أَخَاهُ فَضَرَبَ عُنُقَهُ ثُمَّ أَمَرَ بِالْآخَرِ فَضَرَبَ جَنْبَيْهِ وَ حَبَسَهُ فِي السِّجْنِ وَ وَقَّعَ عَلَى رَأْسِهِ يُحْبَسُ عُمُرَهُ وَ يُضْرَبُ فِي كُلِّ سَنَةٍ خَمْسِينَ جَلْدَةً لزوم الدية تردد، و لعل الأشبه أنه لا يضمن. و قال في المسالك: قال الشيخ: يقتل مطلقا ما لم يدع قتله على غيره، فتجب الدية، و المصنف حكم بالدية فيمكن حمل الخبر على الإقرار، و المصنف رجح فيما لو وجد ميتا عدم الضمان، و هو خيرة ابن إدريس. و قال في الصحاح: وجأته بالسكين: ضربته، و قال الشهيد الثاني، جاز استناد الحكم بالقتل في الثانية إلى إقراره، و أمر الغلام أولا به لاستخراج ما فعلاه تهديدا و حيلة على الإقرار الصحيح. انتهى. قوله" و وقع على رأسه" بتشديد القاف أي حكم عليه، و هذا شائع يقال: كتب هذا على رأسه، و ما ذكر فيه من التعزير في كل سنة زائدا على الحبس لم يذكر في غيره من الأخبار، و لم يتعرض له الأصحاب فيما رأينا، و لعله من خصوصيات تلك الواقعة و الله يعلم.
الكافي — كتاب الديات · بَابُ الرَّجُلِ يُمْسِكُ الرَّجُلَ فَيَقْتُلُهُ آخَرُ