الأقسامالكافيكتاب الروضة
الكافي · رقم ١

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ حَفْصٍ الْمُؤَذِّنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)أَنَّهُ كَتَبَ بِهَذِهِ الرِّسَالَةِ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ أَمَرَهُمْ بِمُدَارَسَتِهَا وَ النَّظَرِ فِيهَا وَ تَعَاهُدِهَا وَ الْعَمَلِ بِهَا فَكَانُوا يَضَعُونَهَا فِي مَسَاجِدِ بُيُوتِهِمْ فَإِذَا فَرَغُوا مِنَ الصَّلَاةِ نَظَرُوا فِيهَا قَالَ وَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْكُوفِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الرَّبِيعِ الصَّحَّافِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَخْلَدٍ السَّرَّاجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ خَرَجَتْ هَذِهِ الرِّسَالَةُ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)إِلَى أَصْحَابِهِ كتاب الروضة قوله:" محمد بن يعقوب" كلام أحد رواة الكليني النعماني أو الصفواني أو غيرهما. الحديث الأول: رواه بثلاثة أسانيد أولها مجهول. و ثانيها ضعيف عند القوم بابن سنان و عندي معتبر. و قوله:" محمد بن إسماعيل" معطوف على ابن فضال لأن إبراهيم بن هاشم من بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ أَمَّا بَعْدُ فَاسْأَلُوا رَبَّكُمُ الْعَافِيَةَ وَ عَلَيْكُمْ بِالدَّعَةِ وَ الْوَقَارِ وَ السَّكِينَةِ وَ عَلَيْكُمْ بِالْحَيَاءِ وَ التَّنَزُّهِ عَمَّا تَنَزَّهَ عَنْهُ الصَّالِحُونَ قَبْلَكُمْ وَ عَلَيْكُمْ بِمُجَامَلَةِ أَهْلِ الْبَاطِلِ تَحَمَّلُوا الضَّيْمَ مِنْهُمْ وَ إِيَّاكُمْ وَ مُمَاظَّتَهُمْ دِينُوا فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ إِذَا أَنْتُمْ جَالَسْتُمُوهُمْ وَ خَالَطْتُمُوهُمْ وَ نَازَعْتُمُوهُمُ الْكَلَامَ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ لَكُمْ مِنْ مُجَالَسَتِهِمْ وَ مُخَالَطَتِهِمْ وَ مُنَازَعَتِهِمُ الْكَلَامَ بِالتَّقِيَّةِ الَّتِي أَمَرَكُمُ اللَّهُ أَنْ تَأْخُذُوا بِهَا فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ فَإِذَا ابْتُلِيتُمْ بِذَلِكَ مِنْهُمْ فَإِنَّهُمْ سَيُؤْذُونَكُمْ وَ تَعْرِفُونَ فِي وُجُوهِهِمُ الْمُنْكَرَ وَ لَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَدْفَعُهُمْ عَنْكُمْ لَسَطَوْا بِكُمْ وَ مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنَ الْعَدَاوَةِ وَ الْبَغْضَاءِ أَكْثَرُ مِمَّا يُبْدُونَ لَكُمْ مَجَالِسُكُمْ وَ مَجَالِسُهُمْ وَاحِدَةٌ وَ أَرْوَاحُكُمْ وَ أَرْوَاحُهُمْ مُخْتَلِفَةٌ لَا تَأْتَلِفُ لَا تُحِبُّونَهُمْ أَبَداً وَ لَا يُحِبُّونَكُمْ غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَكْرَمَكُمْ بِالْحَقِّ وَ بَصَّرَكُمُوهُ وَ لَمْ يَجْعَلْهُمْ مِنْ أَهْلِهِ فَتُجَامِلُونَهُمْ وَ تَصْبِرُونَ عَلَيْهِمْ وَ هُمْ لَا مُجَامَلَةَ لَهُمْ وَ لَا صَبْرَ لَهُمْ عَلَى شَيْءٍ وَ حِيَلُهُمْ وَسْوَاسُ بَعْضِهِمْ إِلَى رواته، و السند الثالث ضعيف، و قائل- حدثني- فيه أيضا إبراهيم و المجموع في قوة مجهول كالحسن. قوله (عليه السلام):" و عليكم بالدعة" إلخ الدعة: الخفض و السكون و الراحة أي ترك الحركات و الأفعال التي توجب الضرر في دولة الباطل، و الوقار: الرزانة و الحلم" و السكينة" إما سكون الجوارح و ترك التسرع و العجلة في الأمور، أو سكون القلب بالإيمان، و عدم تزلزله بمضلات الفتن، و الوقار أيضا يحتمل ذلك. قوله (عليه السلام):" و عليكم بمجاملة" في بعض النسخ بالجيم أي المعاملة بالجميل و في بعضها بالحاء المهملة، و لعله بمعنى الحمل بمشقة و تكلف كالتحمل و" الضيم" الظلم، و المماظة: المنازعة. قوله (عليه السلام):" بالتقية" متعلق بقوله:" دينوا" أي اعملوا بالتقية، و اعبدوا الله بعبادة التقية إذا أنتم جالستموهم و خالفتموهم، فإنه لا يمكنكم ترك مخالطتهم. قوله (عليه السلام):" و حيلهم وسواس" إلخ. لعل المراد أن حيلتكم في دفع ضررهم بَعْضٍ فَإِنَّ أَعْدَاءَ اللَّهِ إِنِ اسْتَطَاعُوا صَدُّوكُمْ عَنِ الْحَقِّ فَيَعْصِمُكُمْ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ كُفُّوا أَلْسِنَتَكُمْ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ وَ إِيَّاكُمْ أَنْ تُزْلِقُوا أَلْسِنَتَكُمْ بِقَوْلِ الزُّورِ وَ الْبُهْتَانِ وَ الْإِثْمِ وَ الْعُدْوَانِ فَإِنَّكُمْ إِنْ كَفَفْتُمْ أَلْسِنَتَكُمْ عَمَّا يَكْرَهُهُ اللَّهُ مِمَّا نَهَاكُمْ عَنْهُ كَانَ خَيْراً لَكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ مِنْ أَنْ تُزْلِقُوا أَلْسِنَتَكُمْ بِهِ فَإِنَّ زَلَقَ اللِّسَانِ فِيمَا يَكْرَهُ اللَّهُ وَ مَا يَنْهَى عَنْهُ مَرْدَاةٌ لِلْعَبْدِ عِنْدَ اللَّهِ وَ مَقْتٌ مِنَ اللَّهِ وَ صَمٌّ وَ عَمًى وَ بَكَمٌ يُورِثُهُ اللَّهُ إِيَّاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَتَصِيرُوا كَمَا قَالَ اللَّهُ- صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لٰا يَرْجِعُونَ يَعْنِي لَا يَنْطِقُونَ وَ لٰا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ وَ إِيَّاكُمْ وَ مَا نَهَاكُمُ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ تَرْكَبُوهُ وَ عَلَيْكُمْ بِالصَّمْتِ إِلَّا فِيمَا يَنْفَعُكُمُ اللَّهُ بِهِ مِنْ أَمْرِ المجاملة و الصبر على أذاهم و التقية، و هم لا يقدرون على الصبر و لا على صدكم عن الحق فليس لهم حيلة إلا وسوسة بعضهم إلى بعض في إيذائكم و الإغراء بكم ثم اعلم أنه يظهر من بعض النسخ المصححة أنه قد اختل نظم هذا الحديث و ترتيبه بسبب تقديم بعض الورقات و تأخير بعضها، و فيها قوله:" و لا صبر لهم على شيء" متصل بقوله: فيما بعد" من أموركم" هكذا:" و لا صبر لهم على شيء من أموركم تدفعون أنتم السيئة" إلى آخر ما سيأتي، و هو الصواب، و سيظهر لك مما سنشير إليه في كل موضع من مواضع الاختلاف صحة تلك النسخة، و اختلال النسخ المشهورة. قوله (عليه السلام):" و إياكم أن تزلقوا" بالزاء المعجمة في القاموس: زلق كفرح و نصر: زل و فلانا أزله كأزلقه، و في بعض النسخ بالذال المعجمة، و زلاقة اللسان: زرابته و حدته و طلاقته، و الأول أظهر، و قول الزور: الكذب. قوله (عليه السلام):" مرادة" بغير همز مفعلة من الردى بمعنى الهلاك قوله تعالى:" فَهُمْ لٰا يَرْجِعُونَ" في بعض النسخ" لٰا يَعْقِلُونَ" و كلاهما في سورة البقرة، و التفسير بالأول أنسب أي لا يرجعون إلى النطق و الكلام، و قال البيضاوي: أي لا يعودون إلى الهدي الذي باعوه و ضيعوه، أو عن الضلالة التي اشتروها، أو فهم متحيرون لا يدرون آخِرَتِكُمْ وَ يَأْجُرُكُمْ عَلَيْهِ وَ أَكْثِرُوا مِنَ التَّهْلِيلِ وَ التَّقْدِيسِ وَ التَّسْبِيحِ وَ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ وَ التَّضَرُّعِ إِلَيْهِ وَ الرَّغْبَةِ فِيمَا عِنْدَهُ مِنَ الْخَيْرِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ قَدْرَهُ وَ لَا يَبْلُغُ كُنْهَهُ أَحَدٌ فَاشْغَلُوا أَلْسِنَتَكُمْ بِذَلِكَ عَمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ مِنْ أَقَاوِيلِ الْبَاطِلِ الَّتِي تُعْقِبُ أَهْلَهَا خُلُوداً فِي النَّارِ مَنْ مَاتَ عَلَيْهَا وَ لَمْ يَتُبْ إِلَى اللَّهِ وَ لَمْ يَنْزِعْ عَنْهَا وَ عَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُدْرِكُوا نَجَاحَ الْحَوَائِجِ عِنْدَ رَبِّهِمْ بِأَفْضَلَ مِنَ الدُّعَاءِ وَ الرَّغْبَةِ إِلَيْهِ وَ التَّضَرُّعِ إِلَى اللَّهِ وَ الْمَسْأَلَةِ لَهُ فَارْغَبُوا فِيمَا رَغَّبَكُمُ اللَّهُ فِيهِ وَ أَجِيبُوا اللَّهَ إِلَى مَا دَعَاكُمْ إِلَيْهِ لِتُفْلِحُوا وَ تَنْجُوا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَ إِيَّاكُمْ أَنْ تَشْرَهَ أَنْفُسُكُمْ إِلَى شَيْءٍ مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَإِنَّهُ مَنِ انْتَهَكَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ هَاهُنَا فِي الدُّنْيَا حَالَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ نَعِيمِهَا وَ لَذَّتِهَا وَ كَرَامَتِهَا الْقَائِمَةِ الدَّائِمَةِ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ أَبَدَ الْآبِدِينَ أ يتقدمون أم يتأخرون و إلى حيث ابتدءوا منه كيف يرجعون، قوله ((عليه السلام))" و التقديس" هو و التسبيح مترادفان، أو متقاربان، و يمكن حمل التسبيح على قول سبحان الله، و التقديس على قول الله أكبر و لا حول و لا قوة إلا بالله، و سائر ما يدل على تنزيهه. تعالى من أن يكون له شريك في الكبرياء أو في العظمة أو في القوة و الحول، و الثناء يشمل الحمد لله و غيره، قوله:" لا يقدر" على البناء للمجهول أو المعلوم على التنازع، أي لا يقاس بغيره و لا يوصف حق وصفه، و لا يبلغ إلى رفعة شأنه، كقوله تعالى" وَ مٰا قَدَرُوا اللّٰهَ حَقَّ قَدْرِهِ" و المراد نعيم الآخرة أو الأعم منه و من درجات القرب و الكمال. قوله (عليه السلام):" فاشغلوا" في القاموس: شغله كمنعه شغلا و بضم و أشغله لغة جيدة أو قليلة أو رديئة. قوله (عليه السلام):" و لم ينزع منها" في القاموس: نزع عن الأمر نزوعا: انتهى عنها. قوله (عليه السلام):" إلى ما دعاكم إليه" أي الدعاء، و يحتمل التعميم قوله" و إياكم أن تشره" في القاموس: شره كفرح: غلبه حرصه. قوله (عليه السلام):" فإنه من انتهك" في النهاية: انتهكوا: أي بالغوا في خرق محارم الشرع و إتيانها. وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ بِئْسَ الْحَظُّ الْخَطَرُ لِمَنْ خَاطَرَ اللَّهَ بِتَرْكِ طَاعَةِ اللَّهِ وَ رُكُوبِ مَعْصِيَتِهِ فَاخْتَارَ أَنْ يَنْتَهِكَ مَحَارِمَ اللَّهِ فِي لَذَّاتِ دُنْيَا مُنْقَطِعَةٍ زَائِلَةٍ عَنْ أَهْلِهَا عَلَى خُلُودِ نَعِيمٍ فِي الْجَنَّةِ وَ لَذَّاتِهَا وَ كَرَامَةِ أَهْلِهَا وَيْلٌ لِأُولَئِكَ مَا أَخْيَبَ حَظَّهُمْ وَ أَخْسَرَ كَرَّتَهُمْ وَ أَسْوَأَ حَالَهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ قوله (عليه السلام):" بئس الحظ" إلخ، في القاموس: خطر بباله و عليه يخطره، و يخطر خطورا: ذكره بعد نسيان، و أخطره الله تعالى و الخطر بالفتح و يحرك: الشرف، و بالتحريك: الإشراف على الهلاك، و السبق: يتراهن عليه، و قدر الرجل، و تخاطروا تراهنوا، و خاطر بنفسه أشفاها على خطر هلك أو نيل ملك. و قال في النهاية:" فيه لعبد الرحمن خطر أي حظ و نصيب، و منه حديث النعمان بن مقرن قال يوم نهاوند: إن هؤلاء- يعني المجوس- قد أخطروا لكم رثة و متاعا و أخطرتم لهم الإسلام، فنافحوا عن دينكم، الرثة: رديء المتاع، يعني أنهم قد شرطوا لكم ذلك، و جعلوه رهنا من جانبهم، و جعلتم رهنكم دينكم أراد أنهم لم يعرضوا للهلاك إلا متاعا يهون عليهم، و أنتم عرضتم لهم أعظم الأشياء قدرا و هو الإسلام. أقول: الأظهر أن المراد بالخطر هو ما يتراهن عليه، و خاطر الله أي راهنه، فكأنه جرى مراهنة بين العبد و الرب تعالى، و السبق الذي يحوزه العبد لذات الدنيا الفانية، و السبق الذي للرب تعالى عقاب العبد، فبئس الحظ و النصيب، الحظ و السبق الذي يحوزه عند مخاطرته و مراهنته مع الله بأن يترك طاعته و يرتكب معصيته. و يحتمل على بعد أن يكون الخطر في الموضعين بمعنى الإشراف على الهلاك، أو بمعنى الخطور بالبال، أو على التوزيع و الله يعلم. قوله (عليه السلام):" و أخسر كرتهم" الكرة: الرجوع، و المراد الرجوع إلى الأبدان في الحشر أو الرجوع إلى الله للحساب. و قال الله تعالى:" تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خٰاسِرَةٌ" و نسبة الخسران إلى الكرة و الخيبة يَوْمَ الْقِيَامَةِ اسْتَجِيرُوا اللَّهَ أَنْ يُجِيرَكُمْ فِي مِثَالِهِمْ أَبَداً وَ أَنْ يَبْتَلِيَكُمْ بِمَا ابْتَلَاهُمْ بِهِ وَ لَا قُوَّةَ لَنَا وَ لَكُمْ إِلَّا بِهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ النَّاجِيَةُ إِنْ أَتَمَّ اللَّهُ لَكُمْ مَا أَعْطَاكُمْ بِهِ فَإِنَّهُ لَا يَتِمُّ الْأَمْرُ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْكُمْ مِثْلُ الَّذِي دَخَلَ عَلَى الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ وَ حَتَّى تُبْتَلَوْا فِي أَنْفُسِكُمْ أي الحرمان- إلى الحظ على الإسناد المجازي. قوله (عليه السلام):" استجيروا الله" كأنه على الحذف و الإيصال، أي استجيروا بالله و في بعض النسخ أن يجريكم و هو الظاهر، و في بعضها" أن يجيركم" و المعنى حينئذ استعيذوا من أن يكون إجارته تعالى إياكم على مثال إجارته لهم، فإنه لا يجيرهم عن عذابه في الآخرة، و إنما أجارهم في الدنيا، و في بعض النسخ" من مثالهم" فالمراد استجيروا بالله لأن يجيركم من مثالهم، أي من أن تكونوا مثلهم. قوله (عليه السلام):" إن أتم الله" لعل المراد اتقوا الله و لا تتركوا التقوى عن الشرك و المعاصي عند إرادة الله إتمام ما أعطاكم من دين الحق، ثم بين (عليه السلام) الإتمام بأنه إنما يكون بالابتلاء و الافتتان و تسليط من يؤذيكم عليكم، فالمراد الأمر بالتقوى عند الابتلاء بالفتن، و ذكر فائدة الابتلاء بأنه سبب لتمام الإيمان، فلذا يبتليكم، و يحتمل على بعد أن يكون" أن" بالفتح مخففة أي اتقوا لإتمام الله تعالى دينكم و يحتمل أن يكون التعليق للنجاة، أي النجاة إنما يكون بعد الإتمام، و لما كان هذا التعليق مشعرا بقلة وقوع هذا الشرط، بين ذلك بأنه موقوف على الامتحان، و التخلص عنه مشكل و الأول أظهر. قوله (عليه السلام):" في أنفسكم" أي بما يرد عليها من الخوف من الأعادي، و الضرب و القطع و القتل، أو بالتكليف بالجهاد أيضا، أو بالأمراض و المتاعب في العبادات أيضا" و أموالكم" بغصب أعادي الدين أو بما يصيبه من الآفات أو بتكليف الإنفاق أيضا، و هذه إشارة إلى قوله تعالى في أواخر سورة آل عمران" لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوٰالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ وَ لَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَ إِنْ وَ أَمْوَالِكُمْ وَ حَتَّى تَسْمَعُوا مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ أَذىً كَثِيراً فَتَصْبِرُوا وَ تَعْرُكُوا بِجُنُوبِكُمْ وَ حَتَّى يَسْتَذِلُّوكُمْ وَ يُبْغِضُوكُمْ وَ حَتَّى يُحَمِّلُوا عَلَيْكُمُ الضَّيْمَ فَتَحَمَّلُوا مِنْهُمْ تَلْتَمِسُونَ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَ حَتَّى تَكْظِمُوا الْغَيْظَ الشَّدِيدَ فِي الْأَذَى فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَجْتَرِمُونَهُ إِلَيْكُمْ وَ حَتَّى يُكَذِّبُوكُمْ بِالْحَقِّ وَ يُعَادُوكُمْ فِيهِ وَ يُبْغِضُوكُمْ عَلَيْهِ فَتَصْبِرُوا عَلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ وَ مِصْدَاقُ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)عَلَى نَبِيِّكُمْ(صلى الله عليه وآله وسلم)سَمِعْتُمْ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّكُمْ ص- فَاصْبِرْ كَمٰا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَ لٰا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ ثُمَّ قَالَ وَ إِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ... فَصَبَرُوا عَلىٰ مٰا كُذِّبُوا وَ أُوذُوا فَقَدْ كُذِّبَ نَبِيُّ اللَّهِ وَ الرُّسُلُ مِنْ قَبْلِهِ وَ أُوذُوا مَعَ التَّكْذِيبِ بِالْحَقِّ فَإِنْ سَرَّكُمْ أَمْرُ اللَّهِ فِيهِمُ الَّذِي خَلَقَهُمْ لَهُ فِي الْأَصْلِ صْلِ الْخَلْقِ] مِنَ الْكُفْرِ الَّذِي سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنْ يَخْلُقَهُمْ لَهُ فِي الْأَصْلِ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا فَإِنَّ ذٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ. قوله (عليه السلام):" و تعركوا بجنوبكم" في القاموس: عركة كهمزة: يعرك الأذى بجنبه أي يحتمله. قوله (عليه السلام):" فتحملوه" على التفعل في القاموس: حمله الأمر فتحمله" و حتى تكظموا" في القاموس كظم غيظه يكظمه: رده و حبسه. قوله (عليه السلام):" يجترمونه" بالجيم قال في القاموس: اجترم عليهم و إليهم جريمة: جنى جناية، و في بعض النسخ بالخاء المعجمة و لعله تصحيف. قوله (عليه السلام):" فإن سركم أمر الله فيهم" أقول: في النسخة المصححة التي أومأنا إليها قوله (عليه السلام): فإن سركم" متصل بما سيأتي في آخر الرسالة" أن تكونوا مع نبي الله هكذا" فإن سركم أن تكونوا مع نبي الله محمد (صلى الله عليه و آله و سلم)" إلى آخر الرسالة، و هو الأصوب، قوله:" الذي سبق في علم الله أول هذا و أمثاله بأن الله كان يعلم أنهم يكونون كذلك بعد خلقهم باختيارهم فكأنه خلقهم لذلك و قد مر الكلام فيه في كتاب التوحيد. وَ مِنَ الَّذِينَ سَمَّاهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فِي قَوْلِهِ- وَ جَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النّٰارِ فَتَدَبَّرُوا هَذَا وَ اعْقِلُوهُ وَ لَا تَجْهَلُوهُ فَإِنَّهُ مَنْ يَجْهَلْ هَذَا وَ أَشْبَاهَهُ مِمَّا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِهِ مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَ نَهَى عَنْهُ تَرَكَ دِينَ اللَّهِ وَ رَكِبَ مَعَاصِيَهُ فَاسْتَوْجَبَ سَخَطَ اللَّهِ فَأَكَبَّهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي النَّارِ وَ قَالَ أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ الْمَرْحُومَةُ الْمُفْلِحَةُ إِنَّ اللَّهَ أَتَمَّ لَكُمْ مَا آتَاكُمْ مِنَ الْخَيْرِ وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ وَ لَا مِنْ أَمْرِهِ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ فِي دِينِهِ بِهَوًى وَ لَا رَأْيٍ وَ لَا مَقَايِيسَ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ وَ جَعَلَ فِيهِ تِبْيَانَ كُلِّ شَيْءٍ وَ جَعَلَ لِلْقُرْآنِ وَ لِتَعَلُّمِ الْقُرْآنِ أَهْلًا لَا يَسَعُ أَهْلَ عِلْمِ الْقُرْآنِ الَّذِينَ آتَاهُمُ اللَّهُ عِلْمَهُ أَنْ يَأْخُذُوا فِيهِ بِهَوًى وَ لَا رَأْيٍ وَ لَا مَقَايِيسَ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ بِمَا آتَاهُمْ مِنْ عِلْمِهِ وَ خَصَّهُمْ بِهِ وَ وَضَعَهُ عِنْدَهُمْ كَرَامَةً مِنَ اللَّهِ أَكْرَمَهُمْ بِهَا وَ هُمْ أَهْلُ الذِّكْرِ الَّذِينَ أَمَرَ اللَّهُ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِسُؤَالِهِمْ وَ هُمُ الَّذِينَ مَنْ سَأَلَهُمْ وَ قَدْ سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنْ يُصَدِّقَهُمْ وَ يَتَّبِعَ أَثَرَهُمْ أَرْشَدُوهُ وَ أَعْطَوْهُ مِنْ عِلْمِ الْقُرْآنِ مَا يَهْتَدِي بِهِ إِلَى قوله (عليه السلام):" و من الذين" كأنه معطوف على قوله خلقهم بتقدير جعلهم، أو على الظرف بعده بتضمين الجعل. قوله (عليه السلام):" فتدبروا" و الظاهر أنه جزاء الشرط في قوله" سركم" و يحتمل أن يكون جزاء الشرط مقدرا، أي إن سركم فاشكروا أو لا تجزعوا مما يصل منهم إليكم و لعل اسم الإشارة و الضمير راجعة إلى ما يفهم من الكلام السابق من لزوم التقية، و الصبر على المكاره في الدين، و الرضا بقضائه تعالى فيهم، و في أعدائهم و في القاموس: كبه: قلبه: و صرعه، كأكبه و كبكبه فأكب و هو لازم متعد. قوله (عليه السلام):" إن الله أتم" الظاهر أنه بالتشديد، و هو بشارة بأن الله يتم هذا الأمر أي أمر التشيع لخواص الشيعة، و يحتمل أن يكون بالتخفيف حرف شرط، و تكون قيدا للفلاح: أي فلا حكم مشروط بأن يتم الله لكم الأمر، و لا تضلوا بالفتن على قياس ما مر قوله:" من علم الله" أي مما علم الله حقيته. قوله (عليه السلام):" أرشدوه" خبر أو جزاء لقوله" من سألهم". اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ إِلَى جَمِيعِ سُبُلِ الْحَقِّ وَ هُمُ الَّذِينَ لَا يَرْغَبُ عَنْهُمْ وَ عَنْ مَسْأَلَتِهِمْ وَ عَنْ عِلْمِهِمُ الَّذِي أَكْرَمَهُمُ اللَّهُ بِهِ وَ جَعَلَهُ عِنْدَهُمْ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ فِي عِلْمِ اللَّهِ الشَّقَاءُ فِي أَصْلِ الْخَلْقِ تَحْتَ الْأَظِلَّةِ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ يَرْغَبُونَ عَنْ سُؤَالِ أَهْلِ الذِّكْرِ وَ الَّذِينَ آتَاهُمُ اللَّهُ عِلْمَ الْقُرْآنِ وَ وَضَعَهُ عِنْدَهُمْ وَ أَمَرَ بِسُؤَالِهِمْ وَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ بِأَهْوَائِهِمْ وَ آرَائِهِمْ وَ مَقَايِيسِهِمْ حَتَّى دَخَلَهُمُ الشَّيْطَانُ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا أَهْلَ الْإِيمَانِ فِي عِلْمِ الْقُرْآنِ عِنْدَ اللَّهِ كَافِرِينَ وَ جَعَلُوا أَهْلَ الضَّلَالَةِ فِي عِلْمِ الْقُرْآنِ عِنْدَ اللَّهِ مُؤْمِنِينَ وَ حَتَّى جَعَلُوا مَا أَحَلَّ اللَّهُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ حَرَاماً وَ جَعَلُوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ حَلَالًا فَذَلِكَ أَصْلُ ثَمَرَةِ أَهْوَائِهِمْ وَ قَدْ عَهِدَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَبْلَ مَوْتِهِ فَقَالُوا نَحْنُ بَعْدَ مَا قَبَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَسُولَهُ يَسَعُنَا أَنْ نَأْخُذَ بِمَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ رَأْيُ النَّاسِ بَعْدَ مَا قَبَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَسُولَهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ بَعْدَ عَهْدِهِ الَّذِي عَهِدَهُ إِلَيْنَا وَ أَمَرَنَا بِهِ مُخَالِفاً لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَمَا أَحَدٌ أَجْرَأَ عَلَى اللَّهِ وَ لَا أَبْيَنَ ضَلَالَةً مِمَّنْ أَخَذَ بِذَلِكَ وَ زَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ يَسَعُهُ وَ اللَّهِ إِنَّ لِلَّهِ عَلَى خَلْقِهِ أَنْ يُطِيعُوهُ وَ يَتَّبِعُوا أَمْرَهُ فِي حَيَاةِ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ بَعْدَ مَوْتِهِ هَلْ يَسْتَطِيعُ أُولَئِكَ أَعْدَاءُ اللَّهِ أَنْ يَزْعُمُوا أَنَّ أَحَداً مِمَّنْ أَسْلَمَ مَعَ مُحَمَّدٍ قوله (عليه السلام):" و من سبق" جملة حالية معترضة و الفرض أنه ليس كل من يسألهم يرشد، و يهتدي بقولهم، بل من قد سبق في علمه تعالى أنه يصدقهم، و يتبع أثرهم. قوله (عليه السلام):" تحت الأظلة" أي عالم الأرواح قوله (عليه السلام): حتى دخلهم الشيطان أي استولى عليهم، و دخل مجاري صدرهم و استولى على قلبهم. قوله (عليه السلام):" في علم القرآن" أي الذين هم بحسب ما يعلم من علم القرآن مؤمنون متصفون بصفات الإيمان، أو المراد المؤمنون بما يعلمون من علم القرآن علما مطابقا لمراد الله تعالى. قوله (عليه السلام):" فذلك" أي ترك سؤال أهل الذكر، و جعل أهل الإيمان كافرين أصل ترتب على ذلك سائر أهوائهم و آرائهم. قوله (عليه السلام):" ما يستطيع أولئك" إلخ. الظاهر الظاهر أن هذا احتجاج عليهم بأنكم، صلى الله عليه وآله وسلم أَخَذَ بِقَوْلِهِ وَ رَأْيِهِ وَ مَقَايِيسِهِ فَإِنْ قَالَ نَعَمْ فَقَدْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَ ضَلَّ ضَلٰالًا بَعِيداً وَ إِنْ قَالَ لَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ بِرَأْيِهِ وَ هَوَاهُ وَ مَقَايِيسِهِ فَقَدْ أَقَرَّ بِالْحُجَّةِ عَلَى نَفْسِهِ وَ هُوَ مِمَّنْ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ يُطَاعُ وَ يُتَّبَعُ أَمْرُهُ بَعْدَ قَبْضِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ وَ قَوْلُهُ الْحَقُّ- وَ مٰا مُحَمَّدٌ إِلّٰا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ مٰاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلىٰ أَعْقٰابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلىٰ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللّٰهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللّٰهُ الشّٰاكِرِينَ وَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُطَاعُ وَ يُتَّبَعُ أَمْرُهُ فِي حَيَاةِ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ بَعْدَ قَبْضِ اللَّهِ مُحَمَّداً(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ كَمَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ مَعَ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَنْ يَأْخُذَ بِهَوَاهُ وَ لَا رَأْيِهِ وَ لَا مَقَايِيسِهِ خِلَافاً لِأَمْرِ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَكَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَنْ يَأْخُذَ بِهَوَاهُ وَ لَا رَأْيِهِ وَ لَا مَقَايِيسِهِ- وَ قَالَ دَعُوا رَفْعَ أَيْدِيكُمْ فِي الصَّلَاةِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً حِينَ تُفْتَتَحُ الصَّلَاةُ فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ شَهَرُوكُمْ بِذَلِكَ وَ اللّٰهُ الْمُسْتَعٰانُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ لا تجوزون الاستبداد بالرأي و مخالفة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) لأن هذا كفر بين و مخالفة للآيات الصريحة، فلا بد من أن تقولوا بعدم جواز ذلك في حياته، و إذا اعترفوا بذلك يلزمهم أن لا يجوز ذلك بعد وفاته (صلى الله عليه و آله و سلم)، لما يظهر من الآية إلا يجوز ترك ما أخذ في حياته (صلى الله عليه و آله و سلم) و إن ترك ذلك ارتداد عن الدين، و انقلاب عن الحق، فقوله (عليه السلام):" و هو ممن يزعم" أي يلزمه ذلك بما أقر به، و يصير ممن يزعم ذلك للإقرار بملزومه. قوله (عليه السلام):" دعوا رفع أيديكم" اعلم أن رفع اليدين في تكبير الافتتاح لا خلاف في أنه مطلوب للشارع بين العامة و الخاصة، و المشهور بين الأصحاب