الأقسامالكافيكتاب الروضة
الكافي · رقم ١

أَنْفُسِكُمْ" لِأَنْفُسِكُمْ وَ إِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهٰا وَ جَامِلُوا النَّاسَ وَ لَا تَحْمِلُوهُمْ عَلَى رِقَابِكُمْ تَجْمَعُوا مَعَ ذَلِكَ طَاعَةَ رَبِّكُمْ وَ إِيَّاكُمْ وَ سَبَّ أَعْدَاءِ اللَّهِ حَيْثُ يَسْمَعُونَكُمْ فَيَسُبُّوا اللّٰهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ قَدْ يَنْبَغِي لَكُمْ أَنْ تَعْلَمُوا حَدَّ سَبِّهِمْ لِلَّهِ كَيْفَ هُوَ إِنَّهُ مَنْ سَبَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ فَقَدِ انْتَهَكَ سَبَّ اللَّهِ وَ مَنْ أَظْلَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِمَّنِ اسْتَسَبَّ لِلَّهِ وَ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ فَمَهْلًا مَهْلًا فَاتَّبِعُوا أَمْرَ اللَّهِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ قَالَ أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ الْحَافِظُ اللَّهُ لَهُمْ أَمْرَهُمْ عَلَيْكُمْ بِآثَارِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ سُنَّتِهِ وَ آثَارِ الْأَئِمَّةِ الْهُدَاةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِنْ بَعْدِهِ وَ سُنَّتِهِمْ فَإِنَّهُ مَنْ أَخَذَ بِذَلِكَ فَقَدِ اهْتَدَى وَ مَنْ تَرَكَ ذَلِكَ وَ رَغِبَ عَنْهُ ضَلَّ لِأَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ أَمَرَ اللَّهُ بِطَاعَتِهِمْ وَ وَلَايَتِهِمْ وَ قَدْ قَالَ أَبُونَا رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْمُدَاوَمَةُ عَلَى الْعَمَلِ فِي اتِّبَاعِ الْآثَارِ وَ السُّنَنِ وَ إِنْ قَلَّ أَرْضَى لِلَّهِ وَ أَنْفَعُ عِنْدَهُ فِي الْعَاقِبَةِ مِنَ الِاجْتِهَادِ فِي الْبِدَعِ وَ اتِّبَاعِ الْأَهْوَاءِ أَلَا إِنَّ اتِّبَاعَ فالمعنى فليحسن كل منكم إلى أخيه، فإن من أحسن إلى غيره فقد أحسن لنفسه و الأول أظهر. قوله (عليه السلام):" يجمعوا مع ذلك" جواب للأمر أي إنكم إذا جاملتم الناس جمعتم- مع الأمن و عدم حمل الناس على رقابكم بالعمل بطاعة ربكم فيما أمركم به من التقية و في بعض النسخ" تجمعون" فيكون حالا عن ضميري الخطاب أي إن اجمعوا طاعة الله مع المجاملة لا بأن تتابعوهم في المعاصي و تشاركوهم في دينهم، بل بالعمل بالتقية فيما أمركم الله فيه بالتقية. قوله:" حيث يسمعونكم" بفتح الياء أي" يسمعون منكم" بل سبوا أعداء الله في الخلوات، و في مجامع المؤمنين، و يحتمل أن يقرأ بضم الياء يقال: أسمعه أي شتمه، أي إن شتموكم لا تسبوا أئمتهم، فإنهم يسبون أئمتكم، ثم فسر (عليه السلام) معنى سب الله بأنهم لا يسبون الله، بل المراد بسب الله سب أولياء الله، فإن من سبهم فقد سب الله، و من أظلم ممن فعل فعلا يعلم أنه يصير سببا لسب الله و سب أوليائه فمهلا مهلا" أي لتسكنوا سكونا و أخروا تأخيرا و اتركوا هذه الأمور إلى ظهور دولة الحق. قوله (عليه السلام):" أرضى لله" هذا من قبيل المماشاة مع الخصم لترويج الحجة، الْأَهْوَاءِ وَ اتِّبَاعَ الْبِدَعِ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ ضَلَالٌ وَ كُلُّ ضَلَالَةٍ بِدْعَةٌ وَ كُلُّ بِدْعَةٍ فِي النَّارِ وَ لَنْ يُنَالَ شَيْءٌ مِنَ الْخَيْرِ عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا بِطَاعَتِهِ وَ الصَّبْرِ وَ الرِّضَا لِأَنَّ الصَّبْرَ وَ الرِّضَا مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِهِ حَتَّى يَرْضَى عَنِ اللَّهِ فِيمَا صَنَعَ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ صَنَعَ بِهِ عَلَى مَا أَحَبَّ وَ كَرِهَ أي لو كان ينفع البدع و يرضى الرحمن به على الفرض المحال كان اتباع السنة أنفع و أرضى و إن قل. قوله (عليه السلام):" و كل ضلال بدعة" الغرض بيان التلازم و التساوي بين المفهومين و يظهر منه أن قسمة البدع بحسب انقسام الأحكام الخمسة كما فعله جماعة من الأصحاب تبعا للمخالفين ليس على ما ينبغي، إذ البدعة ما لم يرد في الشرع لا خصوصا، و لا في ضمن عام. و ما ذكروه من البدع الواجبة و المستحبة و المكروهة و المباحة هي داخلة في ضمن العمومات، و لتحقيق ذلك مقام آخر. قوله:" من طاعة الله" أي من شرائط قبول طاعة الله، و يمكن أن يكون المراد أنهما من جملة الطاعات و يضم إليه مقدمة خارجة، و هي أن قبول بعض الطاعات مشروط بالإتيان بسائرها كما قال تعالى:" إِنَّمٰا يَتَقَبَّلُ اللّٰهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ" و على الوجهين يتم التعليل، و يمكن أن يوجه أول الكلام بأن المراد لا ينال شيء من الخير عند الله كما ينبغي، و على وجه الكمال إلا بالإتيان بجميع طاعاته، و حينئذ يكون قوله: " و الصبر و الرضى" من قبيل التخصيص بعد التعميم، و حينئذ ينطبق التعليل أيضا لكنه بعيد. قوله (عليه السلام):" فيما صنع الله إليه" في القاموس: صنع إليه معروفا كمنع صنعا بالضم، و صنع به صنيعا قبيحا فعله، انتهى. فقوله:" على ما أحب و كره" على سبيل اللف و النشر، و في الأخير مما أحب أظهر مما في بعض النسخ" فيما أحب" كما لا يخفى قوله تعالى:" وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ" قيل: المراد القنوت بالمعنى المصطلح، و قيل المراد" خاشعين" و خاضعين. وَ لَنْ يَصْنَعَ اللَّهُ بِمَنْ صَبَرَ وَ رَضِيَ عَنِ اللَّهِ إِلَّا مَا هُوَ أَهْلُهُ وَ هُوَ خَيْرٌ لَهُ مِمَّا أَحَبَّ وَ كَرِهَ وَ عَلَيْكُمْ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلَوٰاتِ وَ الصَّلٰاةِ الْوُسْطىٰ وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ فِي كِتَابِهِ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ إِيَّاكُمْ وَ عَلَيْكُمْ بِحُبِّ الْمَسَاكِينِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ مَنْ حَقَّرَهُمْ وَ تَكَبَّرَ عَلَيْهِمْ فَقَدْ زَلَّ عَنْ دِينِ اللَّهِ وَ اللَّهُ لَهُ حَاقِرٌ مَاقِتٌ وَ قَدْ قَالَ أَبُونَا رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَمَرَنِي رَبِّي بِحُبِّ الْمَسَاكِينِ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّ مَنْ حَقَّرَ أَحَداً مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِ الْمَقْتَ مِنْهُ وَ الْمَحْقَرَةَ حَتَّى يَمْقُتَهُ النَّاسُ وَ اللَّهُ لَهُ أَشَدُّ مَقْتاً فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي إِخْوَانِكُمُ الْمُسْلِمِينَ الْمَسَاكِينِ فَإِنَّ لَهُمْ عَلَيْكُمْ حَقّاً أَنْ تُحِبُّوهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ رَسُولَهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِحُبِّهِمْ فَمَنْ لَمْ يُحِبَّ مَنْ أَمَرَ اللَّهُ بِحُبِّهِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ مَنْ عَصَى اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ مَاتَ وَ هُوَ مِنَ الْغَاوِينَ وَ إِيَّاكُمْ وَ الْعَظَمَةَ وَ الْكِبْرَ فَإِنَّ الْكِبْرَ رِدَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَمَنْ نَازَعَ اللَّهَ رِدَاءَهُ خَصَمَهُ اللَّهُ وَ أَذَلَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ إِيَّاكُمْ أَنْ يَبْغِيَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ خِصَالِ الصَّالِحِينَ فَإِنَّهُ مَنْ بَغَى صَيَّرَ اللَّهُ بَغْيَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَ صَارَتْ نُصْرَةُ اللَّهِ لِمَنْ بُغِيَ عَلَيْهِ وَ مَنْ نَصَرَهُ اللَّهُ غَلَبَ قوله (عليه السلام):" من حقرهم" بالتخفيف كضرب و بالتشديد كلاهما بمعنى الإذلال" و المحقرة" بفتح الميم و القاف: الذلة. قوله (عليه السلام):" أن تحبوهم" بيان للحق قوله (عليه السلام):" و هو من الغاوين في الصحاح الغي: الخيبة و الضلال. قوله (عليه السلام):" فإن الكبر رداء الله" قال الجزري: في الحديث" قال الله تعالى: العظمة إزاري و الكبرياء ردائي" ضرب الرداء و الإزار مثلا في انفراده بصفة العظمة و الكبرياء، أي ليستا كسائر الصفات التي قد يتصف بها الخلق مجازا كالرحمة، و شبههما بالإزار و الرداء لأن المتصف بهما يشملانه كما يشمل الرداء الإنسان، و لأنه لا يشاركه في إزاره و ردائه أحد، فكذلك الله تعالى لا ينبغي أن يشركه فيهما أحد، انتهى. قوله (عليه السلام):" قصمه" أي كسره قوله (عليه السلام):" و إياكم أن يبغي" في القاموس: بغى عليه بغيا: علا و ظلم، و عدل عن الحق و استطال و كذب. وَ أَصَابَ الظَّفَرَ مِنَ اللَّهِ وَ إِيَّاكُمْ أَنْ يَحْسُدَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَإِنَّ الْكُفْرَ أَصْلُهُ الْحَسَدُ وَ إِيَّاكُمْ أَنْ تُعِينُوا عَلَى مُسْلِمٍ مَظْلُومٍ فَيَدْعُوَ اللَّهَ عَلَيْكُمْ وَ يُسْتَجَابَ لَهُ فِيكُمْ فَإِنَّ أَبَانَا رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)كَانَ يَقُولُ إِنَّ دَعْوَةَ الْمُسْلِمِ الْمَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ وَ لْيُعِنْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَإِنَّ أَبَانَا رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)كَانَ يَقُولُ إِنَّ مَعُونَةَ الْمُسْلِمِ خَيْرٌ وَ أَعْظَمُ أَجْراً مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَ اعْتِكَافِهِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَ إِيَّاكُمْ وَ إِعْسَارَ أَحَدٍ مِنْ إِخْوَانِكُمُ الْمُسْلِمِينَ أَنْ تُعْسِرُوهُ بِالشَّيْءِ يَكُونُ لَكُمْ قِبَلَهُ وَ هُوَ مُعْسِرٌ فَإِنَّ أَبَانَا رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)كَانَ يَقُولُ لَيْسَ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُعْسِرَ مُسْلِماً وَ مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً أَظَلَّهُ اللَّهُ بِظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ قوله (عليه السلام):" فإن الكفر أصله الحسد فإن أول الكفر نشأ من إبليس، و كان باعثه عليه الحسد، و أيضا كل أكثر أفراد الكفر ينشأ من حسد من فضله الله و أوجب متابعته. قوله (عليه السلام):" أن تعينوا على مسلم" يقال أعانه: أي نصرة و أعان عليه: أي أضر به و أعان على إضراره. قوله (عليه السلام):" و إياكم و إعسار" في القاموس: عسر الغريم يعسره: طلب منه على عسرة كأعسره. قوله (عليه السلام):" أظله الله بظله" أي بظل عرشه أو بظل رحمته مجازا، قوله (عليه السلام): " و إن استطعتم" جزاء الشرط محذوف أي فافعلوا و لا يبعد أن يكون في الأصل ما استطعتم و لعله هو الصواب. قوله (عليه السلام):" محرج الإمام" في الصحاح أحرجه إليه: ألجأه، و فيه سعى به إلى الوالي إذا وشى به يعني نمه و ذمه عنده. أقول: الظاهر أن المراد لا تكونوا محرج الإمام، أي بأن تجعلوه مضطرا إلى شيء لا يرضى به ثم بين (عليه السلام) بأن المحرج هو الذي يذم أهل الصلاح عند الإمام، و يشهد عليهم بفساد، و هو كاذب في ذلك فيثبت ذلك بظاهر حكم الشريعة عند الإمام، فيلزم الإمام أن يلعنهم، فإذا لعنهم و هم غير مستحقين لذلك، تصير اللعنة عليهم وَ إِيَّاكُمْ أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ الْمَرْحُومَةُ الْمُفَضَّلَةُ عَلَى مَنْ سِوَاهَا وَ حَبْسَ حُقُوقِ اللَّهِ قِبَلَكُمْ يَوْماً بَعْدَ يَوْمٍ وَ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ فَإِنَّهُ مَنْ عَجَّلَ حُقُوقَ اللَّهِ قِبَلَهُ كَانَ اللَّهُ أَقْدَرَ عَلَى التَّعْجِيلِ لَهُ إِلَى مُضَاعَفَةِ الْخَيْرِ فِي الْعَاجِلِ وَ الْآجِلِ وَ إِنَّهُ مَنْ أَخَّرَ حُقُوقَ اللَّهِ قِبَلَهُ كَانَ اللَّهُ أَقْدَرَ عَلَى تَأْخِيرِ رِزْقِهِ وَ مَنْ حَبَسَ اللَّهُ رِزْقَهُ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَرْزُقَ نَفْسَهُ فَأَدُّوا إِلَى اللَّهِ حَقَّ مَا رَزَقَكُمْ يُطَيِّبِ اللَّهُ لَكُمْ بَقِيَّتَهُ وَ يُنْجِزْ لَكُمْ مَا وَعَدَكُمْ مِنْ مُضَاعَفَتِهِ لَكُمُ الْأَضْعَافَ الْكَثِيرَةَ الَّتِي لَا يَعْلَمُ عَدَدَهَا وَ لَا كُنْهَ فَضْلِهَا إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ وَ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْكُمْ مُحْرِجُ الْإِمَامِ فَإِنَّ مُحْرِجَ الْإِمَامِ هُوَ الَّذِي يَسْعَى بِأَهْلِ الصَّلَاحِ مِنْ أَتْبَاعِ الْإِمَامِ الْمُسَلِّمِينَ لِفَضْلِهِ الصَّابِرِينَ عَلَى أَدَاءِ حَقِّهِ الْعَارِفِينَ لِحُرْمَتِهِ وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ نَزَلَ بِذَلِكَ الْمَنْزِلِ عِنْدَ الْإِمَامِ فَهُوَ مُحْرِجُ الْإِمَامِ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْرَجَ الْإِمَامَ إِلَى أَنْ يَلْعَنَ أَهْلَ الصَّلَاحِ مِنْ أَتْبَاعِهِ الْمُسَلِّمِينَ لِفَضْلِهِ الصَّابِرِينَ عَلَى أَدَاءِ حَقِّهِ الْعَارِفِينَ بِحُرْمَتِهِ فَإِذَا لَعَنَهُمْ لِإِحْرَاجِ أَعْدَاءِ اللَّهِ الْإِمَامَ صَارَتْ لَعْنَتُهُ رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَ صَارَتِ اللَّعْنَةُ مِنَ اللَّهِ وَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ رُسُلِهِ عَلَى أُولَئِكَ- رحمة، و ترجع اللعنة إلى الواشي الكاذب الذي ألجأ الإمام إلى ذلك. أو المراد أنه ينسب الواشي إلى أهل الصلاح عند الإمام شيئا بمحضر جماعة يتقي منهم الإمام فيضطر الإمام إلى أن يلعن من نسب إليه ذلك تقية و يحتمل أن يكون المراد أن محرج الإمام هو من يسعى بأهل الصلاح إلى أئمة الجور، و يجعلهم معروفين عند أئمة الجور بالتشيع، فيلزم أئمة الحق لرفع الضرر عن أنفسهم و عن أهل الصلاح أن يلعنوهم و يتبرءوا منهم فتصير اللعنة إلى الساعين و أئمة الجور معا، و على هذا، المراد بأعداء الله أئمة الجور. و قوله (عليه السلام):" إذا فعل ذلك عند الإمام" يؤيد المعنى الأول هذه هي من الوجوه التي خطرت بالبال، و الله أعلم و من صدر عنه (صلى الله عليه و آله و سلم). قوله (عليه السلام):" في الصالحين قبل" أي جرت السنة فيهم إن كانوا مقهورين مرعوبين و كذلك تجري في الصالحين منكم، أو بأن يلعنهم الناس و تصير اللعنة عليهم رحمة. وَ اعْلَمُوا أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ أَنَّ السُّنَّةَ مِنَ اللَّهِ قَدْ جَرَتْ فِي الصَّالِحِينَ قَبْلُ وَ قَالَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ حَقّاً حَقّاً فَلْيَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لْيَبْرَأْ إِلَى اللَّهِ مِنْ عَدُوِّهِمْ وَ يُسَلِّمُ لِمَا انْتَهَى إِلَيْهِ مِنْ فَضْلِهِمْ لِأَنَّ فَضْلَهُمْ لَا يَبْلُغُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا مَنْ دُونَ ذَلِكَ- أَ لَمْ تَسْمَعُوا مَا ذَكَرَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِ أَتْبَاعِ الْأَئِمَّةِ الْهُدَاةِ وَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ قَالَ فَأُولٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّٰهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدٰاءِ وَ الصّٰالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولٰئِكَ رَفِيقاً فَهَذَا وَجْهٌ مِنْ وُجُوهِ فَضْلِ أَتْبَاعِ الْأَئِمَّةِ فَكَيْفَ بِهِمْ وَ فَضْلِهِمْ وَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُتِمَّ اللَّهُ لَهُ إِيمَانَهُ حَتَّى يَكُونَ مُؤْمِناً حَقّاً حَقّاً فَلْيَفِ لِلَّهِ بِشُرُوطِهِ الَّتِي اشْتَرَطَهَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ قَدِ اشْتَرَطَ مَعَ وَلَايَتِهِ وَ وَلَايَةِ رَسُولِهِ وَ وَلَايَةِ أَئِمَّةِ الْمُؤْمِنِينَ إِقٰامَ الصَّلٰاةِ وَ إِيتٰاءَ الزَّكٰاةِ وَ إِقْرَاضَ اللَّهِ قَرْضاً حَسَناً وَ اجْتِنَابَ الْفَوَاحِشِ مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا وَ مٰا بَطَنَ فَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِمَّا فُسِّرَ مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا وَ قَدْ دَخَلَ فِي جُمْلَةِ قَوْلِهِ فَمَنْ دَانَ اللَّهَ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ مُخْلِصاً لِلَّهِ وَ لَمْ يُرَخِّصْ لِنَفْسِهِ فِي تَرْكِ شَيْءٍ مِنْ هَذَا- فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ فِي حِزْبِهِ الْغَالِبِينَ- وَ هُوَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً- وَ إِيَّاكُمْ وَ الْإِصْرَارَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ فِي ظَهْرِ الْقُرْآنِ وَ بَطْنِهِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلىٰ مٰا فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ إِلَى هَاهُنَا رِوَايَةُ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعٍ يَعْنِي الْمُؤْمِنِينَ قَبْلَكُمْ إِذَا نَسُوا شَيْئاً مِمَّا اشْتَرَطَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ عَرَفُوا أَنَّهُمْ قَدْ عَصَوُا اللَّهَ فِي تَرْكِهِمْ ذَلِكَ الشَّيْءَ فَاسْتَغْفَرُوا وَ لَمْ يَعُودُوا إِلَى تَرْكِهِ فَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ- وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلىٰ مٰا فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ قوله (عليه السلام)" في جملة قوله" أي في الفواحش فقوله تعالى:" و اجتناب الفواحش" يشمل اجتناب جميع المحرمات. قوله (عليه السلام)" فمن دان الله" أي عبد الله فيما بينه و بين ربه أي مختفيا و لا ينظر إلى غيره و لا يلتفت إلى من سواه. قوله:" إلى هنا رواية" إلى آخره. أي ما يذكر بعده لم يكن في رواية القاسم بل كان في رواية حفص و إسماعيل قوله (عليه السلام):" ملك مقرب" يمكن أن يكون بدل من الخلق و هو الأظهر، و أن يكون اسم ليس، أي لا يتوسط ملك مقرب، و لا نبي مرسل وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ إِنَّمَا أَمَرَ وَ نَهَى لِيُطَاعَ فِيمَا أَمَرَ بِهِ وَ لِيُنْتَهَى عَمَّا نَهَى عَنْهُ فَمَنِ اتَّبَعَ أَمْرَهُ فَقَدْ أَطَاعَهُ وَ قَدْ أَدْرَكَ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الْخَيْرِ عِنْدَهُ وَ مَنْ لَمْ يَنْتَهِ عَمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ فَقَدْ عَصَاهُ فَإِنْ مَاتَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ أَكَبَّهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي النَّارِ وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا مَنْ دُونَ ذَلِكَ مِنْ خَلْقِهِ كُلِّهِمْ إِلَّا طَاعَتُهُمْ لَهُ فَاجْتَهِدُوا فِي طَاعَةِ اللَّهِ إِنْ سَرَّكُمْ أَنْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ حَقّاً حَقّاً وَ لٰا قُوَّةَ إِلّٰا بِاللّٰهِ وَ قَالَ وَ عَلَيْكُمْ بِطَاعَةِ رَبِّكُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّ اللَّهَ رَبُّكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّ الْإِسْلَامَ هُوَ التَّسْلِيمُ وَ التَّسْلِيمَ هُوَ الْإِسْلَامُ فَمَنْ سَلَّمَ فَقَدْ أَسْلَمَ وَ مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ فَلَا إِسْلَامَ لَهُ وَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْلِغَ إِلَى نَفْسِهِ فِي الْإِحْسَانِ فَلْيُطِعِ اللَّهَ فَإِنَّهُ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ فَقَدْ أَبْلَغَ إِلَى نَفْسِهِ فِي الْإِحْسَانِ و لا غيرهم بين الخلق و بين الله توسطا مستقلا، بدون الطاعة بل شفاعتهم و توسطهم مشروط بقدر من الطاعة. قوله (عليه السلام):" فإن الله ربكم" هو الله القادر القاهر المستجمع لجميع صفات الكمال المستحق لأشرف العبادات فيلزمكم بذل وسعكم و طاقتكم و في عبادته قوله (عليه السلام)" هو التسليم" أي انقياد الله في أوامره و نواهيه، و التسليم لأئمة الحق و متابعتهم و إذعان ما يصدر عنهم و إن كان بعيدا عن أفهام الخلق. قوله (عليه السلام):" أن يبلغ إلى نفسه في الإحسان" يقال: بالغ في أمره أي اجتهد و لم يقصر، و كان الإبلاغ هنا بمعنى المبالغة و قوله:" إلى نفسه" متعلق بالإحسان أي يبالغ و يجتهد في الإحسان إلى نفسه هذا هو الظاهر بحسب المعنى. و يؤيده ما ذكر في الإساءة و في تقديم معمول المصدر عليه إشكال، و يجوز بتأويل كما هو الشائع، و لعل التقديم و التأخير من النساخ. و يحتمل أن يكون الإبلاغ بمعنى الإيصال أي أراد أن يوصل إلى نفسه أمرا كاملا في الإحسان، و الأول أظهر، و الشائع في مثل هذا المقام بلغ من المجرد يقال بلغ في الكرم أي حد الكمال فيه. وَ إِيَّاكُمْ وَ مَعَاصِيَ اللَّهِ أَنْ تَرْكَبُوهَا فَإِنَّهُ مَنِ انْتَهَكَ مَعَاصِيَ اللَّهِ فَرَكِبَهَا فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الْإِسَاءَةِ إِلَى نَفْسِهِ وَ لَيْسَ بَيْنَ الْإِحْسَانِ وَ الْإِسَاءَةِ مَنْزِلَةٌ فَلِأَهْلِ الْإِحْسَانِ عِنْدَ رَبِّهِمُ الْجَنَّةُ وَ لِأَهْلِ الْإِسَاءَةِ عِنْدَ رَبِّهِمُ النَّارُ فَاعْمَلُوا بِطَاعَةِ اللَّهِ وَ اجْتَنِبُوا مَعَاصِيَهُ وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ يُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ شَيْئاً لَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا مَنْ دُونَ ذَلِكَ فَمَنْ سَرَّهُ أَنْ تَنْفَعَهُ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ عِنْدَ اللَّهِ فَلْيَطْلُبْ إِلَى اللَّهِ أَنْ يَرْضَى عَنْهُ- وَ اعْلَمُوا أَنَّ أَحَداً مِنْ خَلْقِ اللَّهِ لَمْ يُصِبْ رِضَا اللَّهِ إِلَّا بِطَاعَتِهِ وَ طَاعَةِ رَسُولِهِ وَ طَاعَةِ وُلَاةِ أَمْرِهِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ مَعْصِيَتُهُمْ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَ لَمْ يُنْكِرْ لَهُمْ فَضْلًا عَظُمَ أَوْ صَغُرَ- وَ اعْلَمُوا أَنَّ الْمُنْكِرِينَ هُمُ الْمُكَذِّبُونَ وَ أَنَّ الْمُكَذِّبِينَ هُمُ الْمُنَافِقُونَ وَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ لِلْمُنَافِقِينَ وَ قَوْلُهُ الْحَقُّ إِنَّ الْمُنٰافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النّٰارِ وَ لَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً وَ لَا يَفْرَقَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ أَلْزَمَ اللَّهُ قَلْبَهُ طَاعَتَهُ وَ خَشْيَتَهُ مِنْ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ مِمَّنْ أَخْرَجَهُ اللَّهُ قوله (عليه السلام)" ليس يغني عنكم" قال في النهاية أغن عني شرك: أي أصرفه و كفه و منه" لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللّٰهِ شَيْئاً" قوله:" فليطب إلى الله" يقال: طلب إليه أي رغب. قوله (عليه السلام):" أن المنكرين هم المكذبون" يحتمل أن يكون المراد بالإنكار عدم الإقرار، و المعرفة كما قاله تعالى:" فَعَرَفَهُمْ وَ هُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ" و الغرض أن عدم المعرفة أيضا تكذيب، و أن يكون المراد أن إنكار الأئمة داخل في التكذيب الذي ذكر الله تعالى في القرآن، و حكم بكفر من يرتكبه. قوله (عليه السلام):" و لا يعرفن" كأنه سن باب التفعيل و مفعوله الأول مقدر أي لا يعرف أحد منكم نفسه أحدا من الناس أي العامة و" من" زائدة لتأكيد النفي أي لا تجعلوا أنفسكم معروفين عند العامة بالتشيع، أو المراد لا تعرفوهم دين الحق فإنهم شياطين لا ينفعهم ذلك، و يصل ضررهم إليكم، أو بالتخفيف من المعرفة كناية عن المحجة و المواصلة أي ينبغي لكم أن لا تعرفوهم فضلا عن أن تحبوهم و تتخذوهم أولياء، و على هذا يحتمل أن لا يكون" من" زائدة بل ابتدائية أي لا تعرفوا و لا تتعرفوا شيئا منهم فإنهم يريدون إضلالكم، و في بعض النسخ المصححة" لا يفرقن" من مِنْ صِفَةِ الْحَقِّ وَ لَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ أَهْلِهَا فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ صِفَةِ الْحَقِّ فَأُولَئِكَ هُمْ شَيَاطِينُ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ- وَ إِنَّ لِشَيَاطِينِ الْإِنْسِ حِيلَةً وَ مَكْراً وَ خَدَائِعَ وَ وَسْوَسَةً بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ يُرِيدُونَ إِنِ اسْتَطَاعُوا أَنْ يَرُدُّوا أَهْلَ الْحَقِّ عَمَّا أَكْرَمَهُمُ اللَّهُ بِهِ مِنَ النَّظَرِ فِي دِينِ اللَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ شَيَاطِينَ الْإِنْسِ مِنْ أَهْلِهِ إِرَادَةَ أَنْ يَسْتَوِيَ أَعْدَاءُ اللَّهِ وَ أَهْلُ الْحَقِّ- فِي الشَّكِّ وَ الْإِنْكَارِ وَ التَّكْذِيبِ فَيَكُونُونَ سَوَاءً كَمَا وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ مِنْ قَوْلِهِ- وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمٰا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوٰاءً ثُمَّ نَهَى اللَّهُ أَهْلَ النَّصْرِ بِالْحَقِّ أَنْ يَتَّخِذُوا مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَلِيّاً وَ لَا نَصِيراً فَلَا يُهَوِّلَنَّكُمْ وَ لَا يَرُدَّنَّكُمْ عَنِ النَّصْرِ بِالْحَقِّ الَّذِي خَصَّكُمُ اللَّهُ بِهِ مِنْ حِيلَةِ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَ مَكْرِهِمْ مِنْ أُمُورِكُمْ تَدْفَعُونَ أَنْتُمُ السَّيِّئَةَ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ- فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ تَلْتَمِسُونَ بِذَلِكَ وَجْهَ رَبِّكُمْ بِطَاعَتِهِ وَ هُمْ لَا خَيْرَ عِنْدَهُمْ لَا يَحِلُّ لَكُمْ الفرق بمعنى الخوف أي لا تخافوهم، فإنهم كالشياطين و إن كيد الشيطان كان ضعيفا. قوله (عليه السلام):" فلا يهولنكم" يحتمل معنيين الأول: أن تكون حيلة فاعلا للفعلين، و تكون من زائدة لتأكيد النفي، و قوله:" من أموركم" متعلقا بالمكر، يقال: مكره من كذا أو عنه أي احتال أن يرده عنه. و الثاني: أن يكون يهولنكم و يردنكم بضم اللام و الدال على صيغة الجمع أي لا يردنكم شياطين الجن و الإنس عن النصر الرباني، الذي هو حاصل لكم بسبب الحق الذي خصكم الله به، من حيلة: أي بسبب حيلة شياطين الإنس أي بسبب حيلتهم فيكون من قبيل وضع المظهر موضع المضمر، و على هذا قوله من أموركم- كما ذكرنا في الوجه الأول متعلق بالمكر، أو من سببية أي جيلهم ناشئة مما يرون من أموركم، و هذا أحد مواضع الاختلاف بين النسخة التي أشرنا إليها و النسخ المشهورة و