أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْكُوفِيُّ وَ هُوَ الْعَاصِمِيُّ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ الصَّوَّافِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(عليه السلام)قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)يُوصِي أَصْحَابَهُ وَ يَقُولُ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ فَإِنَّهَا غِبْطَةُ الطَّالِبِ الرَّاجِي وَ ثِقَةُ الْهَارِبِ اللَّاجِي قوله (عليه السلام):" و استبد" قال في النهاية: و في حديث علي (عليه السلام): كنا نرى أن لنا في هذا الأمر حقا فاستبددتم علينا. يقال: استبد بالأمر يستبد به استبدادا إذا تفرد به دون غيره. قوله (عليه السلام):" في نار تلتهب" الظاهر أن المراد أنهم في الدنيا في نار البعد و الحرمان و السخط و الخذلان، لكنهم لما كانوا بمنزلة الأموات لعدم العلم و اليقين، لم يستشعروا ألم هذه النار، و لم يدركوها كما قال تعالى:" وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكٰافِرِينَ" و قال:" أَمْوٰاتٌ غَيْرُ أَحْيٰاءٍ وَ مٰا يَشْعُرُونَ أَيّٰانَ يُبْعَثُونَ" و يحتمل أن يكون المراد بالنار أسباب دخولها تسمية للسبب باسم المسبب، و" المضض" بالتحريك الألم و" التأدب" تعلم الآداب و قبولها. الحديث الثالث: مجهول. قوله (عليه السلام):" فإنها غبطة" قال الفيروزآبادي: الغبطة بالكسر: حسن الحال و المسرة، و قد اغتبط، و الحسد كالغبطة، و قد غبطه كضربه و سمعه، و تمنى نعمة على أن لا تتحول عن صاحبها انتهى، و المعنى أن الطالب لثواب الله الراجي لرحمته يغبط و يتمنى، و يطلب التقوى و الهارب عن عذاب الله اللاجئ إلى الله إنما يثق بالتقوى وَ اسْتَشْعِرُوا التَّقْوَى شِعَاراً بَاطِناً وَ اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً خَالِصاً- تَحْيَوْا بِهِ أَفْضَلَ الْحَيَاةِ وَ تَسْلُكُوا بِهِ طَرِيقَ النَّجَاةِ- انْظُرُوا فِي الدُّنْيَا نَظَرَ الزَّاهِدِ الْمُفَارِقِ لَهَا فَإِنَّهَا تُزِيلُ الثَّاوِيَ السَّاكِنَ وَ تَفْجَعُ الْمُتْرَفَ الْآمِنَ- لَا يُرْجَى مِنْهَا مَا تَوَلَّى فَأَدْبَرَ وَ لَا يُدْرَى مَا هُوَ آتٍ مِنْهَا فَيُنْتَظَرَ وُصِلَ الْبَلَاءُ مِنْهَا بِالرَّخَاءِ وَ الْبَقَاءُ مِنْهَا إِلَى فَنَاءٍ فَسُرُورُهَا مَشُوبٌ بِالْحُزْنِ وَ الْبَقَاءُ فِيهَا إِلَى الضَّعْفِ وَ الْوَهْنِ فَهِيَ كَرَوْضَةٍ اعْتَمَّ مَرْعَاهَا وَ أَعْجَبَتْ مَنْ يَرَاهَا- عَذْبٌ شُرْبُهَا طَيِّبٌ لا بالأماني. قوله (عليه السلام):" و استشعروا التقوى" الشعار بالكسر و قد يفتح: ما تحت الدثار من اللباس، و هو ما يلي شعر الجسد و استشعره لبسه، و هو كناية عن غاية الملابسة و الملازمة، و كونها خالصة لله مخفية عن الخلق لا يشوبها رياء كما أن الشعار يكون غالبا مستورا بالدثار و أشعر (عليه السلام) بقوله" شعارا باطنا". قوله (عليه السلام):" تحيوا به أفضل الحياة" إذ حياة القلوب و الأرواح بذكر الله و في بعض النسخ بالباء الموحدة فيهما من الحبوة و هي العطية. قوله (عليه السلام):" فإنها تزيل الثاوي" يقال: ثوى بالمكان إذا أقام فيه. قوله (عليه السلام):" و تفجع" إلخ. قال الفيروزآبادي: فجعه كمنعه: أوجعه كفجعه أو الفجع أن يوجع الإنسان بشيء يكرم عليه فيعدمه. و قال أترفته النعمة، أطغته، و المترف كمكرم المتروك يصنع ما يشاء لا يمنع و المتنعم لا نمنعه من تنعمه، و الجبار. قوله (عليه السلام):" لا يرجى منها ما تولى" أي أدبر فقوله:" فأدبر" مبالغة فيه أو أعرض و انقضى زمانه فأدبر، و الحاصل أن ما ذهب منها من العمر و القوة و الشباب و الغرة و غيرها لا يرجى رجوعها و لا يدري و لا يعلم أي شيء يأتي بعد ذلك فينتظر وروده قوله (عليه السلام):" وصل" على المجهول قوله (عليه السلام):" إلى الضعف" أي آئل و منته إليه. قوله (عليه السلام):" اعتم مرعاها" اعتم بتشديد الميم، يقال: اعتم النبت: أي اكتهل [اكتمل] و تم طوله و ظهر نوره. تُرْبُهَا تَمُجُّ عُرُوقُهَا الثَّرَى وَ تَنْطُفُ فُرُوعُهَا النَّدَى حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْعُشْبُ إِبَّانَهُ وَ اسْتَوَى بَنَانُهُ هَاجَتْ رِيحٌ تَحُتُّ الْوَرَقَ وَ تُفَرِّقُ مَا اتَّسَقَ فَأَصْبَحَتْ كَمَا قَالَ اللَّهُ- هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيٰاحُ وَ كٰانَ اللّٰهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً انْظُرُوا فِي الدُّنْيَا فِي كَثْرَةِ مَا يُعْجِبُكُمْ وَ قِلَّةِ مَا يَنْفَعُكُمْ خُطْبَةٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ هِيَ خُطْبَةُ الْوَسِيلَةِ
الكافي — كتاب الروضة · كتاب الروضة