الاستحباب، و ذهب السيد من علمائنا إلى الوجوب، و أما الرفع في سائر التكبيرات فالمشهور بين الفريقين أيضا استحبابه، و قال الثوري و أبو حنيفة و إبراهيم النخعي: لا يرفع يديه إلا عند الافتتاح، و ذهب السيد إلى الوجوب في جميع التكبيرات، و لما كان في زمانه (عليه السلام) عدم استحباب الرفع أشهر بين العامة فلذا منع الشيعة عن ذلك، لئلا يشتهروا بذلك فيعرفوهم به. وَ قَالَ أَكْثِرُوا مِنْ أَنْ تَدْعُوا اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَدْعُوهُ وَ قَدْ وَعَدَ اللَّهُ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالاسْتِجَابَةِ وَ اللَّهُ مُصَيِّرٌ دُعَاءَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُمْ عَمَلًا يَزِيدُهُمْ بِهِ فِي الْجَنَّةِ فَأَكْثِرُوا ذِكْرَ اللَّهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ فِي كُلِّ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِكَثْرَةِ الذِّكْرِ لَهُ وَ اللَّهُ ذَاكِرٌ لِمَنْ ذَكَرَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا ذَكَرَهُ بِخَيْرٍ فَأَعْطُوا اللَّهَ مِنْ أَنْفُسِكُمُ الِاجْتِهَادَ فِي طَاعَتِهِ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُدْرَكُ شَيْءٌ مِنَ الْخَيْرِ عِنْدَهُ إِلَّا بِطَاعَتِهِ وَ اجْتِنَابِ مَحَارِمِهِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ فِي ظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَ بَاطِنِهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ وَ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَ ذَرُوا ظٰاهِرَ الْإِثْمِ وَ بٰاطِنَهُ وَ اعْلَمُوا أَنَّ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ تَجْتَنِبُوهُ فَقَدْ حَرَّمَهُ وَ اتَّبِعُوا آثَارَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ سُنَّتَهُ فَخُذُوا بِهَا وَ لَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَكُمْ وَ آرَاءَكُمْ فَتَضِلُّوا فَإِنَّ أَضَلَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ وَ رَأْيَهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللّٰهِ وَ أَحْسِنُوا إِلَى أَنْفُسِكُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ فَ إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ قوله (عليه السلام):" من عباده المؤمنين" أي من أعمالهم. قوله (عليه السلام):" إلا ذكره بخيره" أي يقرر و يعد له ثواب ذلك، أو يذكره في الملإ الأعلى و يثني عليه و يشكره، و في بعض النسخ" بخير" بغير ضمير. قوله تعالى:" ظٰاهِرَ الْإِثْمِ" ظاهر كلامه (عليه السلام) أنه فسر ظاهر الإثم بما تظهر حرمته من ظاهر القرآن، وَ بٰاطِنَهُ بما تظهر حرمته من باطنه، و قال البيضاوي: أي ما يعلن و يسر، و ما بالجوارح و ما بالقلب، و قيل: الزنا في الحوانيت و اتخاذ الأخدان ثم اعلم أن ما في القرآن هو" وَ ذَرُوا ظٰاهِرَ الْإِثْمِ" كما في بعض نسخ الكتاب و في أكثرها" فاجتنبوا" فهو إما نقل مضمون الآية أو في قرآنهم (عليه السلام) كان كذلك. قوله:" و اعلموا أن ما أمر الله" ظاهره أن أوامر القرآن للوجوب خصوصا ما كان بلفظ الاجتناب، و كذا نواهيه للحرمة. قوله (عليه السلام):" فإن أحسنتم" بيان لمعنى الإحسان إلى النفس، بأن المراد فعل الحسنات، و يحتمل أن يكون المراد بقوله:" و أحسنوا إلى أنفسكم" الإحسان إلى الغير كما قيل في قوله تعالى:" وَ لٰا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ" و قوله:" فَسَلِّمُوا عَلىٰ …

الكافي — كتاب الروضة · كتاب الروضة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.