في تلك النسخة قوله و مكرهم متصل بما مر في أوائل الرسالة من قوله و حيلهم كما أومأنا إليه هكذا" من حيلة شياطين الإنس، و مكرهم و حيلهم و وساوس بعضهم إلى بعض" و هو الصواب كما لا يخفى. قوله (عليه السلام):" أن تظهروهم" أي لا تطلعوهم كما في بعض النسخ. أَنْ تُظْهِرُوهُمْ عَلَى أُصُولِ دِينِ اللَّهِ فَإِنَّهُمْ إِنْ سَمِعُوا مِنْكُمْ فِيهِ شَيْئاً عَادَوْكُمْ عَلَيْهِ وَ رَفَعُوهُ عَلَيْكُمْ- وَ جَهَدُوا عَلَى هَلَاكِكُمْ وَ اسْتَقْبَلُوكُمْ بِمَا تَكْرَهُونَ وَ لَمْ يَكُنْ لَكُمُ النَّصَفَةُ مِنْهُمْ فِي دُوَلِ الْفُجَّارِ فَاعْرِفُوا مَنْزِلَتَكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ أَهْلِ الْبَاطِلِ- فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَهْلِ الْحَقِّ أَنْ يُنْزِلُوا أَنْفُسَهُمْ مَنْزِلَةَ أَهْلِ الْبَاطِلِ- لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ أَهْلَ الْحَقِّ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ الْبَاطِلِ أَ لَمْ يَعْرِفُوا وَجْهَ قَوْلِ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ إِذْ يَقُولُ أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجّٰارِ أَكْرِمُوا أَنْفُسَكُمْ عَنْ أَهْلِ الْبَاطِلِ وَ لَا تَجْعَلُوا اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ لَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلىٰ- وَ إِمَامَكُمْ وَ دِينَكُمُ الَّذِي تَدِينُونَ بِهِ عُرْضَةً لِأَهْلِ الْبَاطِلِ فَتُغْضِبُوا اللَّهَ عَلَيْكُمْ فَتَهْلِكُوا فَمَهْلًا مَهْلًا يَا أَهْلَ الصَّلَاحِ لَا تَتْرُكُوا أَمْرَ اللَّهِ وَ أَمْرَ مَنْ أَمَرَكُمْ بِطَاعَتِهِ فَيُغَيِّرَ اللَّهُ مٰا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ أَحِبُّوا فِي اللَّهِ مَنْ وَصَفَ صِفَتَكُمْ وَ أَبْغِضُوا فِي اللَّهِ مَنْ خَالَفَكُمْ وَ ابْذُلُوا مَوَدَّتَكُمْ وَ نَصِيحَتَكُمْ مَنْ وَصَفَ صِفَتَكُمْ] وَ لَا تَبْتَذِلُوهَا لِمَنْ رَغِبَ عَنْ صِفَتِكُمْ وَ عَادَاكُمْ عَلَيْهَا وَ بَغَى لَكُمُ الْغَوَائِلَ هَذَا أَدَبُنَا أَدَبُ اللَّهِ فَخُذُوا بِهِ قوله (عليه السلام):" و رفعوه عليكم" لعل المراد بالرفع الإفشاء و الإظهار، أو الرفع إلى السلطان، و يحتمل أن يكون المراد أنكم إن علمتموهم شيئا يجعلونه حجة عليكم في المناظرة، قوله (عليه السلام):" و لم يكن لكم" النصف هو بالتحريك العدل: أي إذا آذوكم و ترافعتم إلى حكامهم لا يعدلون فيكم، بل يجورون عليكم. قوله (عليه السلام):" عرضة" يقال: هو عرضة للناس بالضم أي لا يزالون يقعون فيه كما في القاموس أي لا تجعلوا ربكم و إمامكم و دينكم في معرض ذم أهل الباطل، بأن تعارضوهم في الدين و هم يعارضونكم بأشياء لا تليق بربكم و إمامكم و دينكم. قوله (عليه السلام):" من وصف صفتكم" أي أهل دينكم، و من يقول بقولكم، قوله (عليه السلام): " و ابذلوا مودتكم" أي لأهل دينكم و في بعض النسخ بعد قوله و نصيحتكم [لمن وصف صفتكم] و هو الظاهر. قوله (عليه السلام):" و بغا لكم الغوائل" الغوائل: الدواهي أي طلب لكم البلايا و المصائب و المكاره. وَ تَفَهَّمُوهُ وَ اعْقِلُوهُ وَ لَا تَنْبِذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ مَا وَافَقَ هُدَاكُمْ أَخَذْتُمْ بِهِ وَ مَا وَافَقَ هَوَاكُمْ طَرَحْتُمُوهُ وَ لَمْ تَأْخُذُوا بِهِ وَ إِيَّاكُمْ وَ التَّجَبُّرَ عَلَى اللَّهِ وَ اعْلَمُوا أَنَّ عَبْداً لَمْ يُبْتَلَ بِالتَّجَبُّرِ عَلَى اللَّهِ إِلَّا تَجَبَّرَ عَلَى دِينِ اللَّهِ فَاسْتَقِيمُوا لِلَّهِ وَ لَا تَرْتَدُّوا عَلَى …

الكافي — كتاب الروضة · كتاب الروضة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.